لبنان في الوقت الضائع... لا اختراق قبل الانتخابات الأميركية غطاء عربي ـ أميركي لنواف سلام حتى 2030

4 تشرين الأول 2026 الساعة 23:45
لبنان في الوقت الضائع... لا اختراق قبل الانتخابات الأميركية
غطاء عربي ـ أميركي لنواف سلام حتى 2030
A- A+

يخطف اليمن الأنظار منذ أيام مع عودة القتال العنيف بين الحكومة اليمنية والحوثيين، في مواجهات أدت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى سقوط أكثر من سبعين قتيلاً.

وشكّل إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يوم الأحد بدء عمليات عسكرية لاستعادة المناطق المتبقية خارج سيطرة الحكومة، مؤكدًا أن السلطات انتقلت من مرحلة الاستعداد إلى «مرحلة العمل لاستعادة الدولة»، بمثابة منعطف خطير في مجرى الأحداث اليمنية التي يشكل التحالف بقيادة السعودية لاعبا أساسيا فيها، بحيث أفيد عن تنفيذ الرياض عشرات الضربات خلال الساعات الماضية ضد مواقع وتعزيزات حوثية.

ومع تصاعد حدة المواجهات هناك، تبرز المخاوف من أن تتحول بوابة اليمن إلى بوابة لإعادة إشعال المنطقة من جديد، علما أن المؤشرات توحي بأن مسار التصعيد لن يتخذ شكل الانفجار الشامل دفعة واحدة، بل قد يسير على مراحل. فالمرحلة الحالية قد تكون أقرب إلى مرحلة إعادة ترتيب الأوراق، وتجهيز الأرضية، ورفع مستوى الاستعدادات العسكرية، في انتظار استحقاقات سياسية أساسية، في مقدمها الانتخابات الإسرائيلية والأميركية.

وليس لبنان بعيدًا إطلاقًا عن مجريات الأحداث في اليمن والمنطقة، إذ دخل بدوره نفق الانتظار الطويل إلى حين انتهاء الانتخابات الأميركية المقررة مطلع تشرين الثاني المقبل. ولم يعد خافيا أن إسرائيل ليست في وارد الإقدام على أي خرق جوهري في مسار تنفيذ بنود «اتفاق الإطار»، فيما لا تبدو الولايات المتحدة، المنشغلة هي الأخرى باستحقاقاتها الانتخابية الداخلية، مستعدة أو متفرغة لممارسة الضغوط اللازمة على تل أبيب للدفع بهذا المسار قدمًا.


جولة لتقطيع الوقت


وعليه، تبدو جولة التفاوض العسكرية المرتقبة في الولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري أقرب إلى محطة لتمرير الوقت والحفاظ على مسار التفاوض قائمًا، أكثر منها محطة يُنتظر أن تفضي إلى اختراق فعلي. وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن «واشنطن مارست ضغوطًا على إسرائيل للحؤول دون نسف هذه الجولة، حرصًا على تثبيت مسار التفاوض، باعتبار أن الولايات المتحدة هي عرّابته وتتمسك باستمراره، وإن كانت غير جاهزة أو غير متفرغة راهنًا للدفع به نحو نتائج عملية» لافتة الى أن «واشنطن ارتأت أن تُعقد الجولة على المستوى العسكري، في صيغة تسمح بالحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة من دون رفع سقف التوقعات السياسية». وهو ما يعكس، بحسب المصادر نفسها، أن «تل أبيب ليست جاهزة في هذه المرحلة لتقديم تنازلات فعلية، وأن موافقتها على انعقاد الجولة جاءت في إطارها الشكلي أكثر منه استعدادًا لإحداث تقدم جوهري».

وتُرجح المصادر أن تحاول إسرائيل خلال الاجتماع «إعادة الكرة إلى الملعب اللبناني، وتحديدًا إلى ملعب الجيش اللبناني، عبر تحميله مسؤولية عدم استكمال تنفيذ ما ينص عليه اتفاق الإطار، ولا سيما في ما يتعلق بسحب سلاح حزب الله».


دعم عربي ـ أميركي لسلام


وفيما يتصل بالحكومة وبقائها، علمت «الديار» أن سفير دولة عربية أبلغ مسؤولاً سياسياً لبنانياً رفيعاً أن ثمة توافقاً سعودياً ـ قطرياً ـ أميركياً على دعم حكومة الرئيس نواف سلام، والأهم على استمرار دعم سلام شخصياً خلال المرحلة المقبلة، بمعزل عن أي تعديل وزاري محتمل أو أي صيغة حكومية قد تفرضها التطورات. وبحسب ما نُقل عن السفير، فإن التوجه لدى هذه الدول يقوم على إبقاء الغطاء السياسي للرئيس سلام خلال السنوات المقبلة، وصولاً إلى نهاية عهد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عام 2030.

وقرأت مصادر سياسية مطلعة في هذه الرسالة مؤشراً إلى مستوى الثقة المرتفع الذي يحظى به سلام لدى الرياض والدوحة وواشنطن، وإلى ارتياح هذه العواصم للمواقف المتناسقة بين الرئيسين عون وسلام في الملفات الأساسية، ولا سيما ملف الجنوب ومقاربة سلاح «حزب الله» وحصرية السلاح بيد الدولة. وترى المصادر أن الرسالة تتجاوز دعم الحكومة الحالية إلى الإيحاء بأن سلام يشكل، في نظر هذه العواصم، ركناً أساسياً في إدارة المرحلة اللبنانية المقبلة، وأن أي تبدل حكومي محتمل لا يعني بالضرورة تبدلاً في هذا الخيار.


الانتخابات... تمديد جديد في الأفق؟


وفي ملف قانون الانتخاب والانتخابات النيابية، أكدت مصادر سياسية لـ«الديار» أن إعادة فتح ملف قانون الانتخاب، من خلال استئناف اللجنة الفرعية برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب اجتماعاتها لبحث الاقتراحات والتعديلات المطروحة، لا يمكن فصلها عن النقاش السياسي الذي بدأ مبكرًا حول مصير الاستحقاق النيابي المقبل. وترى المصادر أن فتح القانون على تعديلات واسعة، من القانون الحالي إلى قوانين انتخابية جديدة وصولاً إلى طرح مجلس الشيوخ، يعني عمليًا إدخال القوى السياسية مجددًا في مواجهة حول قانون يكاد يستحيل التوافق سريعًا على تفاصيله، في ظل التباينات المعروفة بين الكتل حول شكل النظام الانتخابي والدوائر والتمثيل.

وقالت المصادر إن «فتح قانون الانتخاب هو فتح باب للمشكل»، معتبرة أن إعادة وضع الخلافات الانتخابية على الطاولة قد تشكل المدخل السياسي والإعلامي للتحضير لاحقًا لتأجيل جديد للانتخابات، بعدما مُدّدت ولاية المجلس الحالي أصلًا سنتين. وبحسب قراءة هذه المصادر، فإن إبقاء النقاش مفتوحًا واتساع دائرة الخلاف حول القانون قد يتيحان، مع اقتراب استحقاق 2028، طرح حجة عدم جهوزية القانون أو عدم التوافق عليه لتبرير تمديد إضافي قد يصل إلى سنتين، إذا توافرت الظروف السياسية لذلك.


موقف حاسم لحزب الله


وفي هذا الوقت المستقطع، تتفرغ القوى السياسية الداخلية لمعـاركها الجانبية، في ظل غياب أي أفق واضح لاختراق سياسي أو أمني في المرحلة الراهنة. ولفت في الساعات الماضية موقف لرئيس المجلس التنفيذي في « حزب الله « الشيخ علي دعموش ، اعتبر فيه «ألا جدوى من إعادة الحوار مع السلطة، ما لم تتراجع عن قرارات تجريم المقاومة».

وأشار دعموش، إلى أن «السلطة في لبنان لم تقدم خيارًا سياسيًا يحرر الأرض ويعيد السكان والإعمار، وما قدمته هو تنازل خطير عن جزء عزيز من أرض الوطن، وتخل عن السيادة، وتكريس الاحتلال باتفاق رسمي، وهو ما شكل أكبر طعنة لمفهوم الدولة المسؤولة عن حماية سيادتها، بل جرد الدولة من أهم صلاحية لها وهي سيادتها على أرضها، ولذلك هو اتفاق مرفوض من غالبية اللبنانيين، ولم تجد السلطة من يدافع عنه لأنه يصب بالكامل في مصلحة العدو».


تثبيت نقاط ومواقع اسرائيلية


وتبدو إسرائيل المستفيدة الوحيدة من مرحلة الوقت الضائع، إذ تواصل قصفها وخروقاتها وانتهاكاتها في جنوب لبنان، من دون حسيب أو رقيب. وقد تحولت هذه الانتهاكات إلى خبز يومي لأهالي الجنوب وسكانه، في مشهد بات يتكرر بصورة شبه يومية.

إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أن إسرائيل تسعى في المرحلة الراهنة إلى تثبيت وجودها العسكري ونقاطها في المناطق التي تسيطر عليها، أكثر من سعيها إلى فتح جبهة جديدة باتجاه قضم مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية أو احتلال مناطق إضافية.

وبحسب هذه المصادر، فإن خيار توسيع نطاق السيطرة الميدانية يبقى مرتبطًا إلى حد كبير بمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية وبالنتائج التي ستفرزها، والتي ستحدد، إلى جانب عوامل إقليمية ودولية أخرى، طبيعة القرارات العسكرية والسياسية التي قد تتخذها تل أبيب في المرحلة المقبلة.


التطورات الميدانية


وفي جديد التطورات على الأرض، استهدف الاحتلال الاسرائيلي الأحد بقصف مدفعي أطراف بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل، كما المنطقة الواقعة بين بلدتي أرنون وكفرتبنيت وأطراف بلدة ميفدون في قضاء النبطية.

كما تعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي متقطع من مرابض القوات الإسرائيلية في البياضة وطير حرفا، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليتي تفجير عند أطراف بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل وفي وادي زبقين.

وبعد الظهر، تعرض حرج بلدة كونين لقصف مدفعي متقطع، فيما أفيد عن إقدام الجيش الإسرائيلي على إحراق مزيد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية.

وفي بلدة صريفا، انفجر جسم مشبوه من مخلفات القصف الإسرائيلي عند أطراف البلدة، من دون تسجيل إصابات

وكان محيط المدرسة الرسمية في حارة البيدر في بلدة ميفدون تعرض ليل السبت الأحد لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف ومركّز، طال أيضاً دوحة كفررمان وأطراف بلدتي حاريص وحداثا.


الكباش الأميركي- الايراني


أما لجهة الكباش الأميركي الإيراني المتواصل، فتشير آخر المعطيات إلى أن طهران لا تزال تدرس الرد الأميركي على أوراقها ومقترحاتها، في وقت تبقي فيه خياراتها مفتوحة أمام مختلف السيناريوهات، وفق ما أكد عدد من مسؤوليها.

وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن إعادة فتح مضيق هرمز مرتبطة بتنفيذ واشنطن إجراءات محددة، بينها وقف عرقلة الملاحة الإيرانية، مشيرًا إلى أن المحادثات الأخيرة لم تتناول الملف النووي، نافيا موافقة طهران على عمليات تفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جهته، شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن المضيق لن يُفتح قبل استيفاء الشروط الإيرانية السبعة، فيما أعلن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن طهران تدرس الرد الأميركي على مقترحها وتبقي خياراتها مفتوحة أمام جميع السيناريوهات.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration