لا شيء يدل على ان اتصال الدقيقتين بين النائب جبران باسيل والرئيس سعد الحريري بطلب من الموفد الفرنسي باتريك دوريل كسر الجمود او البرودة السياسية بين الطرفين، فالانطباع الأولي ان لا شيء تحقق في المكالمة «السريعة» بمبادرة من دوريل الا كلام مكرر لباسيل عن عدم العرقلة وحصر التفاوض بما يقرره الرئيس ميشال عون.

عملية التأليف تراوح مكانها عند العقد الأولى مع استفاقة مفاجئة لم تكن متوقعة لعدد من العراقيل والعقد وعودة الأمور الى المربع الأول للتفاوض.

على الأرجح دخل لبنان مرحلة تعطيلية طويلة، كما تقول مصادر سياسية، تنسف اي فرص لنجاح مهمة دوريل الى بيروت، فالمبعوث الفرنسي  الذي جال على القيادات السياسية غادر بيروت بمنسوب منخفض من التفاؤل وأكثر إحباطاً، وما كتب عن أجواء ايجابية تسريبات تفتقد الواقعية حيث الخلاف لا يزال قائماً وزادت القوى السياسية تشبثاً بمطالبها كما توسعت مسافة  التباعد بين السياسيين في ظل قياس كل طرف التشكيل وفق مصالحه وحصصه، وحصيلة جولة دوريل كما تقول المصادر «وعود كاذبة» من المسؤولين الذين التقاهم  بالالتزام بالمبادرة الفرنسية لا مجال لتطبيقها على الواقع الحكومي.

المسعى الفرنسي اصطدم بعوائق قديمة وجديدة، فعوامل كثيرة دخلت على الملف الحكومي بعد صدور العقوبات استغلها الرئيــس المكــلف لتحسين شروطه من جهة فيما ازداد باسيل تمــسكاً بمكتـــسباته الوزارية، وعليه سجلت في الساعات الأخيرة حرب صامتة بين بيت الوســط وميرنا الشــالوحي، فباسيل لن يقبل تقليص دوره  بأقل من تسـمية الوزراء المسيحيين مثلما يفعل الآخرون كما يسمي الثنائي الشيعي وزراءه او كما حجز النائب وليد جنبلاط حصته الوزارية مسبقاً.

في اعتقاد الرئيس المكلف ان العقوبات أفقدت باسيل قدراته على التعطيل وهو ليس قادراً بعد العقوبات على فرض الشروط نفسها المتعلقة بالحقائب التي يريدها ضمن الحصة المسيحية، وسط حالة التأزم التي يتخبط فيها فريقا العهد والوطني الحر وتحميلهما مسؤولية العرقلة والتعطيل  فيما يعتبر الفريق العوني ان رهانات بيت الوسط على العقوبات والضغوط لا تصلح اليوم، كما عملية الابتزاز بالحرمان من المساعدات الدولية وسائر الأساليب التي يروج لها فريق المستقبل، حيث ان الجميع في أزمة وبحاجة لانجاح التأليف.

يختصر مرجع سياسي أسباب تراجع التأليف الى العوامل الآتية، العودة الى المحاصصة وتأثير العقوبات الأميركية في باسيل التي زادت الأخير تمسكا بحقوقه المسيحية رفضاً للتفريط بحصته السابقة في الحكومات، والعامل الأسوأ ان كل الأطراف تقارب الموضوع الحكومي من وجهة نظر متناقضة مع الآخرين وعلى اعتبار ان الحكومة المقبلة لن تكون حكومة «مهمة» وان أدوارها طويلة الأمد وسوف تمتد الى الاستحقاقات المقبلة.

على الرغم من التسريبات عن ان الحريري يمكن ان يعتذر عن التشكيل، تؤكد مصادر بيت الوسط ان الحريري مصر على اكمال التأليف وعند شروط حكومة الاختصاصيين، بالمقابل، لا يبدو رئيس تكتل لبنان القوي مستعدا للتنازل عن وزارة الطاقة مع ازدياد مطالب العهد وميرنا الشالوحي بحقائب «الداخلية» و«الدفاع» و«العدل» اضافة الى  حقيبة الطاقة مما يؤشر الى عودة الأمور الى المربع الأول الذي انطلقت منه قبل زيارة المبعوث الفرنسي.