اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لماذا نهبط بلغتنا الى هذا الحد من الغوغائية، والدونكيشوتية، حتى في مقاربة قضايا وجدانية، وتحكي بالقصيدة، وبالأغنية، واقع الحال؟

يفترض أن نبتهل الى الله كي لا يتحول «الصراع» بين سعادة النائب وعطوفة «السوبرستار» الى صراعي طائفي، وقد اصبحنا على شاكلة عيدان الثقاب في بلد تحدق به الحرائق من كل حدب وصوب.

يحق لنزار فرنسيس، الآتي من أقاصي الوجع، أن يعلن وجعه، وحتى نحيبه، أمام الملأ في دولة كل ما فيها خراب بخراب. نحن في القسطنطينية بعد سقوطها. ليس فقط قبل سقوطها.

سادة الجدل البيزنطي في القضايا التافهة، الفقاعات البشرية في القضايا التي هي قضايا الحياة (لا قضايا ما بعد الحياة، كما يستدرجنا أساقفة الغيب الذي هم، بشكل أو بآخر، أساقفة العدم!).

يحق لراغب علامة أن يغني للأنين. مثلما يذوب الفنان في مفاتن امرأة، يذوب في مصائب وطن.

حكمت ديب الذي اكتشفنا أنه «نائب ناطق»، وكنا نسأل كيف يمكن اختيار ممثل للناس «آدمي» و«درويش» الى هذا الحد، رأينا فيه البعد الآخر. قبضاي الأزقة الذي يهدد بتطيير الرؤوس ما دامت الأغنية تقول... طار البلد.

أين هو البلد، يا سعادة النائب، حين تتلاشى كلياً المفاهيم الكلاسيكية للدولة، وحتى الديناميات السياسية، والاقتصادية، والسوسيولوجية، التي تقوم عليها السيدة الدولة؟

يبدو ان التباساً حصل في رأس نائب بعبدا. ظن ان الأغنية تقول «طار العهد» حين تقول «طار البلد». يا صاحبي، المحاكاة بين الدولة ورأس الدولة شائعة في البلدان التوتاليتارية. عندنا، كما تعلم، بلد ديمقراطي حتى ولو كانت ديموقراطية... تأبط شراً.

ردة فعل المطرب جاءت صارخة خوفاً على رأسه، كما لو أن رأسه، من شدة الضؤ، لا يزال على كتفيه (شاهدت المغني الفرنسي جوني هوليداي يمشي كأي كائن بشري عادي على رصيف الشانزليزيه).

نقول لراغب علامة الذي نعلم كم أن الجوانب الانسانية، والاخلاقية، في شخصيته شفافة وعميقة، ألاّ داعي لكل ذلك الصخب. لا نتصور أن حكمت ديب قد حمل أكثر من الشوكة والمعلقة لكي ينقضّ بالساطور على شهريار، ويقطع رأسه داخل تلك الغابة من الفاتنات.

اخبار لرئيس الجمهورية. آخر لرئيس المجلس النيابي، ثم اخبار لرئيس مجلس الوزراء. لماذا لم يبعث ببرقية الى أنطوني غوتيريس من اجل عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للبحث في ذلك التهديد الداعشي؟

كنا نتوقع من الفنان المرهف (ونحن الاعلاميون الذين يوجد في كل يوم من يهدد بقطع رؤوسنا)، أن يجهش في الضحك حين اطلع على كلام حكمت ديب الذي اكتشفنا، ثانية، أنه ينطق. ألا يفترض بسعادة النائب أن يقول لسيد العهد «أنا أنطق اذاً أنا موجود»؟

يا صاحب السعادة ليس هكذا يتم الدفاع عن العهد، ولا عن سيد العهد الذي قد لا يقل وجعه عن وجع نزار فرنسيس، وهو يرثي بلداً كان ذات يوم (أو هكذا خيّل الينا) لؤلؤة الشرق فاذا به يتحول، على يد الطبقة السياسية، الى مستودع للقمامة، وللعتمة، وللفساد الذي طحن يوميات اللبنانيين قبل ان يطحن عظامهم.

ما حدث يزيدنا اقتناعاً بكوننا ظواهر دونكيشوتية. اذا كنتم قد قرأتم قصة الضفدعة والثور. لاحظوا ما نكتبه على لوحات الكرتون أو على اللوحات المعدنية: ملك البطيخ، ملك البطاطا، ملك الفلافل، ملك الشاورما.

كأنه لا يكفينا ملوك الطوائف الذين يقبضون على أرواحنا، ثم يضعونها في أكياس، ويبعثون بها الى الجنة. بحسب ظننا، يبعثون بها من جهنم الى جهنم.

تلك الضوضاء التي ثارت حول قضية «وجودية». قضية الصراع بين حكمت ديب (أبو بكر البغدادي) وراغب علامة (عنترة بن شداد)، أخذتنا الى ماقاله القطب اليساري جان ـ لوك ميلانشون في ايمانويل ماكرون «لم يكن اكثر من فقاعة وانفجر في الاليزيه».

الرئيس الفرنسي الذي أتى من الأمبراطورية العميقة (آل روتشيلد)، أطلق شعارات تشي بأنه يحمل الحلول السحرية لفرنسا التي لم تعد، في اي حال، فرنسا لويس الرابع عشر. تصدع اقتصادي. تصدع اجتماعي، ثم نجد طائراتها تتواطأ والطائرات الأميركية مع «داعش» ومع غير «داعش» على الأرض السورية.

كانت المفاجأة أن الرجل الذي قيل انه من يعيد الابنة الكبرى للكنيسة الى صباها، لجأ، لمعالجة التعثر الاقتصادي، الى اشد الاجراءات همجية: الضرائب...

الفرنسيون انفجروا في وجه الفقاعة. طالبوا باستقالة ايمانويل ماكرون. لكن الفرنسيات لن يلدن ثانية لا نابليون بونابرت ولا شارل ديغول.

ليتكم تعلمون أي نوع من ساسة الأنابيب تلد الأمهات اللبنانيات!!

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد