"ما زلت بموقعي السيادي وخياري الدولة والإصلاح" كنعان لـ"الديار": مخالفة بالتصويت على المادة 3 وطعن الرئيس دستوري... والتهويل عليه مرفوض التعديل الحكومي طبيعي... ولكن لا قرار...والتصعيد غير مستبعد

6 تشرين الأول 2026 الساعة 00:00
"ما زلت بموقعي السيادي وخياري الدولة والإصلاح"
كنعان لـ"الديار": مخالفة بالتصويت على المادة 3
وطعن الرئيس دستوري... والتهويل عليه مرفوض
التعديل الحكومي طبيعي... ولكن لا قرار...والتصعيد غير مستبعد
A- A+



كنعان: لبنان الدولة عاد إلى المعادلة... والتفاوض مرتبط بميزان القوى

كل من شارك في السلطة يتحمّل مسؤولية الانهيار... والقضاء غطّى الحكومات

كنعان: إسقاط تعديل لجنة المال تمّ بفارق 4 أصوات...



في الوقت الذي تتصاعد فيه المواقف السياسية إزاء الطعن الذي تقدم به رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى المجلس الدستوري بالمادة 3 من قانون إصلاح المصارف، يكشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، أن هذا الطعن "هو حق دستوري يمتلكه الرئيس، وهو من الصلاحيات النادرة المتبقية لرئيس الجمهورية بعد الطائف، وليست المرة الأولى التي يتم بها الطعن بقانون مالي، إذ أن أحزاباً طعنت بقانون السرية المصرفية وبقانون إصلاح المصارف الذي أُقِرّ في العام 2025 وكذلك الموازنات، ولكن الرئيس عون لم يطعن بالقانون بل طعن بمادة وحيدة تتعلق بمرجعية القانون وهي تتعلق بالإنتظام العام لا الصلاحيات".


ويشدد كنعان على أن "التهويل على الرئيس أثناء ممارسة حقه الدستوري مرفوض، وخصوصاً من خلال الإتهامات الجاهزة والتي لا تمت إلى الواقع بصلة، فهو يملك الحق، وللمجلس الدستوري الكلمة الفصل. أما في الوقائع، فكنا قد توصلنا في اللجنة مع صندوق النقد ومصرف لبنان والحكومة، إلى اتفاق على إبقاء عبارة: "مع مراعاة أو التزام أحكام قانون النقد والتسليف" في المادة 3. ولكن، تمّ الانقلاب عليها في الهيئة العامة من قبل بعض النواب، الذين استفادوا من غياب كتل نيابية وازنة خرجت من القاعة، أو لم تحضر، بسبب معارضتها قانون العفو العام الذي كان أيضا على جدول أعمال الجلسة، وبالتالي، وبفارق 4 أصوات فقط، تم التصويت على إسقاط تعديل لجنة المال، ولكن من دون أن يتم التصويت على المادة كما وردت من الحكومة. ومع ذلك تمّ اعتمادها، ما شكّل مخالفة دستورية واضحة وصريحة للأصول التشريعية والدستورية، وهذا مثبت في محاضر وتسجيلات الجلسة ".

ويشدد كنعان على أن "العبارة المذكورة كانت واردة بالقانون 23 الذي أقرّ في آب 2025. وقد ثبتها المجلس الدستوري من خلال بتّه بالطعون التي تقدم بها نواب، ولكنها أزيلت في مشروع التعديل الأخير الذي أحيل من الحكومة، ما شكّل التباساً خطيرا" حول نية المشترع إخراج قانون إصلاح المصارف من تحت عباءة قانون النقد والتسليف، الذي يعتبر الدستور النقدي للعمل المصرفي. وشكّل ذلك أيضاً خطورة على انتظام العمل بين مختلف الهيئات واللجان في مصرف لبنان، ما قد يخلق ازدواجية وتضارب صلاحيات بين المجلس المركزي والهيئة المصرفية العليا ولجنة رقابة من دون هرمية واضحة بينها، وبالتالي تكرار ما حصل سابقاً بالنسبة للمؤسسات الرديفة للإدارات والصناديق".

ويرفض كنعان في هذا السياق "محاسبة المؤسسات بدل الأشخاص"، مشيراً إلى أن "الرئيس وضع المادة 3 والقانون برمته في إطاره الدستوري وهو قانون النقد والتسليف، وفي الوقت نفسه هناك إشكالية أخرى أساسية مرتبطة بعدم التصويت على المادة الواردة بمشروع الحكومة، بعد إسقاط اقتراح لجنة المال بالتصويت". ويقول كنعان: "كنت حاضراً الجلسة وأؤكد أنه لم يحصل تصويت على المادة وقد أقرّ القانون من دون التصويت عليها، وهذا خطأ دستوري فادح، وبالتالي، أتوقع أن ينظر المجلس الدستوري في هذين السببين".

