نسخة جديدة معدلة عن سعد الحريري ظهرت في المقابلة السياسية الأخيرة له فاجأ فيها اللبنانيين بتغيير كبير في الشكل والمضمون وتبدل واضح طرأ على خياراته السياسية اذ انتقل بسرعة من ضفة «لا أريد ان أتولى حكومة في هذا العهد» الى ضفة «أنا مرشح طبيعي لرئاسة الحكومة».

وجه الحريري رسائل «جس نبض» الى الداخل في ما خص شروط العودة الى رئاسة الحكومة التي حدد مهامها بانجاز الاصلاحات وبناء العاصمة بيروت وازالة الآثار والخراب الذي خلفته كارثة 4 آب ، ولم يستثن الحريري أحدا من انتقاداته كما لم يلجأ الى تدوير الزوايا مع من هم شركاء استراتيجيين له، فلم يساوم خصومه التقليدين الا ان المفارقة والنقطة الأساس عدم مسايرته حلفائه، فالحريري نفذ نصف استدارة الى الوراء مع المختارة ومعراب وفي حين اكتفت القوات ببيان يمكن قراءة بين سطوره عدم السير بتكليفه لرئاسة الحكومة في حين ان الحزب التقدمي الاشتراكي لم يقرر موقفه النهائي بعد.

ردود الفعل على مواقف الحريري تحدد مسار الاستشارات وما اذا كانت ستنتهي الى تكليفه ووفق اي آلية بعد ان فتح الباب على تساؤلات عن علاقته بالحلفاء السابقين، فيما اتسمت ردود الثنائي الشيعي بالليونة ولم يبد التيار الوطني الحر والمقربين من بعبدا انزعاجا كبيرا على ضوء ما يحكى عن اعادة رسم تسوية جديدة بين الثنائي والعهد والحريري على قاعدة لا «خصم دائما في السياسة».

ووفق مصادر سياسية فان انتقاد الحريري لحزب الله كان مبطنا فيما ركز الاستهداف على القوات واتسمت مواقفه بالحدة تجاهها وتجاه المختارة مشيرا الى اتصال عاصف مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على خلفية عدم اعطاء الشيعة وزارة المالية.

وفق المصادر فان ملاحظات الحريري ضد الثنائي قد تكون من باب استرضاء المملكة العربية السعودية ومخاطبتها باظهار نفسه محايدا وغير راض بالمطلق على حزب الله في حال حصول تسوية، كما تؤكد المصادر ان رد القوات يمكن تفسيره في اطار ان رئيس القوات سيفعلها مرة أخرى ولن يبادر الى تسميته الى رئاسة الحكومة.

ما يتسرب من المختارة لا يوحي برضى عن مبادرة الحريري وبانتظار ان يعلن النائب السابق وليد جنبلاط في مقابلته اليوم الموقف والخطوط العريضة لسياسته في المرحلة القادمة فان الواضح ان جنبلاط لن يخرج عن التزامه المبادرة الفرنسية كحل للأزمة اللبنانية لكن جنبلاط يصر بالمؤكد على حكومة اختصاصيين.

قد لا يكون لدى جنبلاط توجه نحو العرقلة انما قد لا تتأكد مشاركته في الحكومة ، وفق مصادر سياسية مطلعة فان جنبلاط قادر على تدوير الزوايا وقد تكون مشاركته من تحت الطاولة بالتواصل مع عين التينة لايصال شخصيات وزارية تدور في فلكه.

الموقف من عودة الرئيس سعد الحريري والتأليف يحدده جنبلاط شخصيا لكن الواضح ان زعيم المختارة يبدي حرصا على التهدئة وعدم الجنوح الى الهاوية السياسية ، وعلى الرغم من الأزمة السياسية الحادة فان مواقف جنبلاط مستقرة نسبيا وهو إذ يعتمد تويتر مؤخرا فيقوم بنشر تغريدات قد يلجأ الى إزالتها لاحقا فان البيك الدرزي لا يبدو مشاكسا كما في السابق حيث كانت راجمات الصواريخ تقصف عشوائيا خصوصا في اتجاه العهد وميرنا الشالوحي، حيث ان جنبلاط يقيم هدنة اليوم مع بعبدا وكان المشارك الأول لتأييد الاستشارات النيابية التي دعا اليها رئيس الجمهورية.

يؤكد المقربون من المختارة ان النائب السابق وليد جنبلاط ينظر بقلق كبير الى المرحلة الراهنة ويتخوف من انزلاق لبنان الى مرحلة أخطر وهو لذلك يحاول ان لا يشارك في لعبة الاستثمار في الأزمة كما يفعل أفرقاء آخرون حيث يعتقد المقربون ان رادارات المختارة تلتقط إشارات خطيرة جدا في ما يتعلق بالوضع اللبناني.

قبل فترة أعاد وليد بيك ترتيب علاقته مع الجميع من قيادات 14 آذار والعلاقة مع الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب القوات سمير جعجع بموفدين الى معراب وهو لا يزال على علاقة مقبولة بمكونات 8 آذار، وإذ ينتقد حزب الله وعرقلة المبادرة الفرنسية وعلى الرغم من انه مستمر بانتقاد حزب الله إلا انه لم يتجاوز الخطوط الحمراء معه ويقيم تعادل مقبول بين مواقفه وعلاقته بحارة حريك، العودة الى خطوط التماس السابقة غير مطروح راهنا، فالأولوية لدى المختارة وفق المصادر الاشتراكية الوضعين الاقتصادي والصحي ومواكبة المتغيرات في هذه المرحلة.