مفاوضات تامبا أمام استحقاقات صعبة الرؤساء الثلاثة لتعزيز دور الدولة... وزيارة سعودية مرتقبة

6 تشرين الأول 2026 الساعة 00:22
مفاوضات تامبا أمام استحقاقات صعبة
الرؤساء الثلاثة لتعزيز دور الدولة... وزيارة سعودية مرتقبة

ISRAEL-LEBANON-IRAN-US-WAR

A- A+

تزداد حالة الترقب لبنانيا مع ارتفاع نسق التصعيد في المنطقة، واذا كان الانسداد بين طهران وواشنطن، مشوبا بالحذر، ومفتوحا على كافة الاحتمالات، تشير التطورات الدراماتيكية في اليمن الى ان كافة الاطراف تصر على الحسم في المواجهة المفتوحة في المنطقة منذ «طوفان الاقصى» في السابع من اوكتوبر2023 لانشاء توازنات امنية وسياسية جديدة لا يبدو لبنان بعيدا عنها، وهو على موعد مع محطتين غير حاسمتين، لكنهما تضعانه في قلب الصراع القائم، الاولى جولة مفاوضات عسكرية لبنانيةـ اسرائيليية في تامباـ فلوريدا بين 20 و22 الجاري، دون اوهام بتحقيق نتائج ملموسة. والثانية زيارة محتملة للموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان الاسبوع المقبل،وتثبيتها مرتبط وفق مصادر مطلعة بالتطورات في الاقليم.


سقف منخفض للتوقعات


وبغياب اي حراك سياسي جدي على المستوى الداخلي لم تنجح الاتصالات البعيدة عن الاضواء في احداث خرق مفترض في اجتماع «تامبا» في فلوريدا، وتشير مصادر دبلوماسية الى ان ترويج واشنطن السعي خلال الجولة إلى بلورة تفاهمات أمنية جديدة بين لبنان وإسرائيل، يبدو بعيدا عن الواقع فاي ترتيبات أمنية أكثر تقدماً، تحتاج الى اتفاق على عملية التحقق على مهام الجيش اللبناني، وتحتاج الى خطوات إسرائيلية تشمل الانسحاب من مناطق جنوبية محددة وانتشار الجيش فيها. لكن «اسرائيل» ترفض اي جدول زمني لتوسيع تجربة «المناطق التجريبية»، ولا توافق على مناقشة تثبيت وقف النار، في المقابل طالبت لبنان عبر الاميركيين بضرورة اعداد الوفد العسكري خطة واضحة لكيفية التعامل مع محاولات حزب الله اعادة التموضع في شمال الليطاني. لهذا فان سقف التوقعات لا يزال منخفضا للغاية وما قد يتوصل اليه الاجتماع فقط، ابقاء المسار على «قيد الحياة» ولو بالشكل، مع محاولة اميركية لايجاد إطار أكثر تنظيماً لتبادل المعلومات عبر «الميكانيزم»، في ظل اصرار قيادة الجيش على عدم التنسيق الامني والعسكري المباشر مع الاسرائيليين.


نتانياهو «يفخخ» جولة «تامبا»


وفي هذا السياق، تشير مصادر سياسية بارزة الى ان الوفد العسكري اللبناني يذهب الى التفاوض ليواجه عقبات كبيرة في ظل تفريغه اسرائيليا من مضمونه. واذا كان الوفد اللبناني يريد ان يبت بآلية التحقق، والقوى الدولية المسؤولة عنه، وحدود مسؤلياتها، وانتشارالجيش،وتوسيع المناطق التجريبية، والانسحاب الاسرائيلي، فان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتايناهو استبق جولة التفاوض العسكرية في تامبا «بتفخيخها» عبرالاعلان عن الاستراتيجية الاسرائيلية دون مواربة، عبر الاعلان عن ابقاء الجنوب ساحة «قتل» مفتوحة تحت ذريعة مطاردة حزب الله للوصول الى «صناعة السلام مع لبنان»، اي ان عمليات التفجير والهدم والحرق للمدن المحتلة سياسة ثابتة ولن يتم التراجع عنها في اطار مشروع لاحتلال مستدام. ووفق المعلومات فان الوفد الاسرائيلي يذهب الى جولة التفاوض لمحاولة تكريس وقائع ميدانية عبر التمسك بالسردية التي روجت لها واشنطن، نزع السلاح وفق جدول زمني دون اي التزام بخارطة طريق للانسحاب، ما يعني استمرار حرب الاستنزاف.