ويضيف كنعان "أما الكلام المتداول حول كيف يجوز أن يطعن الرئيس بعد التوقيع على القانون فيجهل أصحابه الأصول القانونية أو يتجاهلونها، إذ لا يجوز الطعن إلاّ بعد التوقيع والنشر في الجريدة الرسمية، ويسجّل للرئيس عدم ردّ القانون إلى المجلس النيابي، بما يدل على الحرص على ما تم إنجازه وحصر المراجعة بدستورية القانون فقط، وهو التصرف المسؤول والحريص على الإصلاح والوقت".

أما سردية "لوبي المصارف"، فيرى كنعان أنها "ساقطة هنا لانتفاء أي مطالبة للمصارف بتعديل المادة الثالثة، بينما لم تلقَ مطالبهم بتعديل المواد المرتبطة بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا ولجنة الرقابة تجاوباً لا من لجنة المال ولا من الهيئة العامة".

الموازنة غير مثالية

وعن الموازنة الحالية، يعتبر كنعان أنها "غير مثالية وهي محاسبية، إذ لم تصل الحكومة بعد إلى موازنات تحمل رؤية اقتصادية، ولكن رغم علاّت هذه الموازنة فهي أفضل من اللاموازنة".


وأكد كنعان أنه "وانسجاماً مع قرارتنا السابقة، لا نستطيع كلجنة مال أو برلمان أن نوافق على استحداث ضرائب أو رسوم جديدة، وهنا أدعو الكتل والزملاء النواب إلى عدم الموافقة على زيادة الضرائب والرسوم اذا ما وردت في مشروع الموازنة".

وفي انسجام مع المسار الذي جسّده منذ تسلّمه لجنة المال والموازنة في العام 2009، سجّل كنعان " أن غياب الحسابات المالية المدقّقة التي طالبنا بها منذ 20 سنة لم يصحّح بعد، وهذا يدل على قرار لدى بعض من في السلطة بإلغاء المحاسبة. ولكن، أطمئن الجميع بأنه طالما هناك حق وراءه مطالب، وطالما لم تحصل أي تسوية على هذا الموضوع، لأننا ما زلنا على موقفنا لجهة رفض التسويات على هذا الملف، سيأتي يوم تكون فيه كل هذه الأمور على مشرحة المحاسبة".

لبنان ليس جزيرة معزولة

الملف المالي على أهميته، لا يلغي النقاش في الأوضاع السياسية. وفي هذا السياق، يشير كنعان إلى أن "لبنان ليس جزيرة معزولة وهو يتأثر ككل دول العالم بالتطورات على المستوى الدولي، فالعالم كلّه بات بلا حدود، وبالتالي لا يمكن تحديد وجهة الوضع في لبنان من دون قراءة المعادلات الخارجية، وبحسب الوضع الإقليمي من الواضح أن تغييرات جذرية حصلت في المنطقة وما زالت تواصل مسارها. وإذا ما تطورت هذه التغييرات باتجاه أو بآخر، فهي ستؤثر حكماً على لبنان، بمعنى أن المسار الذي اتخذته الحرب في إيران وفي لبنان وسقوط النظام السوري ونتائج هذه المعادلة على الوضع العراقي كما ملف اليمن، هي عوامل تتصل بشكل أساسي بنتيجة الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية، ولبنان لن يكون بمنأى عنها".

وتابع " المبادرة التي اتخذها الرئيس عون بالتفاوض، لم تكن سهلة وقد اعترض عليها كثيرون في البداية، ولكن بمعزل عن المؤيدين والمعترضين، فهي وضعت ملف لبنان على الطاولة، وأي نتائج لها تتوقف على التطورات الكبيرة، والثابت أن لبنان الدولة لم يعد خارج المعادلة كما كان عليه في الأعوام الـ30 الماضية".

وعن جهوزية لبنان لتلقّف كل ما قد ينتج عن الصراع الدائر في المنطقة، يقول كنعان " إن مبادرة الرئيس عون التفاوضية أتت متوازنة، من خلال الدخول على خط المعادلة الكبيرة عبر التفاوض المباشر مع إسرائيل، وبالحفاظ على الثوابت بالمطالبة بانسحاب إسرائيل من الجنوب وإعادة الأسرى والنازحين وإعادة الإعمار ونشر الجيش. وبالتالي، فالموقف الرسمي على الصعيد الوطني يؤهل المبادرة الخارجية لكي تحتوي الجميع، فيأخذ لبنان دوره من دون أن يكون في موقع التنازل عن حقوقه السيادية، عندما تحين ساعة الحقيقة وتنتج الحرب معادلات نهائية ".

