عين تل أبيب على الريحان - جبل صافي والأولي العملية البرّية الواسعة مؤجلة لا مُلغاة؟

29 أيلول 2026 الساعة 00:00
عين تل أبيب على الريحان - جبل صافي والأولي
العملية البرّية الواسعة مؤجلة لا مُلغاة؟
A- A+

تكشف مصادر ميدانية مواكبة عن قرب للتطورات على الجبهة الجنوبية، ان المشهد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان لا يعكس، حتى الآن، قراراً واضحا بالانتقال إلى عملية برية واسعة باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وصافي، بقدر ما يعكس إبقاء هذا الخيار حاضرا على الطاولة واستخدامه كأداة ضغط في السياسة والتفاوض، لافتتا إلى أن إعادة انتشار بعض الوحدات الهجومية إلى الخلف، والتركيز على تثبيت المواقع وتعزيز الإجراءات الدفاعية والمراقبة على طول الخط الأصفر، لا يشيران عسكرياً إلى أن الهجوم الكبير وشيكا.

ورات المصادر، أن مشكلة الانتقال نحو الريحان - صافي وصولاً إلى تخوم جزين، يعني الدخول في بيئة جبلية أكثر تعقيداً، مع خطوط إمداد أطول، ومرتفعات ووديان ومسالك يمكن استخدامها لاستهداف القوات المتقدمة، تحديدا بالصواريخ المضادة للدروع، وهو ما يؤكده استمرار القصف والغارات التي تستهدف منطقة علي الطاهر ومحيطها، بعد الانسحاب الاسرائيلي منها باتجاه قلعة الشقيف، في ظل المخاوف من عودة عناصر الحزب الى هذه المنطقة واستخدام بنى تحتية وقدرات عسكرية، لا تزال موجودة، تهدد خاصرة قوات قد تتقدم باتجاه الريحان – صافي، او باتجاه العيشية- كفرحونة.

وتابعت المصادر، بان أي عملية عسكرية اسرائيلية بهذا الحجم، تتخطى مجرد قرار عملياتي إسرائيلي منفصل عن المسار السياسي الأوسع، فكلما اتسع نطاق العملية وتعاظم عمقها الجغرافي والزمني، ازدادت حاجتها إلى تفاهم أميركي يحدد سقفها ويمنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها، ويحافظ على إطار التفاهمات اللبنانية–الإسرائيلية.

وتضيف المصادر، أن إسرائيل تفضّل حالياً السيطرة بالنار من خلال الطائرات والمسيرات والمدفعية، على السيطرة البرية، ما يحقق جزءاً من الاهداف من دون تحميل الجيش كلفة عملية برية طويلة، فضلا عن تكثيف الطلعات المسيّرة وعمليات الرصد، لبناء بنك الأهداف تبدأ عادة بجمع المعلومات، وهنا تظهر وظيفة التسريبات الإسرائيلية، على ما تقول المصادر، في ربط سجد وجبل الريحان وإقليم التفاح بمنشأة "عماد 4"، التي كشف عنها الاعلام الحربي في آب 2024.

وحذرت المصادر من ان جزءا من ما يحصل يندرج تحت الحرب النفسية والاستخباراتية، التي درجت اسرائيل على اعتمادها، فالإعلان عن مراقبة مناطق جديدة، وربطها بمنشآت ضخمة، والحديث عن خلايا صغيرة أو حرب عصابات، يدفع حزب الله إلى تغيير انتشاره واتصالاته، ما يمنح أجهزة الرصد الإسرائيلية فرصة لاكتشاف شبكات وأشخاص ومواقع لم تكن مكشوفة سابقاً.

وختمت المصادر بأن الخطر الاكبر يكمن في أن فشل مفاوضات روما بعد الانتخابات قد يدفع إسرائيل إلى إعادة تعريف حدود الضغط من الخط الأصفر إلى علي الطاهر، ومن علي الطاهر إلى الريحان وصافي، وصولاً إلى ورقة الأولي، وعندها تكون المسألة محاولة إسرائيلية لفرض واقع جغرافي جديد يفصل الجنوب عملياً عن العمق اللبناني، ويمنحها في أي تفاوض لاحق قدرة أكبر على فرض شروطها بشأن أي تسوية سياسية.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration