
عبر سوريا نستطيع الوصول إلى العراق والسعودية والاستثمار فيهما
تسهيل الحدود وضمان الاستثمارات مفتاحان لعودة الشراكة
الانفتاح على السوق السوري فرصة ذهبية للبنان
لا شك في أن لبنان وسوريا تربطهما علاقات تاريخية وأواصر عميقة، بحكم التاريخ المشترك والتداخل الجغرافي والديموغرافي. وعلى الرغم من تأثر هذه العلاقة خلال الفترة الماضية، يبدو أن مرحلة جديدة بدأت تلوح في الأفق، مع عودة الحديث عن الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين البلدين، والتي أطلق شرارتها الأولى المنتدى اللبناني – السوري للاستثمار الذي عُقد في بيروت الأسبوع الماضي.
في هذا الإطار، اعتبر رئيس اتحاد المستثمرين اللبنانيين جاك صرّاف، في حديث لـ«الديار»، أن حضور ستة وزراء سوريين المنتدى اللبناني – السوري يشكل حدثاً مهماً جداً، لافتاً إلى أن حضوراً بهذا المستوى لم يحصل سابقاً، وهو ما يؤكد، بحسب صرّاف، أن «الأشقاء في سوريا يرون في لبنان بُعداً أساسياً لهم، ونحن في المقابل نرى في سوريا شريكاً أساسياً».
وأضاف: «لا منافذ برية لدينا سوى عبر سوريا، ولا سيما أن حدودنا مع إسرائيل تشهد حالة حرب»، مؤكداً أن أي اتفاق أو لقاء بين الجانبين من شأنه أن يصب في مصلحة البلدين.
وأوضح صرّاف أن الوفد السوري لم يأتِ إلى لبنان بهدف الاستثمار فيه فحسب، بل أيضاً لتشجيع اللبنانيين على الاستثمار في سوريا والعمل على تأسيس استثمارات ومشاريع مشتركة، معتبراً أن التوجه نحو سوريا مهم للبنان، لأن الانفتاح عليها يشكل منفذاً طبيعياً له، باعتبارها الممر البري نحو الدول العربية.
وأشار إلى أهمية تسهيل حركة المرور عبر الحدود اللبنانية – السورية، ولا سيما لناحية اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات، لافتاً إلى أن إرسال البضائع إلى سوريا أو العراق أو السعودية يتطلب تسهيل الإجراءات وتنظيم حركة الشاحنات عبر الحدود.
وقال: «نحن نناقش تسهيل مرور الشاحنات والأشخاص. والمدير العام للأمن العام يتفاعل مع هذا الأمر، وقد بدأ بتسهيل الإجراءات للسوريين القادمين إلى لبنان، كما وعد وزير الاقتصاد والصناعة السوري بتسهيل الأمور أمام اللبنانيين أيضاً».
ورأى أن من شأن ذلك أن يفتح المجال أمام حركة سياحية واستثمارية أوسع، إضافة إلى السياحة الدينية بمختلف أشكالها.
وتحدث صرّاف عن فرص الاستثمار على مختلف الأصعدة، ولا سيما في القطاع السياحي في سوريا، في ظل الحاجة إلى مزيد من الفنادق والمنشآت السياحية، فضلاً عن القطاع الصناعي.
وقال: «هناك مجالات عديدة نستطيع، كصناعيين، التعاون فيها مع السوريين، سواء من خلال تبادل السلع أو عبر إقامة استثمارات صناعية لبنانية في سوريا»، معتبراً أن الأهم في المرحلة المقبلة هو العمل على تقوية العلاقات الاقتصادية على مختلف المستويات.
ورداً على سؤال حول مدى تفاؤله بزوال العقبات الحالية والسابقة وعودة الاستثمارات قريباً، وما إذا كان ذلك يحتاج إلى وقت، قال صرّاف: «الخمسون سنة الماضية أصبحت خلفنا. إذا أردنا أن نبقى متمسكين بالماضي فسنبقى في مكاننا. الحكم تغيّر والأشخاص تغيّروا، ويجب أن ننفتح. سوريا فتحت أبوابها لنا».