ورداً على سؤال حول الوضع المعيشي، يعتبر كنعان أن "قراءة الوضع المالي للدولة غير منفصلة عن المشهد الخارجي، فالحكومة ورثت إرثاً ثقيلاً أو كارثة مالية تتمثل بالإنهيار والفساد المستشري الذي تحدثت عنه لجنة المال والموازنة يوم ترأستها في العام 2009، وقد دقّقت به وأرسلت بعد 3 سنوات من التدقيق ملفاً كبيراً إلى النيابة العامة المالية وديوان المحاسبة، يصل إلى 177 مليار دولار من الإنفاق غير المُثبت بقيود أي خارج القانون، بالإضافة إلى 11 مليار دولار التي تحدثنا عنها يومها، والـ27 مليار دولار التي برزت نتيجة التدقيق الذي قامت به وزارة المال جراء الضغط الذي مارسته لجنة المال والموازنة".

ويكشف كنعان أن "هذه الخطوات هي أقصى ما يمكن أن تقوم به لجنة المال، ولكنها لم تدفع المسؤول في السلطة آنذاك إلى التحرك والتغيير، فكان الإنهيار".


ورداً على سؤال حول المسؤول عن انهيار 2019، يجيب كنعان، كرئيس للجنة المال منذ العام 2009، ويقول إن "كل الأطراف التي شاركت بالسلطة مسؤولة لأنها كانت تصرف الأموال، وبمعزلٍ عن الأحزاب والتيارات، فإن السلطة في حينه والإنفاق الذي قامت به، والذي تضمن هدراً بنسبة 70 بالمئة، وكلفة الدعم والتهريب إلى سوريا التي بلغت 11 ملياراً سنوياً وتم دفعها من أموال اللبنانيين، إضافة إلى التوظيف العشوائي وصولاً إلى 33 ألف وظيفة غير قانونية وفق تقرير للجنة المال مع التفتيش المركزي وديوان المحاسبة حول هذا الأمر، علماً أن معالجة هذا التوظيف وإعادة هيكلة القطاع العام تشكل الحل لأزمة الرواتب". وبالتالي، يتابع كنعان، فإن الحكومات المتعاقبة "هي المسؤولة والقضاء الذي غطاها".

وعن احتمالات حصول تغيير حكومي، يجد كنعان أن "الطرح طبيعي بعد مرور عامين على الحكومة وحصول تقييم لأداء بعض الوزارات، ولكنني لا أرى تغييراً حالياً والحديث لم يصل بعد الى درجة القرار".

ولا يستبعد كنعان حصول تصعيد إسرائيلي، وذلك انطلاقاً من المناخات الحالية، وفي ظل الوضع الحرج لدى الأميركي والإسرائيلي، والذي قد يفرض خيارات التصعيد العسكري، لأنه كلما زادت كلفة الحرب كلما بادروا إلى كسر الحلقة المفرغة، ما يرجح خيار الحرب على التفاوض".

وعن المسار التفاوضي، يقول كنعان أنه "مرتبط بميزان القوى لا بالوقت لأن إيران، وكذلك حزب الله، وحتى الأميركيين والإسرائيليين قد دفعوا أثماناً باهظة من جراء الحرب وارتفاع أسعار النفط، وبات كل اللاعبين تحت الضغط، وهو ما يفرض مراجعة التغييرات خلال التفاوض، ومن الذي سيقطف ثماره بالنهاية، مع أنني أرى أن الأمور باتت في خواتيمها، وسيقوم طرف ما بالموافقة على شروط الطرف الآخر أو سنذهب إلى الحرب".

ما زلت بموقعي الطبيعي

وعن السؤال عن موقع ابراهيم كنعان السياسي اليوم، يؤكد إنه لا يزال في مكانه الطبيعي، "وقد انخرطت بالسياسة وفق خيارات وطنية وليس بهدف الوصول إلى منصب، وقد انطلقت بالعمل السياسي في العام 1990، ولم تكن لدي فكرة الوصول إلى منصب وكنت مؤيداً للرئيس ميشال عون الذي كان في موقع الشرعية ومن ثم المنفى، وقد كانت قناعاتي وخياراتي كما اليوم سيادية، وهدفي هو الخيارات وليس التيارات أو الأحزاب. وفي زمن الوصاية السورية كنت في صف الشرعية اللبنانية التي كانت خارج لبنان، واليوم ما زلت في صف الشرعية الموجودة بلبنان بشخص رئيس الجمهورية وإلى حد كبير بالحكومة التي تعبّر عن الخيار السيادي، وأدعم الجيش اللبناني وهو المؤسسة الضامنة بلبنان. وبالتالي، فإن خياري هو الدولة والشرعية والإصلاح الفعلي مهما كانت كلفته مرتفعة، خصوصاً أن عملي العام بدأ قبل انتخابي نائباً بخمسة عشر عاما".


Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration