العيش تحت وطأة التبعات النفسية للحرب في لبنان

3 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
العيش تحت وطأة التبعات النفسية للحرب في لبنان
A- A+

بحسب سكان جنوب لبنان، لم تنتهِ الحرب مع الإعلان عن وقف مزعوم آخر لإطلاق النار. فالخوف وانعدام اليقين والهجمات الإسرائيلية اليومية لا تزال تعرض السكان للخطر وتلقي بثقلها على صحتهم النفسية.

مغادرة البيت تعني فقدان الروتين اليومي، وسبل العيش، والشعور بالاستقرار، فيما تظل احتمالية الاضطرار إلى المغادرة مجددًا مصدر قلق دائم. وحتى مع الإعلان عن وقف مزعوم آخر لإطلاق النار، تستمر الهجمات الإسرائيلية وعمليات الهدم في جنوب لبنان، ويخيّم في الأجواء الخوف مما سيحدث لاحقًا. هو خوف طاغٍ شأنه شأن أزيز المسيّرات الإسرائيلية المحلقة في السماء.

عندما أصبح الوصول إلى العيادات أصعب بفعل القصف المستمر، والبنية التحتية المدمّرة، والتهجير، والمخاطر على الطرق، بادرت أطباء بلا حدود بتوفير الرعاية النفسية بشكل مباشر للسكان من خلال خدمة للدعم عن بعد. وقد أثبتت هذه الخدمة النفسية المجانية إمكانية منح الأولوية للسلامة واستمرار الرعاية النفسية حتى عندما تقع جميع جوانب الحياة اليومية في مرمى النيران.

أما الأشخاص الذين لا يزالون في المناطق المتضررة من القصف الإسرائيلي، فربما ليس لديهم سوى مساحة محدودة لاستيعاب ما يمرون به، فيما يظل التهديد ذاته قائمًا.

وفي هذا الصدد، قالت مشرفة أطباء بلا حدود للصحة النفسية في جنوب لبنان، يارا قصّار، "نلاحظ أن السكان لا يتعاملون الأحداث التي يمرّون بها فقط، بل يعانون كذلك من انعدام اليقين حول ما سيحصل لاحقًا. وفي حالة الأشخاص الذين هُجّروا أو بقوا في المناطق المتضررة بفعل الهجمات، فليس لديهم غالبًا فرصة حقيقية للشعور بالأمان، أو الاستقرار، أو استيعاب ما مروا به. وهذا يشكّل تأثيرًا كبيرًا على صحتهم النفسية".

هُجّر أمين* البالغ من العمر 33 عامًا من بيروت، ووصف لنا إحباطه خلال جلسة دعم نفسي عبر الهاتف مع أحد الأخصائيين النفسيين في أطباء بلا حدود: "دائمًا ما أقول لنفسي إن كل شيء سيكون على ما يرام، لكنني لم أعد أصدق حتى كلماتي أنا. أنتظر كل ليلة الصوت القادم الذي سيجبرنا مجددًا على المغادرة. كم أتمنى التخلص من أفكاري السلبية".

إيجاد الدعم في ظل صعوبة الحصول على الرعاية

مع تصعيد الثاني من آذار، اشتد القصف الإسرائيلي في مختلف أنحاء لبنان، وصار الحصول على الرعاية الصحية تحديًا يوميًا بفعل التهجير، وانعدام الأمن، والبنية التحتية المتضررة، والصعوبات المالية، والطرق غير الآمنة. وغالبًا ما أعطى السكان الأولوية لاحتياجات عائلاتهم الفورية على حساب صحتهم النفسية.

لذلك أطلقت أطباء بلا حدود استجابة طارئة في مختلف أنحاء البلاد، وتضمنت خطًا مجانيًا يراعي السرية لدعم الصحة النفسية، يوفر الدعم النفسي عن بُعد للأشخاص الذين يعانون من الضيق بسبب الحرب. يكمّل هذا الخط الاستجابة الأوسع نطاقًا، والتي تشمل فرقًا طبية ونفسية متنقلة، بالإضافة إلى الرعاية المقدمة وجهًا لوجه.

ومنذ الثاني من آذار، تلقى خط المساعدة 580 مكالمة وقدّم الدعم النفسي لـ421 شخصًا، إلى جانب الدعم الاجتماعي والإحالات إلى مرافق الرعاية المتخصصة.

تضيف يارا، "من خلال خط المساعدة، نصغي بتعاطف ونقدم الدعم، سواء بشأن الصحة النفسية، أو الاحتياجات الاجتماعية، أو الإحالة إلى الخدمات المتخصصة. لكن لا يمكن لمكالمة هاتفية أن تعيد بيتًا مدمرًا، أو تنهي التهجير، أو تجلب الأمان لمنطقة خطرة، لكنها توفّر نقطة اتصال للأشخاص الذين يحاولون التكيّف مع ما يمرّون به".

وبالنسبة لمن يعيشون في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وعمليات الهدم، لا يمكن فصل الصحة النفسية عن الأزمة الإنسانية الأكبر، فهي جزء أساسي منها. ودعم الصحة النفسية خلال الحرب ليس اختياريًا، بل يشكّل رعاية صحية طارئة تنقذ الأرواح.

مع تغيّر الاحتياجات على الأرض، تستمر أطباء بلا حدود بتكييف استجابتها، وتواصل تواجدها عبر العيادات المتنقلة والاستجابة في المستشفيات، فيما تصل كذلك إلى الناس عن بُعد من خلال خط المساعدة الخاص بالصحة النفسية. فعندما تتجاوز آثار الحرب ما تراه العين، يجب أن تصل الرعاية إلى السكان أينما كانوا.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration