الفراغ الدولي ينتظر لبنان في الجنوب و"إسرائيل" وأميركا وراءه رئيس الجمهورية يعمل لتجنّب وقوعه ولو بصيغة جديدة

25 أيلول 2026 الساعة 00:00
الفراغ الدولي ينتظر لبنان في الجنوب و"إسرائيل" وأميركا وراءه
رئيس الجمهورية يعمل لتجنّب وقوعه ولو بصيغة جديدة
A- A+



بعد 48 عامًا على وجود «القوات الدولية» جنوب الليطاني، والتي كان التجديد لها يمر من دون عوائق سنويًا في مجلس الأمن الدولي، فإن مهامها ستنتهي نهاية العام الحالي، مع إعطاء مهلة نحو أكثر من عام للبنان ليدبّر أمره. فتزامن قرار انسحاب هذه القوات مع حربين بين «إسرائيل» و»حزب الله» منذ نحو ثلاث سنوات، وكانت «القوات الدولية» تقوم بأعمال تسجيل الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية من دون ردعها، لأن من صلاحياتها التحقق من الانسحاب الإسرائيلي والتأكد من انتشار الجيش اللبناني وفق القرارات الدولية، وآخرها القرار 1701 الذي صدر قبل نحو 20 عامًا.

ولكن لم تنجح مساعي السلطة اللبنانية بعد في تأمين «قوات دولية» بديلة عن تلك التي سترحل، حيث تحاول فرنسا وإيطاليا أن تبقى قواتهما في الجنوب ولو بصيغة أخرى ودور أكثر فعالية، لكن هذه المحاولة جوبهت برفض إسرائيلي أولًا، وعدم موافقة أميركية، وهما كانا وراء رفض التجديد «للقوات الدولية» التي تتهمها إسرائيل بأنها تغاضت عن بناء «حزب الله» قدراته العسكرية، في حين ترفض أميركا، برئاسة دونالد ترامب، وجود غير أميركي في الجنوب، الذي يريد ترامب أن يحوّل جزءًا منه إلى «منطقة ترامب الاقتصادية».

وجاء «اتفاق الإطار» الذي أفرزته «المفاوضات المباشرة» بين لبنان و»إسرائيل» ليترك لأميركا أن تتحقق من تطبيقه لأنها هي من رعته وأطلقته، وهو ما اربك السلطة اللبنانية التي ستفقد ضمانة دولية مع انسحاب «القوات الدولية»، وفق ما تكشف مصادر متابعة لملف هذه القوات، التي يعمل لبنان بكل جهد واتصالاته على عدم حصول فراغ دولي في الجنوب، بالرغم من شعور المسؤولين بأن هذه القوات لم تحقق الانسحاب الإسرائيلي، ولا واجهت إسرائيل بعدم غزو لبنان صيف 1982، أو تطبيق القرارين 425 و426 لإخراج الاحتلال الإسرائيلي من «الشريط الحدودي» الذي اقامت فيه قوة عسكرية موالية له، سُمّيت بـ»جيش لبنان الحر».

فإسرائيل وأميركا لن تعودا إلى صيغة «القوات الدولية»، ويعتبران أنه لا ضرورة لوجود وسيط مع لبنان، وفق ما ترى المصادر التي تشير الى ان واشنطن تعمل على عقد معاهدة امنية بين لبنان واسرائيل ولا ضرورة لوجود «قوات دولية» انتهت مهمتها منذ إنشاء «لجنة الميكانيزم» التي يترأسها ضابط أميركي، وباتت هي المرجعية من خارج اطار «القوات الدولية»، وهذا كان تمهيدًا لإنهاء وجودها.

ولم تبرز بعد مؤشرات بأن لبنان سيتمكن من ملء الفراغ الدولي، وهو ما يتخوف منه رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يكثف لقاءاته واتصالاته الدولية، لا سيما مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والدول الصديقة، لتأمين وجود قوة دولية تشارك لبنان في نشر الجيش اللبناني، مع تأمين الانسحاب الإسرائيلي، الذي يؤكد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الصفراء التي دمرها لمنع عودة السكان إلى بلداتهم.

فالبديل الدولي، لم يتأمن بعد ليحل محل «قوات اليونيفيل» فكشفت المعلومات الدبلوماسية أن لبنان يتواصل مع أعضاء في مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار يمدد للقوات الموجودة لفترة زمنية، لتأمين تنفيذ القرار 1701.

فالقوات الدولية ستخلق فراغًا، وهي بدأت بالانسحاب التدريجي، وسيخسر الجنوب دورة اقتصادية كان يحققها عناصرها، إضافة إلى تأمين فرص عمل للبنانيين.


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration