الاتصالات على صعيد التركيبة الحكوميّة الجارية تخبيء في ثناياها وفق الواقع الملموس تكرارا لمشهديّة التهميش المسيحي الّتي حصلت بشكل متقلّب مرارا خلال العقود الأربعة الأخيرة من الزمن وعلى الرغم من الظروف الماليّة القاسية الّتي يمرّ بها لبنان فهناك من يعمل على ضرب عدد من المكوّنات وجرّ البلد الى نزاعات جديدة مع وجود طبقة سياسيّة مترهّلة لا رؤية واضحة لديها في ظلّ المتغيّرات والاحداث الدوليّة والاقليميّة، وتقول أوساط مسيحية أن ما يجري على صعيد تشكيل الحكومة ليس مجرد مشاكسة ناتجة عن حرد رئيس أكبر كتلة نيابية وهو النائب جبران باسيل ورفضه الطريقة التي تعامل معه فيها النائب سعد الحريري وهو رئيس تيار المستقبل على خلفية الصراعات التي تلت إنفراط عقد الاتفاق الرئاسي الذي جرى خلال وبعد إنتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. حيث بدت لهذه الاوساط أن الحريري حاول تجاهل باسيل فيما سارع على الفور الى ملاقاة زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، مع أن الاخير هاجمه وأعلن إمتناعه عن تسميته رئيسا مكلفا قبل يوم واحد من إسترضاء الحريري لجنبلاط، وإذا كان التعويل على «الصراخ» العالي السقف سبيلا للإستجابة الفورية فإن باسيل فعلها إنما بوتيرة سياسية وديبلوماسية إنما فاقعة.

وتعزّز هذا الاتجاه مع الحملة التي شنّها الحريري على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع متّهما الأخير بالايقاع به في السعودية واذيته سياسيا ومعنويا لدى مرجعيات عربية ودولية فاعلة ومؤثّرة في الشأن اللبناني، وتقول هذه الاوساط أن الحريري تسرّع وتلقّف طرح نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بأن عنصر الميثاقيّة متوافر لأيّ حكومة يشكلها الحريري من دون أن تكون حائزة على دعم التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أو الاثنين معا وهذا يعني أن كتلتي المردة والارمن تحلاّن محل كتلتي «لبنان القوي» و«الجمهورية القوية» وتتم عملية تأمين الغطاء المسيحي وأن نائبين مسيحيين في كتلة المستقبل يوازيان جبران باسيل وسمير جعجع سياسيا وشعبيا !! وتزيد هذه الاوساط أن العلاقة بين الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر تمر في مخاض صعب ومفصلي للمرة الاولى منذ تفاهم مار مخايل وكل ما سبق من علاقة ودية إنعكست الاّن توترا بين القواعد الشعبية الشيعية والشارع العوني ناهيك عن كون علاقة حزب الله مع القوات اللبنانية ليست جيدة على الاطلاق، من هنا تؤكد هذه الاوساط أن العلاقة بين التيار وحزب الله تبدو على مفترق طرق خطير وأن إعلان الفراق قد لا يتأخر كثيرا ليصبح تفاهم مار مخايل في خبر كان. وفي مطلق الاحوال ليست وحدها مسألة ترسيم الحدود هي القشة التي قصمت ظهر البعير بل أن التيار الوطني يضع الملامة على حزب الله في مسألة الاصلاح الداخلي حيث لم يجد العونيون أي تلاق ولو على ملف فاسد واحد بالرغم من صولات وجولات النائب حسن فضل الله لكنها بقيت حبرا على ورق وثمّة اعتقاد لدى هذه الاوساط وفق ما تم سرده أن هناك تكرارا لتجربة ما بعد العام 1992 حتى العام 2005 عندما غابت القوى السياسية المسيحيّة لمصلحة قوى وليدة تبين عقم تمثيلها بعد سلسلة عمليات إنتخابية بلدية ونيابية، وأن قوة رباعية ستتشكل من المستقبل والاشتراكي وحزب الله وحركة أمل وبعض النواب المسيحيين الملحقين بهم تقبض على زمام الأمور في البلاد لكن القوى والشخصيات المسيحيّة المؤيّدة لها ستكون ديكورا ميثاقيا وهكذا ستكون ثلاث قوى مسيحيّة معارضة بالمرصاد لحكومة الحريري اذا أبصرت النور على النحو الذي يخطط، وهي: التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية، والكتائب اللبنانية، وهو أمر غير مريح لأية حكومة قادمة ولو أنّ لكل من هذه القوى سببها الخاص بها.