في وقت يواجه فيه لبنان كوارث وصعوبات غير مسبوقة، تزامنت مع عدم التزام السياسيين اللبنانيين بتعهداتهم التي أعلنوها في أول أيلول الجاري، امام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم تخرق هذه الوعود لغاية اليوم، اي حدث إيجابي يتعلق في التشكيلة الحكومية، وهذا يعني التخبّط من جديد، وعودة الملف الى مرحلة بداية التأزم، ووصول المبادرة الفرنسية الى حائط مسدود، على الرغم من الاتصالات الجارية بين الرئيس الفرنسي والمعنيين بالتشكيلة، بغية إيجاد بصيص امل للحل لا يزال مفقوداً، الامر الذي جعل الرئيس المكلف مصطفى أديب صامتاً مفضّلاً الابتعاد عن الاعلام، وإبقاء ورقة الاستقالة في جيبه، إلا ان تدخلات الرئيس ماكرون كانت تدفعه دوماً الى إبقائها في الجيب حتى إشعار آخر، في ظل مخاوف من سقوط المبادرة الفرنسية نهائياً، على الرغم من تمديد مهلتها مرات عدة، وهي لا تزال ضمن هذا الاطار الى حين خروج الدخان الابيض، مع الاشارة ووفق مصادر سياسية مطلعة على ملف التشكيلة، الى انّ الايام القليلة المقبلة ستعلن الجواب النهائي لهذه المشكلة، لانها ستشهد حركة ناشِطة ترافقها اتصالات فرنسية مكثفة مع اكثر من طرف دولي، لان التراجع مرفوض كذلك الخسارة بالنسبة لماكرون في ما يخص الملف اللبناني.

الى ذلك، تنقل هذه المصادر انّ الرئيس المكلف مصطفى أديب، وعلى الرغم مما يجري من صعوبات، لا يزال يراهن على المبادرة الفرنسية، التي تنتهي مهلتها مساء اليوم، مع إمكانية تمديدها لأيام علّها تحدث خرقاً في الملف الحكومي، كما يراهن بصورة اوسع على الاتصالات الفرنسية ـ الايرانية قبل تقديمه الاعتذار، وهو لا يزال يتمهّل بطلب فرنسي يحوي بعض التفاؤل، بعد فتح الاتصالات المكوكية الباريسية على مستوى اوسع، منها الطلب من طهران التدّخل والقيام بالوساطة، لتبديد العقبات التي تعترض ولادة الحكومة، في وقت يحتاجها اللبنانيون اكثر من اي وقت مضى، بسبب وصول لبنان الى الانهيار ضمن جميع القطاعات.

من ناحية اخرى، لفتت المصادر الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري، تقدّم للجانب الفرنسي بلائحة تضّم عدداً من الاسماء الشيعية غير الحزبية، لتوّلي حقيبة المال ومن بين هؤلاء أسماء شخصيات على صلة بالفريق الفرنسي المعاون للرئيس ماكرون، في ما يخص شؤون وشجون الملف اللبناني، ما يعني ان بوادر الحل ليست مقفلة نهائياً، وعلينا الانتظار علّ المبادرة الفرنسية تنجح في آخر مهلة لها اي خلال ايام، معتبرة بأنّ المبادرة المذكورة لم تفشل بسبب تعنّت فريق لبناني، بل بسبب الموقف الاميركي المتمثل بوزير الخارجية مايك بومبيو، الذي أعلن رفض بلاده السير بالخطة الفرنسية في ما يتعلّق بحزب الله، وهذا الاختلاف بين باريس وواشنطن مرشح للتفاقم والتصاعد، في ظل إصرار الولايات المتحدة على تنفيذ سياستها وضغوطها.

كما نقلت المصادر المذكورة عن اوساط ديبلوماسية رفيعة المستوى، بأنّ الانظار تتجه يوم غد الخميس الى موسكو، حيث تنعقد محادثات بين وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لمناقشة عدد من القضايا والملفات المشتركة بين روسيا وايران، من ابرزها الوضع في سوريا، كذلك في لبنان خصوصاً العقبات السائدة في ظروفه الصعبة، آملة ان تخرق هذه المحادثات جدار الازمات اللبنانية، لا سيما الحكومية منها، لافتة الى انّ لافروف سيشدّد على أهمية لعب ايران الدور الايجابي المساعد للحل الحكومي بعد وساطة مع اصدقائها وحلفائها في لبنان، علّ ذلك يمنع تواصل الانهيار المالي والاقتصادي، وينقذ البلد الذي وصل الى الانهيار وفي طريقه الى قعر الهاوية.