ضغوط اميركية


وفي غياب اي قدرة اوروبية على فرض اجندة واضحة لمرحلة ما بعد «اليونيفيل»، تحظى «اسرائيل» بدعم اميركي كامل لمحاولة تقطيع الوقت الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، لكن مع محاولة تحقيق انجازات عملانية عبر الضغط على لبنان لتقديم تنازلات على المسار الامني من خلال فرض اجندة اسرائيلية تبدأ بالتنسيق المباشر مع قيادة الجيش ولا تنتهي بوضع قيود على تحرك ضباطه وجنوده في اطار استراتيجية امنية لا تقوم على مبدأ توازي المسارات، وانما مطالبة الجانب اللبناني تقديم التزامات امنية دون ربط مباشر بالخطوات الاسرائيلية اي ان «اسرائيل» ليست معنية بتقديم اي ضمانة حول الانسحاب وتريد من الجانب اللبناني منحها حصانة لاحتلالها في الاراضي اللبناني عبر ترتيبات امنية تفضي الى نزع السلاح ولا تؤدي حكما الى حصول الانسحاب.


الجيش لن يقدم تنازلات


وفي هذا السياق، تعتبر مصادر مطلعة ان المؤسسة العسكرية ليست في وارد تقديم اي التزامات تتنافى مع ثوابتها الوطنية، لكن تبقى نقطة الضعف الاخطر ان موعد هذه الجولة يتزامن مع غياب التفاوض السياسي الذي كان بمثابة «المظلة» الحمائية لهذا المسار المفتوح نحو المجهول. هذا المجهول، تعززه التوجهات الاميركية الاسرائيلية في عدم حسم ملف ما بعد «اليونيفيل» بعد قطع الطريق امام اي تمديد جديد بعد نهاية العام حيث تتوقف عن اداء مهامها الميدانية، وتبقى في مراكزها، وتنفذ انسحابا تدريجيا قد يمتد الى 6 اشهر.


ترتيبات امنية؟


ووفق تلك المصادر، يجب التوقف مطولا عند اتصال وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو بالعاهل الاردني عبدالله الثاني للبحث في دعم الجيش ومستقبل القوات الدولية جنوبا، لان منح الاردن دورا في هذه المسألة يشير بوضوح الى ان ما تريده واشنطن ترتيبات امنية متصلة بتطورات المنطقة وموازين القوى فيها لا فقط بترتيبات بين لبنان «واسرائيل»، لكن المماطلة الاسرائيلية المتعمدة تثير الكثير من المخاوف وتعزز فرضية تكريس المنطقة العازلة نهائيا وعدم الانسحاب منها، وهو امر سيكون اكثر سهولة بالنسبة للاسرائيليين بغياب اي شاهد دولي، ولهذا تحاول فرض نموذج ترتيبات امنية يناسبها مع حرية التدخل متى رات انه لم يعد يلبي هواجسها الفضفاضة التي قد تكون مجرد نية الطرف الاخر على مهاجمتها!


بري واللقاء «الممتاز» مع سلام... وعون على خط تعزيز حضور الدولة


في هذا الوقت، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية، كما جرى البحث في جملة من العناوين المتصلة بمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، فضلاً عن نتائج زيارات الرئيس سلام للولايات المتحدة الأميركية والجولة التي قام بها في مدينة النبطية والمشاريع التي أطلقها.

ووفق المعلومات، كانت الأجواء مريحة للغاية في اجتماع عين التينة، ووصفه الرئيس بري بـ«الممتاز»، على أن يتم تحويل الوعود إلى أفعال تزيد من قدرة الجنوبيين على الصمود، وهو ما وعد به سلام، لأن وجود الدولة أساسي بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب، الذي أكد أن المشكلة كانت ولا تزال غربة الدولة عن الجنوب وعدم شعور الجنوبي بأنها تهتم لأمره، وأي شيء يقلب هذه الصورة مرحب به.

وكان سلام قد وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال لقائهما في بعبدا الاسبوع الفائت في أجواء نتائج زيارته إلى نيويورك وواشنطن والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين والدوليين، كما أطلعه على نتائج جولته في النبطية وحاجات أبناء المنطقة.

وفي هذا السياق، تبدو حركة سلام بين بعبدا وعين التينة مؤشراً إلى تقاطع رئاسي على أولوية استعادة الدولة دورها وحضورها، خصوصاً في الجنوب، رغم استمرار التباينات السياسية في عدد من الملفات. ووفق مصادر مطلعة على أجواء بري، يعيد رئيس المجلس التأكيد مجدداً أنه يفصل بين الخلاف السياسي العميق حول ملف التفاوض وبين التعاون مع الجميع لمصلحة البلد.


ماذا دار في الجلسة الانتخابية؟


وفي مجلس النواب وبدعوة من نائب الرئيس الياس بوصعب، ناقشت اللجان المشتركة قانون الانتخابات، ووفق مصادر نيابية كانت الأجواء هادئة، وثمة شبه اجماع على تقديم إصلاحات ضمن القانون الحالي، لا تغيير النظام الانتخابي القائم، واذا كان النقاش بقي في العموميات، مع استبعاد حصول تقديم لموعد الاستحقاق الانتخابي، وقد ابدى وزير الداخلي احمد الحجار خلال الجلسة الاستعداد لمواكبة التطورات التقنية على كافة المستويات من البطاقة الممغنطة الى «ميغا» سنتر وكل ما يتم يتفق عليه النواب.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration