قد تكون المشاورات، وليس الإستشارات، التي يجريها الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب، مع الخليلين كممثلين عن "حزب الله" وحركة "امل"، أكثر من ضرورية من أجل أن تأتي الصورة الحكومية متطابقة مع المواصفات، التي يؤمن بها الرئيس أديب للشكل الأمثل للحكومة المحدّدة مهمتها منذ اليوم الأول عقب إستقالة حكومة دياب، التي لم تكن على قدر آمال الشعب اللبناني، الذي رفضها كونها صورة مصّغرة عن أحزاب السلطة، التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه من حالة إهتراء وتفكك وإنحلال بفعل الفساد المستشري، والذي يُعتبر العنوان الرئيسي لسلطة لم تنتج سوى الفشل المتتالي.

فإذا أرادت هذه الأحزاب تكرار تجربة الحكومة السابقة فما عليها سوى الإستمرار في النهج ذاته الذي مارسته على مدى سنوات فكانت النتيجة ما هو معروف ومكشوف، ولم يعد الأمر سرًّا مخفيًّا على أحد، لأن النتائج ظاهرة للعيان ولا مجال لإخفاء ما هو ظاهر كعين الشمس.

صحيح أن الرئيس أديب يجتمع إلى الخليلين، وقد يوسّع مروحة إتصالاته، وذلك من أجل بلورة صيغة متقدمة لا تكون نسخة عن المحاولات الفاشلة السابقة، وهو مقتنع بأنه واصل حتمًا إلى ما يعزّز قناعاته بالصيغة الفضلى لإدارة الأزمة بأقل أضرار ممكنة، وحصر مهمة الحكومة العتيدة بما ينسجم مع المبادرة الفرنسية القائمة على مبدأ تحقيق الاصلاحات المطلوبة كمقدمة لازمة لمشاريع تموينية مستقبلية، التي من دونها لا يمكن أن ينهض لبنان من كبوته، وهي السبيل الوحيد لعدم الذهاب إلى جهنم، الذي حذر منه رئيس الجمهورية.

فإذا أتت نتائج الإتصالات منسجمة مع المبادىء العامة التي لأديب تكون قد أثمرت ما يمكن إعتباره حلولًا مقبولة من الجميع من دون تسجيل نقاط في خانة أحد، مع العلم أن التوصل إلى هكذا نتائج تفرض على الجميع تقديم تنازلات معينة، وهي إلى حدّ ما نسبية طبقًا لمسؤولية كل طرف من أطراف النقاش، وما يمكن أن يُقدّم من إقتراحات غير تعجيزية تسهّل الوصول إلى الحلول المعقولة والمطلوبة.

أمّا إذا لم تنطبق حسابات الحقل على حسابات البيدر، ولم تأتِ الإقتراحات كما هو متوقع، أقله بالنسبة إلى الرئيس المكلف، فإن خيار الإعتذار يبقى إحتمالًا واردًا، وقد يكون أديب في هذه الحال أقرب إلى الواقع، الذي يتخطى التمنيات، ويتجاوز الخطوط الحمر، التي وضعت في طريقه، مع العلم أن الوصول إلى هكذا خيار يعني في كل الأحوال دفع البلاد دفعًا إراديًا من قبل معرقلي الحلول نحو "جهنم".

ثمة محاذير كثيرة تطفو على سطح الأزمة الحكومية، وقد يكون أولها أن لا حكومة في القريب المنظور، وهذا يعني أن تستمر حكومة دياب في تصريف الأعمال، ومعها تستمر الكوارث.

ثاني هذه المحاذير، أن الحكومة الموعودة لن تبصر النور، وهي التي طالب بها الشعب وفرنسا والعالم، بعد إخضاع التأليف لشروط الثنائي، والقفز فوق كل الأصول التي جرى التوافق عليها، والقبول بها من قبل جميع الأطراف في قصر الصنوبر.

ثالث المحاذير تثبيت حقيبة المال للثنائي، وليس للطائفة الشيعية.

أما رابعها فمحاولة لتثبيت فرض شروط اللعبة على الرئيس المكلف.

أمام هذا الواقع لن يجد الرئيس أديب أمامه سوى الإعتذار، وهو ابغض الحلال، لكنه يبقى الأفضل في ظل الشروط الموضوعة أمامه ليختار منها ما لا يناسبه.

اندريه قصاص- لبنان24