
تبدو التحرّكات الشعبية والنزول الى الشارع قاب قوسين بالفعل احتجاجاً على الغلاء المستشري، بالتزامن مع ارتفاع سعر صفيحة البنزين بصورة تصاعدية كبيرة ويومية وصلت الى 32 دولاراً ، فرفعت معها اسعار كل السلع من دون إستثناء ومن دون اي رقابة، وسط تحذيرات سياسية واقتصادية من تفاقم هذه التحرّكات الى تظاهرات وانفجار اجتماعي في الشارع ، وصلت أصداؤها قبل ايام الى السراي الحكومي من خلال إشارات ديبلوماسية تنبيهية من الخارج تلقاها الرئيس نواف سلام من بعض الداخل أيضاً، كي لا تتحوّل الى مسار آخر اي محاولة إسقاط الحكومة في الشارع عبر تداخل الاحزاب المعارضة، على الرغم من انّ الحكومة تحظى بدفع عربي ودولي، لكن ما يجري تخطى المعقول خصوصاً انّ الحلول غائبة أمام كم كبير من المسائل العالقة.
هذه الاحتجاجات بدأت قبل ايام قليلة من خلال قطاع النقل حيث نفذ السائقون العموميون تحرّكات في ساحة الشهداء ومناطق متفرقة من بيروت إضافة الى طرابلس، كما شهدت أسعار المازوت والغاز ارتفاعاً متتالياً نتيجة تأثير أسعار النفط عالمياً بالاوضاع الاقليمية، وافيد بأنّ التحضيرات للنزول الى الشارع تقترب تحت عنوان المطالب المعيشية المحقة، مع مخاطر من تفاقمها نتيجة الاحتقان والأزمات المتراكمة والاوضاع الامنية الخطرة، وبدء العام الدراسي الذي سجّل ارتفاعاً غير مسبوق في الاقساط المدرسية والجامعية، بالتزامن مع إعلان صندوق النقد الدولي عن توقعات بإنكماش اقتصادي حاد في لبنان، نتيجة الصراع المستمر والنزوح الداخلي وتدهور مستويات المعيشة، مع تنبيهات من تحوّل الغضب الشعبي الى التهديد بإسقاط الحكومة خصوصاً حين تدعو الاحزاب المعارضة للمشاركة فيها، وإمكانية دخول طابور خامس قادر على إشعال الوضع وضرب الاستقرار الحكومي، لانّ التراكمات كبيرة والتركة ثقيلة والرافضين للوضع الحالي كثر، خصوصاً المودعين الذين تتجدّد إحتجاجاتهم ضد المصارف بشكل دائم نتيجة القيود الصارمة على سحب ودائعهم.
هذه المشاهد الحالكة بالسوادء المعيشي تجمعها المطالب المحقة وفي الجمع قوة لا يستهان بها، من هذا المنطلق يمكن جمع اللبنانيين الذين تفرّقهم السياسة والطائفية والولاء الحزبي تحت عنوان "الجوع"، لذا يمكن للمحتجين ان يضربوا مجموعة عصافير بحجر واحد والانحراف نحو مسارات سياسية، في حال لم يتلقوا أي طمأنة بتحسين الاوضاع والمعالجة بأسرع وقت ممكن، وإلا ستخرج الاوضاع عن السيطرة وفق ما تشير كواليس اجتماعات بعض النقابات التي تتحضّر للتحرّك بدعم سياسي، مما يعني انّ كل الاحتمالات واردة ، وهذا ما إستشعر به اللبنانيون بعد جلستي المساءلة النيابية الاسبوع الماضي، والتي أنتجت سجالات سياسية غير مسبوقة بين الكتل النيابية المتناحرة، فأعطت صورة سلبية جداً بأنّ المواجهة الشعبية لم تعد بعيدة في حال لم تضع الحكومة خطة لضبط الاسعار العشوائية بهدف حماية لقمة عيش اللبنانيين ووضع حدّ للتلاعب وجني الارباح الخيالية.
الى ذلك يمكن رسم المشهد المرتقب من خلال إمتحان عمل الحكومة وخططها وتحسين عملها وسياستها المالية وعدم فرض ضرائب جديدة، وإلا ستتحوّل النقمة الشعبية الى فوضى اجتماعية لا تحمد عقباها، وعندها ستتخطى المطالب كل الملفات المعيشية الى الضغط السياسي على الحكومة لإضعافها، كفرض أوراق ضغط وتصعيد متنقل مع رفع سقف الشعارات وتحميل الحكومة مسؤولية الانهيار.
لذا فالكرة اليوم في ملعب الحكومة وعليها إتخاذ الاجراءات والقرارات السريعة لمعالجة الازمات المعيشية اولاً، كي لا تتحول الى تناحر سياسي وهذا هو المطلوب لدى البعض، الامر الذي يتطلّب الفعل لا القول والهروب من الحل المنتظر.











/file/attachments/2399/159167.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2399/227035.jpg)
/file/attachments/2399/839615.jpg)
/file/attachments/2399/464927.jpg)
/file/attachments/2399/f01-02-21-09-2026_413329.jpg)
/file/attachments/2399/00_526852.png)






