ترامب مربك بخياراته وبزشكيان

23 أيلول 2026 الساعة 00:00
ترامب مربك بخياراته وبزشكيان
A- A+

يتّصف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بالحكمة والاحتكام إلى العقل. من هنا موضوعيته وتأنّيه في اتخاذ أي موقف وحرصه على أن تكون «تخريجة» أي قرار تعبّر عن وحدة الاتجاهات السياسية في النظام السياسي الايراني وتكون انعكاسا لتفاهمات وتقديرا لمعطيات.

ووحدة الموقف الايراني يحملها بزشكيان معه إلى الولايات المتحدة الأميركية للمثول أمام الأمم المتحدة وكذلك في اللقاء المرتقب بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكنه وقبل أن يغادر طهران سجّل عددا من النقاط ينتقد ويدين فيها التوجهات الأميركية نحو ايران. ومنها العقوبات الأميركية على شركات الطيران الايرانية المدنية. ومنها الضغوط على الداخل الايراني باتجاه تفكيكه. ومنها الرهان على المعارضة الايرانية المسلّحة وتزويدها بالعتاد والمال. ومنها إثارة المشاكل والحساسيات بين المكوّنات الايرانية. وما يرمي إليه الرئيس الايراني بزشكيان هو رسائل ايرانية مسبقة للرئيس دونالد ترامب تدعوه إلى الخروج من الرهان على سياسات الضغوط والحرب إلى سياسات التفاوض مع استعداد ايران للتعامل معها بحكمة وموضوعية. أي دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مقابلة «الحكمة» «بحكمة». وهذا مؤشر على أن ايران تبحث مثلها مثل الولايات المتحدة الأميركية عن مخرج للحرب بالوسائل السلمية لا بسياسات التصعيد العسكري والاقتصادي غير المفيدة في الحالة الايرانية خصوصا وأن طهران درست جيدا الحرب الأميركية على العراق والحرب على أفغانستان وقبلها الحرب الأميركية على فيتنام. وأدركت نقاط القوة والضعف الأميركية. وبالتالي تملك الوقت الكافي للصمود ولن تستسلم كما يتوقع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفعل الخسائر الاقتصادية. فهذه «الخسائر» في الحسابات الايرانية لا تبرر التنازل وإنما هي دافع إضافي إلى معاندة المطالب الأميركية وإلى إيجاد طرق جديدة للإلتفاف على الحصار الأميركي المتعدد الوجوه والذي يرمي في تقدير الوزير بيسنت إلى حصار للمعابر والحدود وإلى «تجاوب الصين» مع العقوبات الأميركية على ايران كما يتوقع كونه «ناقش هذه المسألة مع الجانب الصيني». وهذا ما دفعه إلى استنتاج غير واقعي إطلاقا بأن «السلطات الصينية منخرطة للغاية في العملية الاقتصادية الضاغطة على الجانب الايراني». لا شك أن الرهان الأميركي على دور الوسيط الصيني بين واشنطن وطهران هو في مكانه. لكن أن تكون بكين عنصر ضغط مجانيا على طهران تلبية للضغوط الأميركية هو أمر في غير مكانه. وهذا ينمّ عن خطأ في حسابات وزير الخزانة الأميركية من زاوية سياسية. فالصين لها مصلحة أكيدة في تهدئة وتبريد الأجواء الأميركية-الايرانية المتوترة. كما لها مصلحة في عودة تدفّق النفط من مضيق هرمز وفي تخفيف التوتر بين المملكة العربية السعودية والحوثيين. وهي في كل ذلك تحتاج لتجاوب طهران معها من موقع الصديق لا الخصم وخصوصا أن الصين تحتاج إلى النفط الايراني ومعه نفط الخليج. لكنها ليست في وارد فتح خلافات مع ايران خدمة للسياسات الأميركية التي ترمي على المستوى الاستراتيجي إلى الحؤول دون صعود الصين المنافسة الأولى للولايات المتحدة الأميركية.

وفي معلومات أميركية أن الكثير من الأمور في منطقة الشرق الأوسط تتحرك على الأرض قبل الانتخابات النصفية الأميركية. وتقول هذه المعلومات أن الرئيس ترامب متأرجح بين خياراته ومتردد. وأنه أصبح على يقين بأن الحزب الجمهوري يخسر الانتخابات النصفية. وأنه بعد الانتخابات سيجد نفسه في مواجهة مع الكونغرس الأميركي. ولذلك يحتاج إلى مخارج عبر «معادلة أنا المنتصر» ولو بالتفاوض. وخصوصا أنه متردد مع ظاهرة تمدد الحرب ودخول الحوثيين كقوة اقليمية. وهو يردد بأن الحوثيين يملكون استقلالية واسعة عن القرار الايراني ويتطلّعون إلى وضع اليد على النفط اليمني في عدن. وتستنتج مصادر المعلومات الأميركية بأن ترامب لن يتدخل عسكريا في حرب اليمن. فهو المستفيد مستقبلا من إعادة الاعمار والناجم عنها في دول الخليج.

الانتظار سيد الموقف وفقا لهذه المعلومات الأميركية. لكن لكل من كلام الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الايراني مسعود بزشكيان سيكون صداه مسموعا من الرئيس ترامب. وأما العودة «لمذكرة التفاهم» فيكون بإعادة النظر بالمادة الخامسة منها وفقا لقراءة جديدة تأخذ في الاعتبار التحفظات الأميركية عليها مربوطة ببحث أميركي في الطلبات الايرانية حول رفع الحصار البحري وتحرير الودائع الايرانية والبحث في التفاصيل لمعادلة: «صفر قنبلة نووية + تخصيب اليورانيوم الايراني لأغراض مدنية». وهكذا يكون الطرفان الأميركي والايراني رابحَين وبأدوار جديدة في المنطقة وشراكات مختلفة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration