3 دقائق قراءة
3 دقائق قراءة
شهدت سويسرا تراجعاً دراماتيكياً في كتلتها الجليدية نتيجة الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والتغير المناخي؛ حيث كشف تقرير سويسري حديث عن فقدان البلاد نحو خُمس (19.4%) من إجمالي حجم أنهارها الجليدية خلال السنوات الخمس الماضية فقط، مما حول الكثير من معالم جبال الألب البيضاء إلى صحارى صخرية تشبه سطح القمر، حسبما جاء في صحيفة "الغارديان".
ووفقاً للتقرير الصادر عن شبكة مراقبة الأنهار الجليدية السويسرية بالتعاون مع لجنة مراقبة الغلاف الجليدي، انكمشت الأنهار الجليدية بنسبة 5.5% في أول ثمانية أشهر من عام 2026 فقط، لتقترب من الرقم القياسي التاريخي المسجل عام 2022. وجاء هذا الانخفاض الحاد بعد موجات حر صيفية حارقة شحّت فيها الثلوج خلال فصل الشتاء السابق.
وقال ماتياس هوس، عالم الجليد في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH) والمؤلف الرئيس للتقرير، إن كثيراً من الناس لا يدركون مدى سرعة تراجع الأنهار الجليدية، ولا أن مواقع قاحلة اليوم كانت قبل جيل واحد فقط تقبع تحت مئات الأمتار من الجليد. وأضاف العلماء أنهم لم يُعدّوا بعد حصيلة رسمية للأنهار الجليدية التي اختفت هذا العام، لكنهم شهدوا "موت" عدد من الأنهار الصغيرة.
وقال هوس: "زرت أحدها الأسبوع الماضي، ومن المذهل أن تقف في هذه البيئة التي تشبه سطح القمر، حيث كانت هناك طبقة سميكة من الجليد، نهر جليدي واسع، قبل بضع سنوات فقط. أما الآن فقد أصبح صحراء صخرية تتناثر فيها كتل متفرقة من الجليد القديم تذوب فوق الصخور الساخنة".
وأعدّ التقرير كلٌّ من الشبكة السويسرية لرصد الأنهار الجليدية واللجنة السويسرية لمراقبة الغلاف الجليدي، وخلص إلى أن متوسط سماكة كل نهر جليدي انخفض بين 2.5 و4 أمتار في عام 2026. وأوضح هوس أن العلماء يشهدون بشكل متزايد انهيار الأنهار الجليدية من الداخل، نتيجة جداول مائية داخلية تحت الجليد تحفر تجاويف، بدلاً من الاكتفاء بالتراجع بفعل حرارة السطح
وقال هوس: "هناك ثقوب ضخمة في قلب الجليد تشبه ثقوب الجبن، وسقوفها تنهار. هذه العمليات تمزّق الأنهار الجليدية وتجعلها تتراجع بوتيرة أسرع".
وتسخن أوروبا بمعدل ضعف المتوسط العالمي بسبب الأثر الحابس للحرارة الناتج عن تلوث الوقود الأحفوري وتدمير الطبيعة، فيما تشهد مناطق الألب بعضاً من أكثر التغيرات دراماتيكية.
وأظهر تحليل نشرته هيئة الأرصاد السويسرية "ميتيو سويس" يوم الثلاثاء أن النصف الصيفي من العام، من أبريل إلى سبتمبر، كان الأشد حرارة وجفافاً منذ بدء تسجيل البيانات عام 1864. وخلال تلك الفترة، ضخّت البشرية في الغلاف الجوي 1.8 تريليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما رفع حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية.
وكانت حرارة هذا الصيف أشد من صيف 2022، إلا أن فقدان الجليد في سويسرا لم يتجاوز الرقم القياسي المسجل في ذلك العام بفارق ضئيل. وعزا العلماء ذلك إلى محدودية ترسبات الغبار الصحراوي القادم من الصحراء الكبرى، الذي يلوّث الثلج ويمنعه من عكس أشعة الشمس، إضافة إلى تغطية ثلجية أكبر قليلاً في نهاية الشتاء، وسطوع شمسي أكثر في الصيف.
وزار هوس في سبتمبر نهر "بلاتالفا فيرن" الجليدي السابق، المعروف أيضاً بنهر "غريس"، الذي كان يغطي سفح جبل بأكمله، لكنه فقد 99% من مساحته في غضون 20 عاماً فقط. وكان هذا النهر محور بعض أدق عمليات الرصد في العالم خلال خمسينيات القرن الماضي، وقد عمل هوس على بياناته حين كان طالب دكتوراه.
وقال هوس: "ما كان مختلفاً في ذلك الوقت أن معدلات التراجع كانت لا تزال ضمن مستوياتها الطبيعية. أما ما نراه اليوم فهو انفجار كامل في معدلات الذوبان، يقود إلى تفكك الأنهار الجليدية. إنها ببساطة تتهاوى".
دقيقتين قراءة
دقيقتين قراءة
48 ثانية قراءة
48 ثانية قراءة
45 ثانية قراءة
41 ثانية قراءة



ستكون دائمًا على اطلاع على آخر التحديثات والعروض


يرجى المحاولة مرة أخرى لاحقًا
