
خاسران أساسيان في الحرب الأميركية-الايرانية. أوروبا الغربية ودول الخليج واستتباعا دول العالم الثالث وأميركا اللاتينية. وكذلك الاقتصاد العالمي والبورصات والأسواق المالية بما فيها البورصة الأميركية وأسعار النفط والديزل والمواد الأساسية. وهذا لا يعني إطلاقا أن ايران ليست خاسرة اقتصاديا وماليا ونفطيا وفي تراجع عملتها بفعل الحصار البحري والعقوبات وقصف البنى التحتية فيها. غير أن ما يميّز ايران عن غيرها هي أنها تكيّفت مع عقوبات امتدت إلى أكثر من أربعين سنة، وبايجاد طرق بديلة للالتفاف على الحصارات المختلفة. كما تجد منافذ عبر مجموعة البريكس وشنغهاي، إضافة إلى روسيا والصين ومع دول الجوار الحدودية. فالفارق بين الحصار على ايران والحصار على العراق مع الرئيس صدام حسين هو غياب الاجماع الدولي في «الحالة الايرانية»، لأن الحصار الأميركي هو خروج على القوانين الدولية، عكس ما كان عليه الوضع مع «الحالة العراقية» حيث كان الغطاء متوافرا من الأمم المتحدة ومن الجوار العربي ودول الخليج.
الجميع يعاني من حالة الحصار لايران. وهذا ما يشكّل عنصر ضغط على الادارة الأميركية والبحث عن مخارج. فالاحتقان يتم تنفيسه إما بالحرب أو بالديبلوماسية. والأرجح أن الحرب لا تفرج عن واقع أن التوتر الأميركي-الايراني أصبح متداخلا مع أزمات أبعد تمتد من مضيق هرمز إلى الصومال والجزائر والساحل الافريقي والبحر الأحمر. كما تتصل بالحرب الروسية-الأوكرانية والتورّط الأوروبي فيها. وكذلك بأزمة تايوان وتصاعد التوتر العسكري بين المملكة العربية السعودية والحوثيين والانكفاء الأميركي حول هذه النقطة ومعه لا مبالاة دولة الامارات التي تتطلّع إلى توسيع هوامش أدوارها ووظائفها، خصوصا بعد تراجعها عن كونها ملاذا آمنا ماليا واقتصاديا للشركات الكبرى العالمية.
لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يراقب «المشهد العام» بعين « الصفقة التجارية». فهو يعرف تماما أن كلفة الحرب كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية. إنما هو أيضا يستثمر على ما تتيحه أزمة النفط الحالية وعلى المرحلة اللاحقة للحرب. حاليا بعد أزمة المضائق والعبور فيها دفع الرئيس ترامب باتجاه إنشاء خطوط أنابيب نفطية برية شرق-غرب في السعودية وعراقية باتجاه بانياس وباتجاه تركيا وأيضا في دولة الامارات. وتم تكليف شركات أميركية ببناء هذه الخطوط البرية بمليارات الدولارات. وأثبتت هذه «الخطوط» أنها ليست البديل عن المضائق البحرية لإمكان تعطيلها بالقصف مع مصافيها ومع تعرّض الناقلات في المرافئ والبحر الأحمر. ومن بين الدول الخليجية تفرّدت قطر بعدم بناء خطوط أنابيب برّية كونها تراهن على فتح مضيق هرمز بالتفاوض، حيث هي طرف وسيط يحظى باهتمام واشنطن وطهران معا.
والواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن الربح. إنما الطريق الأسهل له يتمثل بالتفاوض الذي يحظى بدعم غالبية الأميركيين الذين اعتبروا أن هذه الحرب هي في غير مكانها واستُدرجت إليها الولايات المتحدة الأميركية باعتبار أن نتنياهو اعتبرها تكون محسومة بأيام قليلة. فهذه الحرب دفعت الدول الخليجية إلى الاستنتاج أن القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة فيها لم توفّر لها الحماية. فبدأت تبحث عن شبكات أمان باكستانية وتركية ومصرية وحتى صينية وروسية. كما أن هذه الحرب عززت الوجود الصيني في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وبحر الصين وعلى حدود اليابان والفيليبين وجزيرة تايوان وفي الفضاء البعيد وفي الاستثمار على «الذكاء الاصطناعي». كما أسست لتوتر في العلاقة الأميركية-الهندية التي فتحت أبوابها على النفط الروسي وعززت مكانتها في مجموعة شنغهاي.
والأرجح أن الصين عبر اللقاء الذي جمع رئيسها شي جين بينغ والرئيس دونالد ترامب تحظى باهتمام أميركي كبير. فإذا كانت واشنطن لا تستطيع في الوقت الراهن أن تقدّم تنازلات لبكين في موضوع تايوان التي تدعمها عسكريا، فالأرجح في المعلومات أن تستجيب لطلب الرئيس الصيني الذي دعا الرئيس ترامب «للعودة إلى الاتفاق الذي أُبرم بين الولايات المتحدة الأميركية وايران في حزيران الماضي وكان يهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز».
وكلام الرئيس الصيني جاء في سياق التشديد على معادلة «أن واشنطن وبكين تحتاجان إلى التعايش بسلام. والمنافسة بينهما يجب أن تبقى ضمن حدود. وكلاهما ستخسران في أي مواجهة». وهذه المعادلة تعني أن قضية تايوان مؤجلة في الحسابات الأميركية-الصينية لأنها تستدرج إلى مواجهة عسكرية بين الطرفين. ما يعني أن الصين تستطيع ممارسة الضغط وانتزاع تنازلات متبادلة أميركية-ايرانية عنوانها فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري وتحرير الودائع والبحث في التفاصيل المتصلة بملف البرنامج النووي وغيره من المسائل. ويكون العنوان الأساسي للطرح الصيني هو «إنهاء الحرب ومعالجة ذيولها».
والملاحظ أن هناك هدوءا نسبيا عسكريا في الأيام الأخيرة فيما هناك تصعيد عسكري غير محدود بين روسيا وأوكرانيا، وخصوصا أن المرجعيات العسكرية الروسية تلمس في هجمات المسيّرات الأوكرانية الأخيرة على موسكو «تشويشا» فضائيا عطّل أجهزة الرادار شاركت فيه أكثر من جهة غربية. حتى إن هناك شكوكا في أمر التشويش من مشاركة اسرائيلية مباشرة لأن الهدف من العمليات على موسكو أن توقع ما أحدثه البايجر في لبنان.
وأبعد من ذلك يطرح الباحث الدكتور رامي الشاعر المستشار السياسي لوزارة الخارجية تساؤلا عن «اتساع القدرة الأوروبية لا الأوكرانية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى ومتعددة الأنواع ضد العمق الروسي بالتزامن مع يوم انتخابي شديد الحساسية سياسيا. وهل كانت واشنطن تعلم بهذه الضربات وهل وافقت. وهل كانت بريطانيا قادرة على تنفيذ هذه العملية عبر أوكرانيا من دون موافقة أميركية».
تساؤلات روسية تحتاج إلى جواب أميركي.











/file/attachments/2402/Untitled-1copy_562636.jpg)
دقيقتين قراءة/file/attachments/2402/f03-03-28-09-2026_825487.jpg)
/file/attachments/2402/f01-02-28-09-2026_242806.jpg)
/file/attachments/2401/902632.jpg)
/file/attachments/2402/f03-03-28-09-2026_890384.jpg)
/file/attachments/2402/530713.jpg)






