في أواخر أيلول الفائت، أصدرت رئيسة دائرة تنفيذ بيروت القاضية مريانا عناني قراراً اعتبرت فيه أن «دفع قرض الدولار الأميركي بالليرة اللبنانية على أساس سعر الصرف الرسمي 1507،5 ليرة، مبرئ لذمّة المدين وهو إيفاء صحيح».

فهل بهذا القرار يصحّ القول «بَدَل أن يكحّلها عَماهاش؟! فتبرئة ذمّة المدين على أساس السعر الرسمي، لم ولن تمرّ مرور الكرام على أركان القطاع المصرفي، بحسب مصادر مصرفية متابعة التي كشفت لـ «المركزية» عن إمكان عدول المصارف عن التسليف بالدولار الأميركي في حال تم تطبيق القرار المذكور، لانتفاء أي مصلحة للمصارف عندئذٍ بإقراض العميل بالدولار الأميركي والاستيفاء بالليرة اللبنانية وفق سعر الصرف الرسمي ... في حين أن الاقتصاد الوطني في أمسّ الحاجة إلى مزيد من التسليفات المصرفية بالعملة الأجنبية ليعود وينهض من جديد.

وأضافت المصادر : إذا كان القرار القضائي قانونياً، فمن غير القانوني إذاً أن يكون هناك ثلاثة أسعار صرف للدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية... من هنا، وعلى القضاء أن يلعب دوره الإنقاذي وليس القانوني فقط.

حمود

هذه المواقف دعّمها رأي الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الذي أسف لصدور مثل هذا القرار عن الرئيسة عناني «التي أخذت جزءاً من نَص القانون والدستور القاضي بأن الليرة اللبنانية مبرئة للذمّة كونها العملة الوطنية، لكنها أغفلت الجزء الآخر منه الذي يقرّ بحريّة التحويل ووفق السعر الرسمي»، لذلك اعتبر حمود أن «القرار ناقصٌ في قانونيّته ودستوريّته وفي فهمه للأزمة ولمراكز القطع المَدينة بالعملة الأجنبية للمصارف...».

وشرح في معرض حديثه لـ «المركزية»، أنه «عندما يحصّل المصرف من العميل ديناً بالليرة اللبنانية لتسديد قرض بالدولار الأميركي، يجب أن تكون لديه الحريّة بتحويل الليرة اللبنانية إلى الدولار الأميركي، عندها من الممكن أن يقبل المصرف بالليرة لتسديد الدين الذي هو أساساً من أموال المودِعين... فكيف للقاضية أن تُلزم المصرف بقبض الدين بالليرة محرّرة على أساس السعر الرسمي للصرف، في وقت لا يستطيع تحويل ما لديه من أموال بالليرة اللبنانية إلى دولار أميركي بسعر 1507.50 ليرة...».

كما أنه أسف لكون القاضية عناني «تفتقر إلى مفهوم مراكز القطع بالعملة الأجنبية...»، وقال «عندما يقبل المصرف بأن يسدّد له المقترض بالليرة اللبنانية فيما القرض هو بالدولار ووفق السعر الرسمي، فمن أين يشتري المصرف الدولار بسعر 1500 ليرة؟!، لا يمكنه أن يبيع دولار.. وفق قانون النقد والتسليف واستناداً إلى تعاميم مصرف لبنان، لا يستطيع المصرف أن يأخذ مراكز قطع مَدينة بالعملات الأجنبية، إلا إذا أمّن هو شراء الدولار بالسعر الرسمي. فكيف يستطيع أن يبيع الدولار للعميل بـ1507.50 ليرة إذا لم يتمكّن هو من شرائه بالسعر الرسمي؟! ممنوع على المصارف أن تحمل مراكز قطع مَدينة، أي أن تبيع دولارات لا تملكها. فالأمر يتنافى مع أصول العمل المصرفي وحريّته». وتابع : من هنا، الحل الوحيد يكمن في أن يلجأ المصرف إلى البنك المركزي ليبيعه الدولار بـ1507،50 ليرة... لكن مع مجموع ديون 30 مليار دولار، هل يجوز شراء كل هذا المبلغ من مصرف لبنان وفق السعر الرسمي؟! إنه قرار مُعيب...

وذكّر حمود بأنه «عندما أصدر مصرف لبنان قراراً حدّد فيه سعر صرف الدولار بـ1507.50 ليرة للقروض الاستهلاكية، ليس انطلاقاً مما ينصّ عليه القانون، إنما لتحمّل جزء من مراكز القطع ليرفد المصارف بالدولار من أجل دعم أصحاب الرواتب الثابتة بالليرة تفادياً لتحميلها أعباءً حياتيّة هم في غنىً عنها. أما الدَّين التجاري فكيف يسدّد وفق السعر الرسمي فيما صاحبه يستفيد مرات عديدة من القرض الذي هو من ودائع الناس!».