الى السيد حسن نصرالله

26 أيلول 2026 الساعة 00:00
الى السيد حسن نصرالله
A- A+

يا رجلنا العظيم , وأنت في مقامك البهي , بين يدي الله , أكتب ثانية "يا أنت الذي انحنى له البرق ..." !

أنت الذي دحرت الأقدام الهمجية من أرضنا تعلم , ونحن نعلم , أن هذا الزمن ـ زمن الصغار والصغائر ـ لا يتسع للكبار الكبار. وحين أعلنت "حرب الاسناد" ظننت أن العرب عرب , وهم في اجترارهم الأبدي لثقافة داحس والغبراء . كل منهم يحمل حجر قايين بيده ويرمي بها شقيقه العربي . ولقد ظننت أن المسلمين مسلمون , وهم الذين أهالوا التراب على النبي قبل أن يموت , وحتى قبل أن يولد الحجاج بن يوسف الثقفي . هؤلاء الذين يفتون بالسواطير , والذين يقيمون الصلاة فوق الجماجم . دون خجل بصرخة "الله أكبر" . وهل بقي الله بيننا بعدما فاجأناه ببشاعتنا , وبفرقتنا ؟ من زمان زمان حمل عصاه ورحل عن ديارنا ..

ولقد ظننت أن الفلسطينيين فلسطينيون , فاذا بهم يأكلون لحوم بعضهم البعض , وعظام بعضهم البعض . ولقد ظننت أن اللبنانيين لبنانيون , فاذا بمن يبدل رداء المسيح برداء يهوذا . أيها السيد المسيح ألم تقل , وكلامك يزلزل الأزمنة , "وصية جديدة أنطقكم بها . أن تحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتم أنا تحبون أنتم أيضاً بعضكم بعضاً . بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي ان كان لكم حب بعضكم بعضاً" . لكنها الكراهية تملأ وجوهنا . أكنا مسيحيين أم مسلمين . هوذا قتلة الأرواح الجميلة هم الذين يقودوننا . أن تكون عربياً ـ ومسلماً ـ ينبغي أن تكون عبيد الله بن زياد لآ أن تكون أبو ذر الغفاري ..

اليوم , وذاك اليوم . أحزاننا تدق باب الله . هل تصغي الينا , أيها السيد الله , حين يكون بيننا من يهلل لبنيامين نتنياهو , وقد أثار ذهول الأخرين وغضب الأخرين , ومن ينشرح صدره حين يرى جثث الأشقاء وهي تتناثر في العراء أو تحت الأنقاض , دون أن تقترب منها , خشوعاً , الغربان ؟ هنيئاً لك أيها السيد الذي تقيم في أرواحنا أنك ذهبت الى هناك , وقبل أن ترى العرب قبوراً بشرية وترقص حول الهيكل . قهرمانات الهيكل .

حقاً ان استشهادك زاد في يقيننا أننا فتات بشري , وها أننا نذبح المقاومة بأظافرنا كل لحظة , وكل وقت , على شاشاتنا الغراء , أو على منابرنا , وحيث صياح الذئاب لا صياح ذلك اللبناني الرائع سعيد عقل الذي قال "لي صخرة علقت بالنجم أسكنها" !

اليوم , بالكلمة وبدقات القلب نضيء الشموع على التراب الذي يحتضنك بحنان الأب وحنان الأم . أن تضاء الشموع في أرجاء الأرض , وفي أرجاء السماء . يا رجلنا العظيم ...

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration