
طرفان نيابيان وسياسيان لا يريدان للحكومة أن تستمر، هما حَزْبُ الله الذي دعا إلى إسقاطها في الشارع ولم يتمكّن، لأنها حليفه فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يوافق، والتيار الوطني الحر الذي سعى إلى حجب الثقة في مجلس النواب عنها، في الجلسة التي عُقدت يومي 15 و16 أيلول الماضي، بطلب منه لمناقشة الحكومة، فجاءت النتيجة بتجديد الثقة بالحكومة بـ68 صوتاً من أصل 81 حضروا الجلسة، وحجب تكتل لبنان القوي الثقة بـ12 صوتاً، وانسحاب حزب الله بكتلته الوفاء للمقاومة لعدم التصويت، لأنه مشارك فيها، وعليه الاستقالة منها إذا حجب الثقة عنها، وهذا لن يفعله لأنه يريد أن يبقى في السلطة التنفيذية التي تمنحه شرعية سياسية، لكنها ألغت عن تنظيمه العسكري الصفة القانونية في قرارات 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026، وهذا ما دفعه إلى الانسحاب من تلك الجلسات احتجاجاً، ودعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى إسقاطها في الشارع، وتراجع عن دعوته.
فالحكومة الحالية برئاسة نواف سلام تحظى بدعم دولي وإقليمي وعربي، وهي خط أحمر أميركي وسعودي وقطري، ممنوع إسقاطها سياسيًا أو في الشارع، لأن البديل عنها غير متوافر، بما يضمن حصول حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني وقرار الحرب والسلم بيد الحكومة، وهو ما تؤمّنه هذه الحكومة عبر قراراتها، لكنها لم تنجح في تنفيذها، لا سيما نزع سلاح حزب الله، وهو ما أبلغه المسؤولون الأميركيون للرئيس سلام في زيارته إلى واشنطن، التي عاد منها محمّلاً بطلب أميركي أن يبدأ بما تعهدت به حكومته، وهو حصر السلاح، وأن أميركا ودولًا حليفة لها لديها الاستعداد الكامل لمساعدة الجيش بالتدريب والسلاح ليقوم بالمهمة، وهو ما تؤيده دول عربية، لا سيما الخليجية منها.
فتغيير الحكومة غير مطروح، أو إجراء تعديل عليها، وفق ما كشفته معلومات سياسية، وأن هذه الحكومة كانت ستتغير وتصبح بحكم المستقيلة لو جرت الانتخابات النيابية في أيار الماضي، ولم يتم التمديد لمجلس النواب لمدة عامين لأسباب أمنية، وسبقت تجدد الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله في 2 آذار الماضي.
والتمديد لمجلس النواب لا يعني أن نواف سلام لن يكون رئيسًا للحكومة بعد الانتخابات النيابية لو حصلت، لأن تسميته كانت بقرار خارجي نُفّذ في الاستشارات النيابية الملزمة بعد انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، وتشكيل الحكومة بعد شهر، وحصل ذلك من ضمن ما هو مخطط له أميركياً بإخراج لبنان من محور المقاومة ونفوذ إيران فيه عبر حزب الله، وشجعت عليه السعودية، حيث تأمّنت الظروف الإقليمية بعد سقوط النظام السوري السابق، واندلاع الحرب الأميركية- الإيرانية.
من هنا، فإن الحكومة باقية أميركيا وعربيا، فبحث تغييرها أو إجراء تعديل عليها غير مطروح حاليا، وهو ما يؤكده مرجع سياسي كبير، تلقّى أيضًا ضمانات خارجية، لا سيما أميركية وسعودية وقطرية، بأن الحكومة الحالية لا غبار عليها سياسياً، وإن كانت توجد شكوى من عدم فاعلية وأداء بعض الوزراء، لا سيما في الوزارات التي تتصل بالخدمات للمواطنين كالكهرباء والمياه، إضافة إلى ارتفاع كلفة المعيشة مع ارتفاع الأسعار التي ارتبطت بزيادة أسعار النفط، وهو ما شكل نقمة شعبية.
ويُطرح سؤال حول ما إذا كانت الحكومة الحالية ستستمر إلى عام 2028، موعد الانتخابات النيابية المؤجلة، أم أن حصولها قبل هذا التاريخ يقصر مدتها.
وهذا السؤال فتحته دعوة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى بدء جلسات لجنة الإدارة والعدل واللجان المشتركة للبحث في قانون الانتخاب، وهو ما سيفتح نقاشا حوله مع كتل نيابية، لا سيما المسيحية منها، حول القانون الحالي النافذ المفعول، لأنه يحقق التمثيل الحقيقي للمسيحيين.











/file/attachments/2403/masna3-hdoud_628382.jpeg)
3 دقائق قراءة
/file/attachments/2403/903361.jpg)
/file/attachments/2403/194891.jpg)
/file/attachments/2403/514625.jpg)
/file/attachments/2403/f01-01-02-10-2026_526080.jpg)






