ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية عالق بين المناصفة وتضخّم الأعداد

25 أيلول 2026 الساعة 00:00
ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية عالق بين المناصفة وتضخّم الأعداد
A- A+

مصدر لـ«الديار»: العقدة المالية حُلّت... والتوازن الطائفي يؤخّر الإقرار

مطالبات مسيحية بالمناصفة وإعادة هيكلة الجداول الاسمية قبل إقرار التفرّغ

1680 أستاذاً على أربع دفعات... وتساؤلات حول الحاجة الفعلية والساعات الوهمية

كغيره من الملفات العالقة في لبنان، التي تنتظر طويلاً قبل أن تجد طريقها إلى الحل، يتصدّر ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة في الجامعة اللبنانية المشهد التربوي، ولا سيما أن الجامعة لم تشهد إقرار أي ملف تفرّغ جديد منذ نحو 12 عاماً.

وفيما تؤكد وزارة التربية والتعليم العالي ورئاسة الجامعة اللبنانية أحقية الأساتذة المتعاقدين بالتفرّغ وضرورة إنجاز هذا الاستحقاق، يستمر التأجيل المتكرر للملف في مجلس الوزراء، ما دفع الأساتذة إلى إعلان الإضراب مع انطلاق العام الدراسي، مهدّدين بذلك انتظام الدراسة ومستقبل آلاف الطلاب الذين يلجأون إلى الجامعة الوطنية، نظراً إلى كلفتها المتدنية مقارنة بالجامعات الخاصة، ومستواها الأكاديمي الذي ينافس العديد منها.

ويواصل الملف إثارة سجالات واسعة في الأوساط السياسية والتربوية، بين مطالب الأساتذة المتعاقدين بإقرار التفرّغ باعتباره استحقاقاً معيشياً وأكاديمياً، وبين تساؤلات تتعلق بحجم الملف، والحاجة الفعلية للجامعة، والتوازن الطائفي في توزيع الأسماء.

وتكشف مصادر رفيعة المستوى ومطّلعة على كواليس الملف لـ«الديار» عن اختلالات هيكلية وإشكاليات تحيط بالصيغة الحالية التي أُحيلت إلى مجلس الوزراء، معتبرةً أن إقرار التفرّغ يتطلب معالجة هذه المسائل قبل اتخاذ القرار النهائي.

التفرّغ على أربع دفعات بدءاً من 2027

وفقاً لمعلومات خاصة حصلت عليها «الديار» من مصادر مطّلعة، شهدت النقاشات الحكومية الأخيرة بحثاً مكثفاً في آلية إقرار التفرّغ، وسط توجّه إلى إرجاء التنفيذ الفعلي، على أن تبدأ الدفعة الأولى اعتباراً من الأول من كانون الثاني 2027.

وبحسب المصادر، جرى التوافق على صيغة تقضي بتقسيم الأساتذة المشمولين بالملف، والبالغ عددهم نحو 1680 أستاذاً، إلى أربع دفعات سنوية، تضم الأولى 400 أستاذ، والثانية 400، والثالثة 400، على أن تشمل الدفعة الرابعة والأخيرة الأساتذة الـ480 المتبقين.

وتشير المصادر إلى تذليل العقبة المالية، عبر رصد الاعتمادات اللازمة لتغطية الدفعة الأولى ضمن موازنة الجامعة للعام 2027، ما يفتح الباب أمام الانتقال إلى معالجة العقبات الأخرى التي لا تزال تحول دون إقرار الملف.

المناصفة والتوازن الطائفي

بعد تذليل العقبة المالية، برزت مسألة التوازن الطائفي والمناصفة باعتبارها إحدى أبرز العقد التي تعترض إقرار الملف بصيغته الحالية.

وتكشف المصادر أن نسبة الأساتذة المسيحيين المدرجين في الجداول تبلغ نحو 34%، في حين يتوزع العدد الإجمالي، بصورة تقريبية، بين المكوّنات الشيعية والسنّية والمسيحية، بما يقترب من المثالثة، وفق توصيف المصدر.

