علاقة عون- حزب الله: الهوّة تتسع!

29 أيلول 2026 الساعة 00:00
علاقة عون- حزب الله: الهوّة تتسع!
A- A+

لا يبدو أن كل محاولات ردم الهوة بين بعبدا وحارة حريك خلال الفترة الماضية قد نجحت، إذ أظهرت المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامين السابقين للحزب، أن الهوة بين الطرفين، بدل أن تتقلص، تبدو آخذة في الاتساع.

ولعلّ الشروط التي تضعها قيادة الحزب للعودة إلى الحوار مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون تزيد المشهد تعقيدًا. فالحزب، بحسب ما عكسته مواقف قاسم، يشترط تراجع الحكومة عن قرارها اعتبار الجناح العسكري للحزب غير شرعي، قبل العودة إلى الحوار أيا كان شكله. كذلك، فإن رفض الحزب البت لمصير سلاحه قبل تحرير كامل الأراضي كاملة وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، يؤكد، بحسب مصادر مطلعة على جو بعبدا، أن الحزب يعتمد التصعيد والمواجهة بدل الهدوء والتروي في مقاربة المرحلة.

وفي سلسلة المواقف التي أطلقها قاسم شدد على أن «الرئيس يجب أن يكون حكماً وجامعاً وليس طرفاً»، متسائلاً: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟». وعن ملف حصرية السلاح قال: « عندما تريدون نحن حاضرون للحوار والنقاش، لكن في الأول حرّروا الجنوب وليعد الأهالي".

وتشير المصادر إلى أن "أبواب قصر بعبدا لطالما كانت مفتوحة أمام مختلف القوى السياسية، ومن ضمنها «حزب الله»، إلا أن أي جولة حوار جديدة، سواء مع الحزب أو سواه، حول الملفات الخلافية، يفترض أن تنطلق من استعداد الطرف الآخر للتعاون وتقديم تنازلات متبادلة، لا أن تتحول إلى منصة لتكرار مواقف ومطالب سبق أن طُرحت وأسطوانات مر عليها الزمن".

وترى مصادر مواكبة لهذا الملف أن إعلان «حزب الله» جهوزيته للحوار، بالتوازي مع توجيه انتقادات مباشرة إلى رئيس الجمهورية، يطرح علامات استفهام حول هوية الجهة التي يريد الحزب أن يحاورها فعليًا، لا سيما أن علاقته برئيس الحكومة نواف سلام ليست أفضل حالًا، في ظل الخلافات القائمة بين الطرفين حول عدد من الملفات، وفي مقدمها ملف السلاح ودور الدولة

أما المصادر المطلعة على أجواء «حزب الله»، فتشير إلى أنه "كانت هناك، في فترة سابقة، محاولات لتحريك المياه الراكدة بين بعبدا والضاحية الجنوبية لبيروت، من بينها مساعٍ قادها النائب آلان عون ، إلا أنها لم تُفضِ إلى نتائج". وتلفت المصادر إلى أن "آداء الرئيس عون في الفترة الأخيرة، ولا سيما عدم مشاركته أو إيفاده ممثلاً عنه إلى ذكرى الشهيدين، إضافة إلى منع قادة الأجهزة الأمنية من المشاركة في التشييع، أسهم في تكريس مناخ سلبي من شأنه تعميق الخلافات بين الطرفين، بدل تبديدها وفتح قنوات التواصل".

وفي ظل غياب أرضية مشتركة، يبدو أن العلاقة بين بعبدا وحارة حريك دخلت مرحلة من الجمود السياسي المتبادل اذا لم نقل من الانحدار المتواصل، فيما تبقى إعادة فتح قنوات التواصل مرهونة بقدرة الطرفين على خفض سقف المواقف والانتقال من تبادل الشروط إلى البحث عن تسويات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration