شمس الدين لـ«الديار»: التحويلات توازي نصف الناتج المحلي 7 مليارات رسمياً... ونحو 20 ملياراً فعلياً

21 أيلول 2026 الساعة 00:00
شمس الدين لـ«الديار»: التحويلات توازي نصف الناتج المحلي
7 مليارات رسمياً... ونحو 20 ملياراً فعلياً
A- A+

-التحويلات صمدت حتى تموز رغم الحرب
-تراجعها يضغط على الدولار والقدرة الشرائية

لطالما شكّلت تحويلات المغتربين إلى عائلاتهم في لبنان رافعة أساسية للاقتصاد، لما تؤمّنه من تدفقات بالدولار تساهم في دعم القدرة الشرائية وتنشيط الحركة الاقتصادية. لكن مع استمرار الأزمات في المنطقة، ولا سيما تداعياتها على دول الخليج، يبرز السؤال حول قدرة هذه التحويلات على الحفاظ على زخمها، خصوصاً مع الحديث عن صرف عاملين أجانب أو منحهم إجازات من دون راتب، وما يمكن أن يتركه أي تراجع محتمل من انعكاسات على الاقتصاد اللبناني.

في هذا الإطار، يقول الباحث في الاقتصاد محمد شمس الدين لـ«الديار» إن تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج تُعدّ بمثابة «شريان حياة» أو «أوكسجين» لنحو مليون لبناني، وتشكّل أحد المحركات الأساسية للحركة الاقتصادية في البلاد، إذ تكاد توازي نصف الناتج المحلي الإجمالي.

ويكشف شمس الدين أنه رغم تقدير هذه التحويلات رسمياً بنحو 7 مليارات دولار، فإن حجمها الفعلي يصل، وفق تقديراته، إلى زهاء 20 مليار دولار، نظراً إلى أن جزءاً كبيراً منها يدخل نقداً من خارج المنظومة المصرفية والقنوات الرسمية، عبر الحقائب والمحافظ الشخصية، وهو رقم ضخم قياساً بحجم الاقتصاد اللبناني.

وعلى الرغم من كل ما يُشاع عن تراجع التحويلات، يوضح شمس الدين أنها لم تسجّل، حتى نهاية شهر تموز، أي انخفاض، بل ارتفعت خلال شهري آذار ونيسان إبان فترة الحرب، بعدما بادر عدد كبير من المغتربين إلى زيادة تحويلاتهم لمساعدة النازحين ودعم أقاربهم ومن فقدوا أعمالهم ومصادر دخلهم.

أما بالنسبة إلى شهر آب وحتى منتصف أيلول، فيشير إلى عدم توافر معطيات دقيقة بعد، لافتاً إلى أنه في حال استمرار الأزمة، ولا سيما في دول الخليج العربي واتساع تداعياتها الاقتصادية عالمياً، فقد تبدأ التحويلات بالتأثر والتراجع تدريجياً.

ويؤكد أن التحويلات حافظت على وتيرتها التصاعدية حتى تموز، فيما ينبغي مراقبة مسارها خلال أشهر آب وأيلول وتشرين الأول لمعرفة ما إذا كان سيُسجّل أي انخفاض فعلي.

وعن خطورة تراجع تحويلات المغتربين، يرى شمس الدين أن انعكاساته قد تكون حادة، إذ يعني انخفاضها تراجعاً مباشراً في معروض الدولار داخل السوق اللبنانية، ما قد يخلق ضغوطاً على سعر الصرف.

وتزداد المخاوف، بحسب شمس الدين، مع الحديث عن احتمال عودة آلاف العمال اللبنانيين، ولا سيما من دول الخليج، بعد منح بعضهم إجازات غير مدفوعة. فتزامن عودة هؤلاء مع تراجع التحويلات قد يفاقم الضغوط الاقتصادية والنقدية، خصوصاً في ظل استمرار مستويات الاستيراد المرتفعة.

ويحذّر من أنه إذا ثبت فعلاً تراجع التحويلات خلال الأشهر المقبلة، فقد يواجه الاقتصاد وضعاً أكثر صعوبة، يظهر خصوصاً في انخفاض القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، وتراجع السيولة بالدولار، وازدياد الضغوط على سعر الصرف.

ويشير شمس الدين إلى أن نحو ثلث التدفقات المالية الواردة إلى لبنان يأتي من دول الخليج العربي. وإذا كان إجمالي التحويلات الفعلية يُقدّر بنحو 20 مليار دولار، فإن ما بين 6 و7 مليارات دولار منها يأتي، وفق تقديراته، من دول مجلس التعاون الخليجي، ولا سيما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، إضافة إلى جزء من العراق.

كما يُقدّر حجم التدفقات القادمة من القارة الأفريقية بنحو ربع الإجمالي، فيما تتوزع المبالغ المتبقية بين أوروبا وأميركا الشمالية وكندا وأستراليا.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration