تحفيز وساطات جديدة تلي تصعيدا عسكريا بين واشنطن وطهران

6 تشرين الأول 2026 الساعة 00:28
تحفيز وساطات جديدة تلي تصعيدا عسكريا بين واشنطن وطهران
A- A+

يشتغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب «بعقد الصفقات» التجارية أو السياسية باستخدام «الايحاءات» التي تهدف إلى قبول الآخر بعروضه أو إلى «تخويفه» إذا لم يقتنع «بتفاهم ما» باعتباره «الخاسر حكما».

لا شك أن الرئيس دونالد ترامب ناجح في عالم الأعمال. وما يأخذه عليه الكثيرون أنه ينقل فكرة «الصفقة» التجارية إلى السياسية والعلاقات الدولية. أي إلى شأن مختلف. لكن إذا تابعناه على «المستوى السياسي» نجد أنه نجح في فنزويلا بسياسة التهديد وبخطف الرئيس نيكولاس مادورو. كما نجح في جزيرة غرينلاند مع الدنمارك. ونجح في قناة بنما. كما نجح في إضعاف الاتحاد الأوروبي واستتباع الناتو إلى القرار الأميركي. إنما لم ينجح مع ايران حتى الآن في تحقيق معادلته التي يكررها «أنا المنتصر». والسبب أن ايران ليست فنزويلا ولا غرينلاند. كما أن مضيق هرمز ليس قناة بنما. إضافة إلى أنه لم يحقق الأهداف الأساسية التي أعلنها عندما شن الحرب على ايران وعندما كررها لمرة ثانية.

ايران تشكّل للرئيس الأميركي إحراجا حتميّا في البحث عن المخارج. ووحدها صيغة «أنا المنتصر» توفّرها له بديهيّة ما يردده في الفترة الأخيرة أنه لولاه لامتلكت ايران قنبلة نووية وتحكّمت بالمحيط ومضيق هرمز وباب المندب. لكن الوصول إلى هذه «الصيغة» يفترض تفاوضا ينهي الحرب ويمنح ايران دورا اقليميا وتراجع واشنطن عن الحصار البحري والجوي والإفراج عن الودائع الايرانية. والسؤال المركزي هنا لماذا إصرار الرئيس ترامب على السلاح النووي الايراني الذي حرّمه المرجع الروحي آية الله السيد علي خامنئي. وهو «تحريم» لا يستطيع أحد في القيادة الايرانية أن يتجاوزه إلى عكسه؟ الجواب هو في حفظ ماء الوجه وعدم التورّط في حرب جديدة مشابهة لحرب فيتنام أو اللجوء إلى استخدام أسلحة نووية تكتيكية قد تستدرج إلى حرب عالمية ثالثة.

ظاهريا المؤشرات توحي بأن «الوساطة القطرية» لن تنتج حلا قريبا. لكن في الواقع كل من واشنطن وطهران يحتاج إلى الوقت في تبادل الرسائل والبحث عن «المشترك» في المطالب المتعارضة. لا الرئيس دونالد ترامب يرغب في اتفاق نهائي قبل الانتخابات الأميركية إذا لم تتوفر شروط «أنا المنتصر» ولا طهران مستعجلة على إعطائه «الحل». وهي تراهن على تحوّل سياسي أميركي تأتي به الانتخابات الأميركية لصالح الحزب الديموقراطي المعارض.

من هنا يمكن فهم التعارض في الأولويات الأميركية والايرانية. واشنطن تعطي الأولوية للتفاوض حول «البرنامج النووي الايراني». وطهران تعطي الأولوية للتفاوض حول مضيق هرمز وتأجيل «الملف النووي» إلى مرحلة لاحقة.

إذن هذه المعادلة الأميركية-الايرانية تخلق مرحلة «الوقت الضائع». وهو وقت مفتوح على المواجهات العسكرية في مضيق هرمز وخارجه ويلامس كل المنطقة النفطية في المنطقة وينتهي بتوسيع الدائرة الجغرافية للحرب ودخول وسطاء جدد إلى جانب دولة قطر وباكستان يعيدون ترسيم «مذكرة التفاهم» استنادا إلى انفتاح ايراني في مضيق هرمز وإلى انفتاح أميركي حول تخصيب اليورانيوم بحيث يقول الرئيس الأميركي «أنا المنتصر لأنني نجحت في الحؤول دون امتلاك ايران لسلاح نووي». كما تقول ايران أنها «نجحت في تخصيب اليورانيوم لأغراض مدنية. كما رفعت الحصار البحري والجوي وفتحت المجال لنقاش حول كيفية تحرير الودائع».

وأما تحفيز الوساطات وتحديدا الصينية والروسية فيأتي استتباعا لتصعيد عسكري أميركي-ايراني يستهدف المعابر البحرية والبنى النفطية وعبور الناقلات وأيضا المنشآت النووية الايرانية. ذلك أن واشنطن لا تعرف تماما حجم الأضرار التي خلّفتها الضربات السابقة وما جرى داخل منشأة فردو النووي ولا تملك معلومات عن داخل جبل الفأس على ما يقول مركز بابل للدراسات المستقبلية.

وحول مسألة تخصيب اليورانيوم كان قد حصل تقدّم واضح خلال المفاوضات السابقة بحيث أبدت موسكو استعدادها لاستقبال فائض اليورانيوم الايراني كوديعة. وهذا ما يمكن أن يحدث لاحقا بين الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين وبرضى ايراني أو من جانب الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي يسعى سيد البيت الأبيض إلى «الشراكة» معه على مستوى العالم.

أيا يكن الأمر. ما بعد الإنسحاب الأميركي من العراق المؤشرات ستكون عاصفة في «بلاد الشام» أي سوريا الطبيعية. وقد يكون لبنان البلد الأقل تضررا نسبة لسوريا والعراق والأردن. لكن ذلك يفترض من الحكومة اللبنانية معالجة للوضع المعيشي والاقتصادي والاجتماعي قبل تفلّت الأمور بشكل عبثي يتبع ما هو عليه الوضع في المنطقة.

Lighthouse
logo
close
سيكون لديك دائمًا ما تتحدث عنه!
من الأخبار العاجلة إلى آراء الكتّاب، مرورًا بنصائح صحية مفيدة, لا لحظة مملة هنا!
دائمًا هناك ما يستحق المشاركة.
illustration