مع دخول موازنة ٢٠١٩ بازار النقاشات في الصالونات ومن على المنابر الاعلامية، احتلت موازنة المؤسسة العسكرية الصدارة، وشكّل العسكريون المتقاعدون رأس حربة المواجهة، في تحركات، يبدو انها تتجه نحو مزيد من التصعيد، دفاعًا عن حقوقهم وحقوق رفاقهم من شهداء وعسكريين في الخدمة الفعلية، في لحظة يشعر فيها اللبنانيون بقطب مخفية تحرك البعض في معركة ضد المؤسسة العسكرية لتطويقها وشلها لأهداف تبقى غاياتها في نفس يعقوب.

فالأمور التي اخذت الكثير من المد والجزر في الحكومة قبل تحويلها الى المجلس النيابي، يبدو انها مستمرة على الوتيرة نفسها في ساحة النجمة، حيث تستمر لجنة الادارة والعدل في التمحيص بالأرقام املا في تحقيق تغييرات في بعض الابواب، تخفف من الاحتقان الموجود في الشارع، قبل احالتها الى الهيئة العامة.

وعلى هذا الصعيد يسجل لرئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان الدور الذي يلعبه الى جانب قيادة الجيش، املا في تحسين ارقام موازنة وزارة الدفاع قدر الامكان، بعدما بينت الارقام سلسلة من الوقائع أبرزها:

- انخفضت موازنة وزارة الدفاع الوطني الإجمالية لعام 2019 بقيمة /293/ مليار ل.ل عن موزنتها الإجمالية لعام 2018 ،بعدما تراجعت من 3.198.873 ل.ل الى 2.905.781 ل.ل.

- الانخفاض طال العناصر الاساسية في الجزء الثاني بقسميه أ و ب مما يؤثر على استمرار عملية تطوير الجيش عدة وتجهيزاً وبنية تحتية.

فما الذي يتبين لنا في حال اجراء مقارنة تفصيلية بين موازنة وزارة الدفاع لعام ٢٠١٨ وتلك العائدة لعام ٢٠١٩؟ وما المقصود بالعناصر الاساسية، التي يشملها الجزء الثاني والتي تؤثر في جهوزية الجيش؟

بداية يتضمن الجزء الاول النفقات الاساسية ما عدا الرواتب والتي تشمل:

الملابس، التي خفضت من 6.675 الى 6.375 مليار ل. ل اي بمقدار ٣٠٠ مليون ل. ل.

التغذية، التي خفضت من 75.000 الى 72.000 اي بمقدار 3.000.

المحروقات السائلة، التي خفضت من 124.000 الى 90.000 اي بمقدار 34.000.

الأدوية، التي خفضت من 73.000 الى 61.850 اي بمقدار 11.150.

النفقات السرية، التي خفضت من 18.000 الى 15.300 اي بفارق 2.700.

الدورات التدريبية في الخارج، التي خفضت من 16.750 الى 14.500 اي بفارق 2.750.

نفقات معالجة في المستشفيات والمراكز الطبية ارتفعت من 207.450 الى 222.450 اي بزيادة 15.000.

تقديمات مرض وأمومة، التي ارتفعت من 39.000 الى 43.000 اي بمقدار 4.000.

التقديمات المدرسية، التي تراجعت من 149.610 الى 127.169 اي بفارق 22.441.

لتكون بذلك قد انخفضت ارقام البنود المدرجة في الجزء الاول من 698.335 الى 663.294 اي بفارق 35.41.

اما الجزء الثاني أ فيشمل التالي:

التجهيزات، التي انخفضت من 30.134 الى 14.538 اي 15.596.

الإنشاءات، التي انخفضت من 25.650 الى 9.070 اي 16.575.

الصيانة، التي تراجعت من 25.160 الى 21.294 اي 3.866.

دروس واستشارات ومراقبة، من 81.084 الى 45.019 اي 36.065.

ليكون بذلك المجموع قد انخفض من 162.928 الى 89.921 اي 72.107.

اما الجزء الثاني بـ فيشمل:

برنامج تحقيق العتاد والتجهيز الذي تراجع من 271.500 الى 6.570 اي بمقدار 264.930,، اضافة الى برنامج إزالة القنابل العنقودية الذي انخفض الى النصف من 5.000 الى 2.500، ليكون المجموع من 274.000 الى 11.570 اي 262.430.

من هنا يتبين أن أكثر من /262/ مليار ليرة من أصل التخفيض البالغ /293/ مليار ليرة لحقت بالنفقات التي تشكل العناصر الأساسية لموازنة الجيش، مما قد يؤثر على جهوزية المؤسسة.

وهو ما قصدته قيادة المؤسسة عند حديثها عن العجز عن تنفيذ المهام الموكلة الى الوحدات المنتشرة على الارض في حال اقرار التخفيضات. فالأليات العسكرية بحاجة الى محروقات لتنفيذ الدوريات وكذلك الى صيانة وتعهد، كذلك يحتاج العسكريون المنتشرون الى اماكن سكن، والتي تحتاج بدورها الى صيانة، وهو في حال تخفيف هذا البند فان الجيش بحاجة الى القيام بعملية اعادة تموضع اذ لن يكون بإمكانه تأمين مأوى لأية عناصر قد تنتشر في اي بقعة جديدة. كل ذلك دون ان ننسى مسألة تأمين التغذية والشرب، واللباس للعسكريين خصوصا في فترة الشتاء حيث تنتشر وحدات الجيش في مناطق جبلية باردة تتدنى فيها الحرارة الى ما دون الصفر.

عليه هل تنجح المساعي الجارية في التخفيف من "الضريبة" المفروضة على المؤسسة العسكرية؟ ام ان ما كتب قد كتب، وكل ما يجري لا يعدو كونه ذرا للرماد في العيون وغسلا لليدين من دم العسكريين، قبل صدور الحكم المبرم عن الهيئة العامة؟