وتؤكد المصادر أن العقدة المالية قد حُلّت، فيما تبقى مسألة التوازن الطائفي بحاجة إلى معالجة، مشيرةً إلى أن مجلس الوزراء كان قد أعلن، في جلسته المنعقدة في العاشر من الشهر الجاري، توقع البتّ بالملف خلال شهر.

وقد دفعت هذه المعطيات أطرافاً وشخصيات ومرجعيات مسيحية إلى المطالبة بإعادة النظر في توزيع الأسماء، بما يضمن المناصفة والتوازن الوطني. وفي هذا السياق، تندرج زيارة ممثل البطريرك الماروني إلى رئيس الجمهورية، في إطار التحركات الرامية إلى معالجة الاختلال الذي تشير إليه هذه الأطراف.

ويقول المصدر لـ«الديار» إن «الملف بشكله الحالي يحتاج إلى إعادة هيكلة وتعديل الجداول الاسمية التي أعدّتها وزيرة التربية، لتأمين التوازن الوطني»، معتبراً أن ملفات التفرّغ يجب أن تراعي صيغة العيش المشترك والتوازن المقبول بين مختلف المكوّنات.

هل تحتاج الجامعة فعلاً إلى 1680 أستاذاً؟

لا تتوقف الإشكاليات التي يثيرها المصدر عند التوازن الطائفي، بل تتعداها إلى التساؤل حول الطاقة الاستيعابية الحقيقية للجامعة اللبنانية وحاجتها الفعلية إلى العدد المطروح للتفرّغ.

فبحسب تقديرات المصدر، فإن قراءة واقع الكليات وأعداد الطلاب والحاجات الأكاديمية تُظهر أن الجامعة لا تحتاج فعلياً إلى تفرّغ 1680 أستاذاً، بل إن حاجتها الحقيقية قد لا تتجاوز نصف هذا العدد.

وتعزو المصادر هذا التضخّم، وفق معلوماتها، إلى وجود تشعيب غير مبرّر وساعات تدريس غير مستحقة في بعض الكليات، ما يطرح تساؤلات حول آليات احتساب الحاجات الأكاديمية وإعداد لوائح الأساتذة المرشحين للتفرّغ.

وتشير، في هذا الإطار، إلى أن بعض الكليات، ولا سيما كلية الآداب، تضم مئات المتعاقدين المرشحين للتفرّغ، في وقت تشهد فيه بعض أقسامها تراجعاً كبيراً في أعداد الطلاب.

كما تثير المصادر مسألة المؤهلات الأكاديمية لبعض الأسماء المدرجة في الملف، معتبرةً أن ثمة شهادات قد لا تستوفي الشروط المطلوبة للتعليم الجامعي، الأمر الذي يستدعي، بحسب رأيها، تدقيقاً علمياً وأكاديمياً في الملفات الفردية قبل إقرار التفرّغ.

وتبقى هذه المعطيات، ولا سيما ما يتعلق بالساعات غير المستحقة والمؤهلات الأكاديمية، في إطار المعلومات التي أوردتها المصادر، وتحتاج إلى تدقيق رسمي لتحديد مدى صحتها وحجمها الفعلي.

بين حقوق الأساتذة وحاجات الجامعة

يقف ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية أمام معادلة معقّدة، تجمع بين ضرورة إنصاف الأساتذة المتعاقدين الذين انتظروا سنوات طويلة لتسوية أوضاعهم الوظيفية، وبين الحاجة إلى ضمان سلامة المعايير الأكاديمية والإدارية والمالية التي تحكم هذا الاستحقاق.

وفيما تبرز المطالبات بإعادة النظر في الجداول الاسمية لتحقيق التوازن الوطني، تطرح التساؤلات المتعلقة بالأعداد والساعات التدريسية والحاجات الفعلية للكليات تحديات إضافية أمام المعنيين.

ويبقى التحدّي في إيجاد صيغة تضمن حقوق الأساتذة، وتستجيب للحاجات الفعلية للجامعة، وتحافظ على مستواها الأكاديمي وماليتها، بعيداً عن أي خلل في المعايير أو توزيع الفرص، بما يصون مكانة الجامعة اللبنانية ودورها الوطني.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration