
يحمل تمثيل رئيس الحكومة نوّاف سلام لبنان في الدورة الـ 81 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، واللقاءات التي يعقدها على هامش أعمالها في نيويورك، وتلك التي سيعقدها في واشنطن خلال الأيام المقبلة، أهمية بالغة. فالعناوين التي يتناولها مهّمة ومصيرية تتعلّق بجنوب لبنان وجهود خفض التصعيد والانسحاب ووقف الإعتداءات وتثبيت الإستقرار، وتعزيز قدرات الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصرية السلاح، ودعم مسار التعافي وإعادة الإعمار وعودة الأهالي إلى قراهم، وتحقيق الإصلاحات المالية والإقتصادية. ولكن هل ستتحقّق كلّ هذه الملفات بعصا سحرية؟ بالطبع لا.
وفي حين يرى البعض أنّ سلام قد لا يُحقّق من خلال لقاءاته الديبلوماسية والسياسية مع كبار القادة والمسؤولين العرب والدوليين، نتائج فورية، غير أنّ ما يقوم به من حشد دولي لإعادة لبنان إلى محيطه العربي والعالم، واستعادة الثقة يحتاج، بحسب مصادر سياسية مقرّبة، إلى بعض الوقت لتظهر ثماره، نظراً لارتباط جزء كبير من هذه الملفّات بالتفاهمات الإقليمية والدولية.
ولعلّ أكثر ما يتمّ التعويل عليه خلال هذه الزيارة هو تشديد سلام على مطالب لبنان وشرح كيفية تحمّل الحكومة اللبنانية مسؤولياتها تجاه التطوّرات الصعبة التي غيّرت البوصلة. فخلال لقاء سلام مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيّب أردوغان والرئيس الفنلندي ألكساندر ستو، تناول موضوع وقف الاعتداءات والانسحاب وحصرية السلاح وضرورة أن تخلف "اليونيفيل" قوّة دولية بديلة تجنّباً لأي فراغ أمني قد تستغلّه "إسرائيل". وجرى في هذا السياق نفي وجود مقترح لبناني للتمديد لليونيفيل لمدة 6 أشهر، مع التأكيد على أهمية وجود دولي تحت مظلّة الأمم المتحدة تحنّباً لترك الساحة خالية. في حين طالب خلال لقائه السيناتور الأميركية جين شاهين باستمرار الدعم العسكري للجيش ومساندة لبنان في مسار التعافي وإعادة الإعمار ومصير ما بعد "اليونيفيل".
كما بحث سلام مع أردوغان أيضاً متابعة زيارته إلى إسطنبول في تموز الفائت، وما ستقدّمه تركيا إلى لبنان من البيوت الجاهزة، وإعادة تأهيل وإعمار المناطق المتضرّرة تمهيداً لعودة الأهالي. وعرض مع العاهل الأردني نتائج اجتماع باريس الأخير واتفق الرجلان على مواصلة التنسيق وتكثيف التحرّكات الديبلوماسية لخفض التصعيد وتثبيت السيادة والاستقرار، وتجنيب المنطقة المزيد من المواجهات.
وجرت متابعة نتائج زيارة سلام إلى بغداد مع نظيره العراقي علي صالح الزيدي، لا سيما على صعيد المشاريع المشتركة في مجال الطاقة والنقل والربط الإقليمي. وتناول العلاقات الثنائية وملفات لبنان مع كلّ من رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني.
وحاول سلام من خلال كلمته أمام الجالية اللبنانية تشجيع المغتربين على استعادة الثقة بلبنان، على أن يكونوا "شركاء" في بناء الدولة، داعياً إيّاهم إلى الإنتقال من "منطق تمويل الصمود" إلى "الإستثمار في النمو" في كافة المجالات في لبنان.
ويُلقي سلام كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، على أن تتضمّن، وفق المصادر، عرضاً للواقع الميداني في جنوب لبنان مع استمرار الإعتداءات "الإسرائيلية" رغم توقيع "صيغة الإطار" منذ ثلاثة أشهر، وضرورة دعم الجيش والأجهزة الأمنية لبسط سيطرة الدولة على أراضيها. وقد تتضمّن مقترحاً لبنانياً عن القوة البديلة عن "اليونيفيل" سيما وأنّ "استقرار المنطقة من استقرار لبنان". كما يؤكّد على موقف الدولة من حصرية السلاح والتمسّك بالمفاوضات مع "إسرائيل" كمسار ديبلوماسي لمعالجة الوضع في الجنوب.
في حين أنّ اللقاء بين سلام والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي ظلّ يتأرجح بين التأكيد والنفي حتى لحظة انعقاده، فحمل مصارحة ورسالة واضحة عن أنّ لبنان دفع ثمنا باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، ولا يريد أن يكون ساحة لصراعات المنطقة أو لتبادل الرسائل بين أطرافها. وقال سلام بأنّ العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية، معرباً عن تطلّعه إلى فتح صفحة جديدة تقوم على علاقة سليمة من دولة إلى دولة، واحترام سيادة كل بلد واستقلاله وعدم التدخّل في شؤونه، إلى جانب المصالح المشتركة.
ودعا سلام إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان، متمنياً لها ولشعبها الأمن والاستقرار والازدهار. وشدّد على أن أولوية لبنان هي الانسحاب "الإسرائيلي" الكامل من أراضيه ووقف الاعتداءات، والمضي في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.
كما التقى سلام أيضاً على هامش أعمال الجمعية الرئيس السوري أحمد الشرع وجرى البحث في الملفات التي تهمّ البلدين.
أمّا المحطة الأهمّ بعد نيويورك، فستكون في واشنطن التي سينتقل اليها سلام في 28 أيلول الجاري ويلتقي خلالها بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للبحث في ملفات الحنوب، وفي مصير المفاوضات و"اليونيفيل" ودعم الجيش. كما يلتقي بمسؤولين في صندوق النقد الدولي لبحث الملفات المالية والإصلاحية، فضلاً عن إمكانية طرح ملف دعم الجيش بعد اجتماع باريس.
وتلفت المصادر نفسها إلى أنّ سلام سيحاول تحقيق نتيجة إيجابية من خلال لقائه بروبيو، سيما وأنّه يسعى إلى محاولة التوصّل إلى وقف الحرب واستبدال "اليونيفيل" بقوة بديلة (عربية أو أوروبية) تحت مظلّة الأمم المتحدة، رغم صعوبة هذا الأمر في ظلّ الرفض "الإسرائيلي" لبقاء العلم الأزرق والقبعات الزرقاء التابعة للأمم المتحدة. فلبنان سيُحذّر من مخاطر بقاء السيطرة العملياتية للقوات "الإسرائيلية" على القرى الجنوبية، وفي المناطق المجاورة، ما يعيق إعادة الآعمار وعودة السكان وانتشار الجيش على كامل أراضيه. كما سيؤكّد على إقرار الفجوة المالية ومواصلة حكومته للإصلاحات المطلوبة تمهيداً للإتفاق مع صندوق النقد الدولي.











/file/attachments/2401/871714.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2401/005_564918.jpg)
/file/attachments/2401/Untitled1_474116_438881.png)
/file/attachments/2401/275930.jpg)
/file/attachments/2401/685153.jpg)
/file/attachments/2401/143267.jpg)