وأضاف: «عبر سوريا نستطيع الذهاب إلى العراق والسعودية للاستثمار، فتُفتح أمامنا مجالات جديدة. وعبر سوريا أيضاً نمر إلى الأردن لنقل السلع الغذائية والخضراوات والفواكه اللبنانية إلى السعودية»، معتبراً أن «سوريا هي الامتداد الطبيعي للبنان».
وعن المطلوب لعودة الاستثمارات، قال صرّاف إن دور الدولة، سواء في لبنان أو سوريا، يتمثل أساساً في إبرام الاتفاقيات التي تسهّل على القطاع الخاص الدخول إلى الأسواق والعمل فيها.
وأضاف: «المطلوب تسهيل أمورنا من خلال التشريعات والقوانين وضمان الاستثمارات، وهذا ما يشجعنا على الدخول. نحن اللبنانيين لدينا تجارب وخبرات أساسية، والعديد من الدول ترغب في الاستفادة منها».
وأشار إلى أنه على الرغم من الأزمات والحروب التي مرّ بها لبنان خلال العقود الماضية، فإن مؤسسات القطاع الخاص استمرت في العمل، مضيفاً: «اليوم، ومع كل الأزمات التي يشهدها العالم، لا يزال لبنان، رغم معاناته، قادراً على إبقاء شركاته تعمل وتنتج».
ولفت إلى أن دولاً أوروبية بدورها تواجه تحديات اقتصادية، مشيراً إلى إقفال عدد من المؤسسات والمطاعم في فرنسا وإلى مغادرة بعض الكفاءات الفرنسية إلى الخارج بحثاً عن فرص جديدة.
وأضاف: «اليوم ليس أمامنا مجال للهجرة بقدر ما لدينا مجال للبقاء في لبنان والبحث عن أسواق أوسع. وكما هاجر السوريون إلى ألمانيا وغيرها خلال السنوات الماضية، فإن قسماً منهم سيعود إلى سوريا مع تغيّر الظروف».
ورأى صرّاف أن الاقتصادات في العديد من الدول تواجه حالة من الانكماش والتباطؤ، ما يحتّم على اللبنانيين البحث عن أسواق جديدة، مضيفاً: «السوق السوري، الذي كان الدخول إليه صعباً خلال السنوات الماضية لأسباب عديدة، من بينها المقاطعة والعقوبات الدولية، أصبح الانفتاح عليه اليوم فرصة بالنسبة إلينا، وأنا أسميها فرصة ذهبية».
وفي معرض حديثه عن المرحلة المقبلة، أشار صرّاف إلى أن السوريين عاشوا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية في لبنان واستثمر قسم منهم فيه، أما اليوم فالمطلوب، بحسب رأيه، هو فتح العلاقات الاقتصادية بما يسمح أيضاً للبنانيين بالتوجه إلى سوريا والاستثمار فيها.
وشدد على أهمية القطاع السياحي، قائلاً إن اللبنانيين يمتلكون خبرة كبيرة في هذا المجال، ويمكن العمل على تطوير سياحة متكاملة بين لبنان وسوريا، تشمل برامج سياحية مشتركة تمتد إلى الأردن، إضافة إلى السياحة الدينية بين البلدان الثلاثة، بما يعزز التواصل والتكامل بينها.
أما القطاع الثاني، والأكثر أهمية بحسب صرّاف، فهو القطاع الصناعي، إذ إن الأضرار الكبيرة التي لحقت بسوريا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية خلقت حاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير عدد من القطاعات.
وختم صرّاف بالإشارة إلى أن هناك قطاعات يرغب السوريون أنفسهم في الاستفادة فيها من الخبرات اللبنانية، وإقامة شراكات مع مستثمرين وصناعيين لبنانيين داخل سوريا، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.











/file/attachments/2403/956912.jpg)
دقيقتين قراءة
/file/attachments/2403/903361.jpg)
/file/attachments/2403/194891.jpg)
/file/attachments/2403/514625.jpg)
/file/attachments/2403/f01-01-02-10-2026_526080.jpg)






