وسع الجيش العربي السوري نطاق سيطرته شمال مدينة حلب بعدما أفشل أهداف هجوم جبهة النصرة الإرهابية وحلفائها لإلهائه عن استكمال مهمته للسيطرة على طريق الكاستيلو شرقي المدينة، على حين تواصلت الاشتباكات بين تنظيم داعش الإرهابي وميليشيا «قوات سورية الديمقراطية» في مدينة منبج، فيما تقدم الجيش في داريا بريف دمشق الغربي، مضيقاً الخناق على مسلحيها.

وأكد ناشطون على فيسبوك أن الجيش سيطر على مبنى شركة «سادكوب» وعلى عدة كتل من الأبنية في منطقة معامل ‏الليرمون شمال مدينة حلب، مؤكدين أن الطائرات الروسية شنت أكثر من 200 غارة جوية أمس استهدفت المسلحين في ‏عندان و‏حيان و‏حريتان وآسيا و‏كفر حمرة.

وفجر أمس أقدمت ميليشيا «الجبهة الشامية»، أكبر تشكيل مسلح في حلب، على تفجير نفق تحت الأرض في حي العقبة بمحيط الجامع الأموي في المدينة القديمة، تلاه هجوم كبير على خطوط تماس الجيش في المدينة وآخر باتجاه قلعتها الأثرية استعملت خلاله أسلحة ثقيلة ومتوسطة ومحاولات تسلل من انغماسيين نحو القلعة، فشلوا بالوصول إلى نقاط تمركز الجيش الذي خاض اشتباكات عنيفة ساهم فيها سلاح الطيران بضرب خطوط إمدادهم الخلفية ورد المهاجمين على أعقابهم من دون أي تغيير في خريطة السيطرة، حسب مصدر ميداني لـ«الوطن».

بالترافق، شنت جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سورية، هجوماً من حي الكلاسة باتجاه فرع المرور ومن بستان القصر نحو سوق الهال في معركة أعلنت تنسيقيات محسوبة عليها أن الهدف منها السيطرة على السوق عند مدخل مركز المدينة الجنوبي والقريب من القصر البلدي.

الجيش أحبط الهجوم بعد اشتباكات استمرت ثلاث ساعات، على حين أمطر المسلحون مركز المدينة والأحياء المحيطة له بأكثر من 200 قذيفة متفجرة خلفت 8 شهداء وأكثر من 80 جريحاً في صفوف المدنيين في حصيلة غير نهائية، ما دفع المحافظ محمد مروان علبي إلى دعوة المشافي الخاصة إلى «تقديم الخدمات العلاجية والإسعافية للمصابين من الأعمال الإرهابية مجاناً».

كما دمر الجيش شاحنات محملة بالذخيرة والأسلحة حاولت عبور طريق الكاستيلو المقطوع نارياً صوب مناطق المسلحين في أحياء المدينة الشرقية، ودمر جرافات بالقرب من محور الليرمون كانت تعمل على فتح طريق مواز وبديل للكاستيلو، ما حال دون إتمام المهمة المستحيلة، وفق خبراء عسكريين لـ«الوطن».

إلى ذلك اعترفت تنسيقيات المسلحين بعد طول إنكار بقطع طريق الكاستيلو نهائياً من الجيش أمام حركة المسلحين.

وفي منبج شمال حلب أكدت مواقع معارضة سيطرة «الديمقراطية» على مبنى الشرعية غربي المدينة وعلى مدرسة العاديات شمال شرق دوار المطاحن، بالترافق مع نزوح آلاف العائلات من المدينة باتجاه ريف إدلب الشمالي ومعبر باب الهوى.

إلى داريا في غوطة دمشق الغربية نقلت وكالة «الأناضول» التركية عن المدير الإعلامي في ميليشيا «لواء شهداء الإسلام»، أحد أبرز الفصائل المسلحة في المدينة تمام أبو الخير أن الجيش «حقق تقدماً واسعاً ووصل حدود المباني الآهلة بالسكان، بعدما سيطر على المساحات المزروعة في المنطقة الغربية بشكل كامل، والتي كانت خط الدفاع الأخير عن المدينة المحاصرة»، على حين ذكرت مواقع معارضة أخرى أن الجيش اقترب من إطباق الحصار على المدينة بشكل كامل.

ناشطون آخرون نشروا «بيان نفير عام في درعا ودمشق وريفها» وقع عليه أكثر من 70 شخصية معارضة وصفوا فيه تقدم الجيش في داريا بـ«الخطر الكبير والمنعطف الذي تمر به الثورة السورية»، وطالبوا فيه المجموعات المسلحة «بالتحرك الفوري ونقض كل الهدن».

إلى إدلب أكد ناشطون معارضون أن غارة روسية استهدفت صهريجاً لنقل المازوت كان يستخدمه المسلحون لتهريب المادة النفطية إلى بلدة الترمانين بريف إدلب الشمالي.

الوطن السورية