المفاوضات مع صندوق النقد تدخل مرحلة حساسة... قانون الفجوة على الطاولة جابر يواصل مفاوضاته بدعم من سلام للإسراع في الاتفاق

26 أيلول 2026 الساعة 00:00
المفاوضات مع صندوق النقد تدخل مرحلة حساسة... قانون الفجوة على الطاولة
جابر يواصل مفاوضاته بدعم من سلام للإسراع في الاتفاق
A- A+

موازنة 2027 تؤخّر إقرار قانون الفجوة المالية

توزيع الخسائر واسترداد الودائع... العقدة الأصعب أمام الاتفاق

يعتبر المسؤولون اللبنانيون أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يشكّل أحد أبرز مفاتيح الخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية، باعتباره مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية، وفتح الباب أمام القروض والمساعدات اللازمة للنهوض بالاقتصاد اللبناني.

وإذا كان صندوق النقد قد اعتبر إقرار قانون إصلاح القطاع المصرفي خطوة إيجابية، فإن قانون الاستقرار المالي واسترداد الودائع، المعروف بقانون الفجوة المالية، لا يزال يشكّل أحد أبرز الاستحقاقات المطلوبة لاستكمال المسار الإصلاحي، شرط أن يتوافق مع المعايير الدولية ويضع إطاراً واضحاً لتوزيع الخسائر وإعادة الودائع.

وفي هذا السياق، دخلت المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي مرحلة حساسة، مع الانتقال إلى البحث في جوهر الأزمة المالية والمصرفية، وفي مقدمها تحديد حجم الخسائر المتراكمة منذ عام 2019، والجهات التي ستتحملها، وآليات استرداد الودائع، وكيفية إعادة بناء القطاع المصرفي من دون تحميل الاقتصاد اللبناني أعباء إضافية.

جابر: الاجتماعات شملت مختلف الملفات

ويؤكد وزير المالية ياسين جابر أن اللقاءات والاجتماعات مع بعثة صندوق النقد الدولي لم تقتصر على ملف واحد، بل شملت مختلف مفاصل الاقتصاد اللبناني، ولا سيما الملفات المرتبطة بوزارة المالية والإدارات المعنية بالضرائب والدين العام وغيرها من القطاعات.

غير أن التركيز الأساسي انصبّ على المسار المطلوب لإنجاز قانون الفجوة المالية، في ظل القناعة بأن معالجة الأزمة المصرفية، التي مضى عليها نحو سبعة أعوام، لم تعد تحتمل المزيد من التأخير.

ويشدد جابر على أن الجهود تنصبّ على إنجاز القانون بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، بما يتيح إطلاق مسار فعلي لاستعادة أموال المودعين، وإعادة القطاع المصرفي إلى دوره الطبيعي في تمويل الاقتصاد وتحريك عجلة النمو.

ويرى أن إقرار قانون الفجوة المالية، إلى جانب استكمال الملفات الإصلاحية الأخرى، يمكن أن يمهّد الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد، بما يعزز الثقة بلبنان ويفتح المجال أمام المزيد من الدعم الدولي والتسهيلات المالية.

موازنة 2027 تؤخّر قانون الفجوة

لكن إقرار القانون قد يتأخر نتيجة انصراف وزارة المالية والحكومة إلى إنجاز موازنة عام 2027 وإحالتها إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية.

وفي هذا الإطار، تُبذل محاولات لإحالة مشروع الموازنة إلى المجلس النيابي خلال الأسبوع المقبل، على أن تتفرغ الحكومة، بالتعاون مع المجلس، بعد الانتهاء من هذا الاستحقاق، لاستكمال درس قانون الفجوة المالية.

ويضع هذا الواقع المفاوضات أمام تحدٍّ إضافي، إذ إن عامل الوقت بات ضاغطاً في ظل استمرار الأزمة المصرفية وتفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، فيما ينتظر المودعون منذ سنوات إقرار خطة واضحة وعملية لاستعادة أموالهم.

جابر يمسك بالملف المالي

ويبدو أن وزير المالية ياسين جابر يتولى دوراً محورياً في إدارة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مستنداً إلى متابعته المستمرة للملفات المالية والمصرفية منذ توليه حقيبة المالية، وإلى قناعته بضرورة التوصل إلى اتفاق مع الصندوق باعتباره مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

وقد شكّلت وزارة المالية مقرّاً للاجتماعات التي عُقدت مع ممثلي الصندوق، بمشاركة وزير الاقتصاد والتجارة وحاكم مصرف لبنان، فيما تولّى جابر عرض نتائج المباحثات والمواقف اللبنانية من مختلف الملفات المطروحة.

وتبرز أهمية دوره خصوصاً في النقاشات المتعلقة بقانون الفجوة المالية، نظراً إلى تشعّب هذا الملف وارتباطه المباشر بمصير الودائع ومستقبل القطاع المصرفي والمالية العامة.

ويتمسك جابر بضرورة التوصل إلى تفاهم مبدئي جديد مع الصندوق، يتجاوز الاتفاق على مستوى الموظفين الذي أُبرم عام 2022، ويمهّد لاتفاق نهائي يستند إلى الإصلاحات التي أُنجزت وتلك التي لا تزال قيد البحث. كما ينطلق في مقاربته من قناعة بأن استعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان واقتصاده تمرّ عبر تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وفي هذا السياق، يشير جابر إلى أن لبنان تمكن، رغم الظروف الصعبة، من الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والنقدي بفضل التعاون بين مؤسساته، معتبراً أن إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي شكّل رسالة إصلاحية مهمة تلقاها الخارج بإيجابية.

من يتحمّل الخسائر؟

لكن العقدة الأساسية التي تواجه المفاوضات تبقى في الإجابة عن سؤالين: من أين ستأتي الأموال اللازمة لإعادة الودائع، ومن سيتحمّل الخسائر المتراكمة قبل الوصول إلى أموال المودعين؟

وهنا تكمن حساسية قانون الفجوة المالية، الذي يتجاوز كونه مجرد تشريع مالي إلى تحديد كيفية توزيع أعباء الانهيار بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين.

فأي خطة لاسترداد الودائع يجب أن تأخذ في الاعتبار القدرة الفعلية للقطاع المصرفي على تحمّل الخسائر، من دون التسبب بانهيار مصرفي جديد أو تحميل المالية العامة أعباء قد تؤدي إلى انفجار الدين العام.

وكان صندوق النقد الدولي قد شدّد في مواقفه السابقة على ضرورة إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والاعتراف بالخسائر بصورة واضحة، وحماية صغار المودعين قدر الإمكان، والحدّ من استخدام الموارد العامة لتغطية خسائر القطاع.

وتبقى هذه المسائل في صلب المفاوضات، في ظل صعوبة التوفيق بين متطلبات الصندوق وحقوق المودعين وإمكانات الدولة اللبنانية وقدرة المصارف على إعادة تكوين رساميلها.

جابر إلى الولايات المتحدة بدعم من سلام

وفي موازاة ذلك، يستعد جابر لمتابعة اجتماعاته مع صندوق النقد الدولي خلال زيارته المقبلة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بمشاركة حاكم مصرف لبنان، مستفيداً من وجود رئيس الحكومة نواف سلام هناك، ومن موقفه الداعي إلى الإسراع في إنجاز الاتفاق النهائي مع الصندوق.

ويأتي هذا التوجّه في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بعدما باتت تداعيات الأزمة المالية تنعكس بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، ومستقبل القطاع المصرفي، وإمكانات التعافي الاقتصادي.

وتعوّل الحكومة على أن تسهم المفاوضات المقبلة في تقريب وجهات النظر حول المسائل العالقة، ولا سيما قانون الفجوة المالية، بما يتيح الانتقال من مرحلة البحث في المبادئ العامة إلى وضع آليات تنفيذية واضحة.

ويبقى التحدي الأساسي في قدرة لبنان على التوصل إلى صيغة توفّق بين متطلبات الإصلاح المالي والمصرفي، وحقوق المودعين، والقدرة الفعلية للدولة والمصارف على تحمّل الخسائر، تمهيداً لاتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الحكومة في تجاوز عقدة توزيع الخسائر وإنجاز قانون الفجوة المالية، أم أن هذا الملف سيبقى العائق الأساسي أمام الاتفاق المنتظر مع الصندوق؟




Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration