جولة فلوريدا: أي خرق قبل الانتخابات شبه مستحيل

2 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
جولة فلوريدا: أي خرق قبل الانتخابات شبه مستحيل
A- A+

أُجّلت الجولة الثامنة من المفاوضات بين لبنان و "إسرائيل" برعاية أميركية التي كانت مقرّرة في العاصمة الإيطالية لمرتين في أيلول الفائت، لتُرحّل من قبل واشنطن إلى 20 و22 تشرين الأول الجاري، مع تغيير مكانها ونقلها من روما إلى مقرّ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) داخل قاعدة ماك ديل الجويّة في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأميركية، تحت صيغة "جولة عسكرية تقنية". فما الذي ستبحثه هذه الجولة الثامنة من المفاوضات قبل أيام من انتخابات الكنيست في 27 الجاري، والانتخابات الأميركية النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل؟ وما الذي تريد واشنطن تحقيقه من هذه الجولة؟

تقول مصادر سياسية مطلعة إنّه جرى إبلاغ لبنان رسميّا باستئناف المفاوضات وبنقلها من روما الى مقرّ "سنتكوم"، وهو المكان التقني الذي اختارته واشنطن لاستضافة الوفدين العسكري اللبناني و "الإسرائيلي" برعايتها لبحث الترتيبات الأمنية على الأرض على مدى ثلاثة أيّام. واختارته واشنطن كونه فرعًا عملياتيًا ميدانيًا تابعًا لوزارة الدفاع ويُشرف حصرًا على العمليات العسكرية في 21 دولة تشمل الشرق الأوسط، ومن ضمنها لبنان و "إسرائيل".

ورغم أنّ الجولة ستكون عسكرية تقنية يُشارك فيها الممثلون العسكريون عن الجيش اللبناني ويبحثون في الشقّ الفني والامن الحدودي ومحاولة تثبيت وقف إطلاق النار، والحوادث الميدانية الأخيرة التي استهدفت عسكريين لبنانيين، إلّا أنّ المعلومات أكّدت ترؤس السفير سيمون كرم الوفد اللبناني، ومشاركة السفيرة ندى حمادة معوّض. ويأتي ذلك كغطاء ديبلوماسي ولإدارة الإطار السياسي العام والتنسيق مع الوسيط الأميركي.

وتشير المصادر نفسها، إلى أنّه رغم عدم توقّع خروج المفاوضين من جولة فلوريدا بأي خرق جدّي وعملي، وعدم التوصّل الى وضع جدول زمني لحصرية السلاح أو للانسحاب، يتمّ الذهاب إلى تنفيذه سريعا قبل الانتخابات "الإسرائيلية" والأميركية، إلّا أنّ هذه الجولة يُفترض أن تُشكّل خطوة عملية على مسار الاتفاق في المرحلة المقبلة، لأنّ المفاوضات ستستمرّ بعد الانتخابات، أيّاً كانت نتائجها. غير أنّها ترتبط بشكل أو بآخر بالملف الأميركي- الإيراني وما سيؤول اليه.

فالوفد العسكري اللبناني سيعرض رؤيته وخطته للانتشار على الأرض بعد الانسحاب "الإسرائيلي"، ووقف الاعتداءات، رغم علمه بالرفض "الإسرائيلي" المسبق للانسحاب الذي يربطه بنزع سلاح حزب الله. في الوقت الذي يربط فيه الحزب مصير سلاحه بما بعد انسحاب الاحتلال من الجنوب. وسيتركّز التقاش، على تقييم وتثبيت ترتيبات المناطق التجريبية الأولى وسيُظهر الجيش اللبناني كيفية إمساك زمام الأمن فيها بيده.

في حين توكّد المصادر أنّ الخوض في الانسحاب من مناطق تجريبية ثانية، قد يكون أمرا صعبا، سيما أنّ التفاوض يحصل قبل خمسة أيام من انتخابات الكنيست، وفي ظلّ عدم الضغط الأميركي على "إسرائيل" لتنفيذ انسحاب جديد. فوزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو سبق وأن أعلن أنّه "على لبنان اتخاذ خطوات بشأن السلاح قبل طلب انسحاب "إسرائيلي" إضافي". في الوقت الذي أكّد رئيس الجمهورية جوزيف عون أنّ "الدولة عازمة على حصر السلاح بيد القوى الشرعية ونزع السلاح من دون أي صدام داخلي".

من هنا، توضح المصادر أنّ واشنطن لن تُلزم "إسرائيل" بخوض المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، كما لن تضغط على الجيش اللبناني لينفّذ حصر السلاح بيده بالقوّة كونها تتفهّم الموقف اللبناني والخطوات التي يقوم بها الجيش على الأرض. لكنها تُشدّد على أنّ الانسحاب وتقديم المساعدات لاستعادة التعافي يرتبط بمدى قدرة الدولة على حصر السلاح بيدها ونزع سلاح الحرب وتفكيك شبكاته المالية المرتبطة ببنك صادرات إيران. كما يهمّ واشنطن مناقشة مرحلة ما بعد "اليونيفيل"، وتمرير اقتراحها بأن يحلّ الجيش اللبناني وحده كقوّة ضابطة للحدود. الأمر الذي تريده تلّ أبيب أيضا.

وترغب واشنطن في وضع آليات وجدول زمني لاتفاق الإطار، على ما تلفت المصادر، لكن ما يهمّها الآن إبقاء هذا الاتفاق حيّا، حتى مع عدم تحقيق أي خطوة جديدة، سيما أنّ كلّ شيء مؤجّل لما بعد الانتخابات. فضلًا عن منع الانهيار الكامل لمسار التفاوض بين الجانبين، والإبقاء على قنوات الاتصال العسكرية مفتوحة وغير مجمّدة حفاظا على التهدئة، لا سيما في المستوطنات الشمالية التي يريدها رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو أن تبقى هادئة ومستقرّة حتى موعد الانتخابات، في انتظار المشهد السياسي الجديد في تلّ أبيب وواشنطن.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration