
منذ الحديث عن ملف نزع السلاح، عادت المخيمات الفلسطينية إلى الواجهة، ليس باعتبارها ملفاً أمنياً فحسب، بل كعنوان سياسي شديد الحساسية، تتقاطع عنده حسابات لبنانية وفلسطينية وإقليمية ودولية. فالسلاح داخل المخيمات الذي يرتبط عملياً بموقع الفصائل الفلسطينية، وبعلاقتها بالدولة اللبنانية، وبالتوازنات التي حكمت هذا الملف لعقود، لا تبدو أي معالجة له منفصلة عن مسار إعادة تثبيت سلطة الدولة وقرارها السيادي، ما يجعل المخيمات جزءاً من معادلة سياسية أوسع، تتجاوز حدودها الجغرافية وتمتد خيوطها إلى عواصم ومرجعيات خارجية.
وفيما تؤكد السلطة الوطنية في رام الله، بشكل دائم، استعدادها لاستكمال تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من خطة نزع السلاح، أي المتوسط والخفيف منه، بعد إنجاز المرحلة الأولى مع تسليم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية السلاح الثقيل، ترتفع في المقابل أصوات داخل المخيمات تنتقد أداء السلطة الفلسطينية، معتبرة أنها فرّطت بأوراق مهمة من دون الحصول على أي مقابل واضح، حيث تقول أوساط فلسطينية مستقلة، ان القيادة أخلت بمعادلة هي صاحبتها بالاساس، تقوم على مقايضة السلاح بتحسين أوضاع اللاجئين، الاجتماعية والمعيشية، وانتزاع مزيد من الحقوق، لا سيما في ما يتصل بالعمل والحياة المدنية والخدمات الأساسية.
وتابعت الاوساط،بان هذه الانتقادات لاقت أرضا خصبة، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها لبنان، والتي انعكست بصورة أشد داخل المخيمات، حيث ارتفعت معدلات الفقر والبطالة وتراجعت القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، تزامنا مع تراجع خدمات "الأونروا" وتقلص برامجها، والاهم انخفاض حجم التمويل الذي كانت تقدمه أطراف عربية لبعض المجموعات.
وأشارت الاوساط الى أن الاجراءات التي يتخذها الجيش، خصوصا في مخيمي الرشيدية وعين الحلوة من تشديد "للخناق والتضييق" حولها، في ظل بعض التحركات "المريبة" داخلها، وفقا للتبرير اللبناني، وما حصل من "خنق" لمخيم البداوي، مع تسلم الجيش للمدخل الوحيد له، زاد من النقمة الفلسطينية، والمخاوف داخل تلك المخيمات، التي تشهد اعادة رسم لخارطة أمنها الداخلي وللتوازنات بين الفصائل داخلها، مع تراجع كبير في قدرات فتح وحلفائها لصالح تقدم الجماعات الاسلامية والمتطرفة، ما يثير المخاوف من "نهر بارد جديد" في أي لحظة.
وكشفت الأوساط أن السلوك السياسي للسلطة الفلسطينية وممثليها في لبنان أسهم، خلال الفترة الماضية، في زيادة حالة التململ داخل المخيمات، ولا سيما في ظل شعور شريحة من اللاجئين بأن القرارات المتعلقة بمستقبلهم تُتخذ بعيداً عنهم ومن دون إشراكهم في النقاش، واضعة زيارات نجل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ياسر عباس، إلى لبنان، في هذا الاطار، مشيرة إلى أنه، خلال الزيارات التي قام بها، لم يُسجّل له، زيارته إلى أي من المخيمات أو عقد لقاءات موسعة مع ممثلين عن اللاجئين للاستماع مباشرة إلى مطالبهم وهواجسهم.
ورأت الأوساط أن هذا الأسلوب عزّز الانطباع بوجود فجوة متنامية بين القيادة السياسية الفلسطينية في الخارج والواقع اليومي للاجئين، والذي عبرت عنه بشكل فاضح، محاولات إعادة ترتيب المشهد الفلسطيني السياسي والأمني داخل لبنان، من خلال اختيار شخصيات وقيادات على "قياس مشاريع وصفقات ياسر عباس وشراكاته مع نافذين لبنانيين"، والتي يندرج تحت عنوانها ملف أشرف دبور الذي اتخذ بعدا عربيا اكبر من لبنان وحتى من رام الله.











/file/attachments/2401/151254.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2401/268383.jpg)
/file/attachments/2401/1_243351.jpg)
/file/attachments/2401/479012.jpg)
/file/attachments/2401/476960.jpg)
/file/attachments/2401/f01-01-26-07-2026_977063.jpg)






