
تُواصل السعودية اهتمامها بالشأن اللبناني، في ظلّ كلام المسؤولين فيها عن دعم الجيش والمؤسسات من دون تحديد قيمة الدعم حتى الساعة، لا سيما في هذه المرحلة المصيرية بالذات التي يمرّ فيها لبنان. وتعد حكومته بحصر السلاح بيدها والإنسحاب "الإسرائيلي" من كامل أراضيها، وتحقيق الإصلاحات المطلوبة للحصول على دعم عسكري ومالي عربي ودولي لإنعاش الإقتصاد والتعافي وإعادة الإعمار. ويجري الحديث في هذا السياق عن زيارة مرتقبة لمستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون اللبنانية الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان الأسبوع المقبل والتي تتزامن مع زيارة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا. هذه الزيارة التي ستبحث بين الموفد الأممي والمسؤولين اللبنانيين في بيروت، في صياغة الحلول التي تمنع حصول الفراغ الأمني في الجنوب بعد انتهاء مهام قوّات "اليونيفيل". وتتوقّع مصادر سياسية مطلعة أن يقوم الأمير يزيد بن فرحان بزيارته إلى بيروت أواخر الأسبوع المقبل (في حال لم يحصل أي طارىء يستدعي تأجيلها)، بعد انتهاء أعمال الدورة ال 81 للأمم المتحدة في نيويورك التي شارك فيها إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتقى على هامش أعمالها رئيس الحكومة نوّاف سلام. كذلك بعد عودة سلام من اجتماعات واشنطن حيث يلتقي اليوم بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للإطلاع على موقف واشنطن بشأن مصير المفاوضات مع "إسرائيل"، ومرحلة ما بعد "اليونيفيل". كما يلتقي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا لبحث الأمور المالية والإقتصادية المتعلّقة بالإصلاحات. وتأتي زيارة الموفد السعودي إلى لبنان بعد زيارته الأخيرة في حزيران الماضي، بهدف متابعة ما جرى الإتفاق عليه في لقاء نيويورك بين الجانبين اللبناني والسعودي. وبحسب المصادر، سوف تتناول محادثات الأمير بن فرحان مع المسؤولين اللبنانيين، آليات تفعيل اللجنة السعودية- اللبنانية المشتركة ودعم الإقتصاد، وذلك عن طريق استكمال القرار السعودي السابق برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التبادل التجاري والتعاون الإقتصادي. كما سينقل بن فرحان إلى المسؤولين مجدّداً دعم بلاده لجهود حكومة سلام في حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد المؤسسات الشرعية وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يتماشى مع ما نصّ عليه اتفاق الطائف، لحماية الاستقرار الداخلي والإقليمي.
وتتوقّع المصادر نفسها أن تتمّ متابعة مصير المفاوضات ومرحلة ما بعد "اليونيفيل" التي يبحثها سلام في واشنطن مع الجانب الأميركي وكيفية العمل على تنفيذ "صيغة الإطار" من قبل الأطراف المعنية، مع التشديد على جدول زمني للإنسحاب "الإسرائيلي" من كامل الأراضي اللبنانية، وتطبيق القرار 1701.
وفي ما يتعلّق بالقوة البديلة عن "اليونيفيل"، تلفت المصادر إلى أنّ السعودية تدعم موقف لبنان الذي عبّر عنه سلام خلال لقاء نيويورك مع الأمير فيصل وشارك فيه الأمير يزيد، والذي يتقاطع مع موقف واشنطن. لكنها في الوقت نفسه، تؤيّد الإنخراط في المبادرة الفرنسية- الإيطالية التي تهدف إلى منع حصول أي فراغ أمني جنوباً، والتي لا تزال تبحث في الصيغ التي تضمن الحفاظ على سيادة لبنان ومؤسساته، وتلقى موافقة واشنطن عليها إزاء الرفض "الإسرائيلي" لقوة أوروبية بقيادة أو مشاركة فرنسا. .
ولهذا تسعى السعودية إلى تفعيل الدعم المؤسساتي الإقتصادي أولاً، ومن ثمّ تقديم الدعم العسكري إلى الجيش اللبناني، شرط أن يذهب اليه مباشرة، وذلك لتعزيز قدراته ليتمكّن من أن يكون القوة الشرعية الوحيدة المسؤولة عن ضبط الأمن وحماية الحدود الجنوبية بعد مغادرة القوّات الدولية. غير أنّها لم تكشف حتى الساعة عن حجم هذه المساعدة، كما أنّ السعودية لم تبدي، وفق المعلومات، أي رغبة بالمشاركة في أي قوة دولية أو عربية بديلة عن "اليونيفيل"، لأنّ دعمها سيقتصر على التمويل والتجهيزات. علماً بأنّ سلام كان اقترح في كلمته أمام الجمعية العمومية في نيويورك، إنشاء قوّة دولية جديدة تحلّ محل "اليونيفيل"، محذّراً من خطورة حدوث فراغ أمني فور انتهاء تفويض "اليونيفيل" وانسحابها التدريجي في العام المقبل، من جنوب لبنان. على أن تحتفظ هذه القوّة بصلاحيات محدّدة تشمل استمرار مهام المراقبة، والتواصل والإبلاغ عن الخروقات، وتتكامل مع متطلّبات تنفيذ "اتفاق الإطار الثلاثي".











/file/attachments/2402/f01-01-28-09-2026_938427.jpg)
3 دقائق قراءة/file/attachments/2402/Untitled-1copy_562636.jpg)
/file/attachments/2402/f01-02-28-09-2026_242806.jpg)
/file/attachments/2401/902632.jpg)
/file/attachments/2402/f03-03-28-09-2026_890384.jpg)
/file/attachments/2402/530713.jpg)






