من يحمي القاضي صادر؟ تهديدات متكررة من أرقام أجنبية تلاحق من فتح ملف عصابات المخدرات الدولية

28 أيلول 2026 الساعة 00:00
من يحمي القاضي صادر؟ تهديدات متكررة من أرقام أجنبية 
تلاحق من فتح ملف عصابات المخدرات الدولية
A- A+

لم تعد المخدرات في لبنان آفة تشبه ما تعانيه سائر البلدان فحسب، بل باتت تهدد المجتمع اللبناني بكل اطيافه حيث تديرها شبكات منظمة تتوزع بين عصابات محلية وأخرى دولية تتمركز في دول أوروبية وتجد في المجتمع اللبناني سوقا مفتوحة تستهدف شبابه وبناته وكل أطيافه. وفي مواجهة هذا الواقع تحركت الأجهزة الأمنية بإشارة من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر لمداهمة أوكار تجار المخدرات ومروجيها، فنفذ مكتب مكافحة المخدرات توقيفات واسعة في صفوف عصابة مخدرات دولية بلغ عدد الموقوفين فيها وفق معلومات "الديار" نحو خمسة وثلاثين شخصا حتى تضخم الملف وتجاوزت محاضر التحقيق فيه ثلاثمئة صفحة، ما استدعى فتح ملف ثان بإشارة من القاضي صادر لمتابعة التحقيقات في شق المخدرات إلحاقا بالملف الأساسي، في دلالة واضحة على حجم الشبكة وتشعب امتداداتها.

غير أن ثمن هذه التوقيفات لم يتأخر، إذ كانت "الديار" قد كشفت في الثامن من أيلول أن التحقيقات والمداهمات التي جرت بإشراف القاضي صادر وشملت عمليات خارج النطاق الجغرافي لجبل لبنان، قادت إلى أسماء وازنة ورؤوس كبيرة مرتبطة بالشبكة في لبنان وخارجه. ومنذ ذلك الحين بدأت الاتصالات من أرقام أجنبية تنهال عليه وعلى ضباط في استقصاء جبل لبنان شاركوا في المداهمات لاواكر المخازن للعصابة في محاولة لثنيهم وثنيه عن متابعة عملهم وقد تزامن توقيتها مع كل تقدم في التحقيق وكل اتساع في دائرة الملاحقات.

واليوم تعود التهديدات للمرة الثانية أو الثالثة بعدما استكملت الأجهزة الأمنية ولا سيما استقصاء جبل لبنان توقيف أشخاص آخرين في الملف نفسه. وتفيد معلومات خاصة "بالديار" بأنها وصلت هذه المرة إلى القاضي صادر على أرقام خاصة يحملها ولا يعرفها إلا قلة من المقربين ومن أرقام أجنبية بعضها أوروبي وبعدما تأكدت هذه المعطيات يقال إن أحد الأجهزة الأمنية أبلغه بضرورة توخي الحذر في تنقلاته وتحركاته فيما بينت متابعة التهديدات بحسب المعلومات أنها صادرة عن عصابات خارجية رفيعة المستوى متواصلة مع عصابات محلية ضمن شبكات دولية تمتد من لبنان إلى تركيا وسوريا وبلجيكا ومن مختلف الدول الأوروبية وصولا إلى أميركا اللاتينية من خلال شبكة الاتصالات (سيغنال signal )التي لا يستطيع أحد التنصت عليها وتعتمدها الشبكة كما يحظر على افراد العصابة التواصل على شبكات التواصل الاخرى كما يمنع المحادثات للاطمئنان على اي فرد للآخر كما ان المحادثات هي للعمل وللضرورة فقط .

ورغم ذلك كله لا يحظى القاضي صادر بحراسة ولا بمواكبة، فالتحذير وصله من جهاز أمني لكن الحماية لم تصله، فلا حماية أمنية على منزله ولا مرافقة في تنقلاته ولا سيارة مصفحة تقله حيثما وجد في وقت باتت فيه الأجهزة الأمنية والقيمون على الملف يدركون أنه في دائرة الخطر نتيجة تهديدات تكررت وجرت متابعتها وعرف مصدرها وهو القاضي الذي لم يضع سقفا لقراراته وإشاراته في مواجهة عصابات تفتك بالمجتمع اللبناني.

من يحمي القاضي سامي صادر؟ ولماذا لا تؤمن له الدولة حماية على منزله ومواكبة في تنقلاته وسيارة مصفحة ما دامت الأجهزة المعنية نفسها قد حذرته من الخطر؟ وكيف وصلت التهديدات إلى أرقام لا يعرفها إلا قلة؟ ومن يحمي القضاة اللبنانيين الذين يتولون مواقع المسؤولية ويخوضون مواجهة مفتوحة مع شبكات عابرة للحدود؟ أليس ترك القاضي وحيدا في وجه عصابات دولية تهديدا للقضاء برمته ولهيبة الدولة معه؟

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration