تستغرب مصادر مسؤولة في «القوات اللبنانية» أشدّ الإستغراب دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة للجان النيابية المشتركة، لدرس الإقتراحات المتعلّقة بالإنتخابات النيابية، وكأن البلاد بألف خير، وأن الحكومة قد تشكّلت والأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية على طريق الحل، وأن كل الأمور في البلاد باتت مستقيمة ومستقرة وتتيح التفرّغ لمثل هذا الطرح.

وتؤكد المصادر «القواتية» المسؤولة نفسها، أن الدعوة مرفوضة شكلاً ومضموناً للإعتبارات التالية :

- أولاً : إن القانون الإنتخابي الحالي هو قانون جديد، ولا يجوز مع كل انتخابات نيابية المبادرة إلى تغييرالقانون، لأن ذلك يؤشّر إلى أن البلد غير مستقرّ وأن التشريع غير مستقرّ، وأن كل سلطة تتولى الحكم، تعمل على وضع القانون الإنتخابي الخاص بها. فالقوانين الإنتخابية يجب أن تبقى لثلاث أو أربع دورات إنتخابية، وربما أكثر، ويتم تغييرها عندما لا تعود قادرة على أن تعكس صحة التمثيل المطلوبة، وبالتالي، لا يجوز تغيير القوانين مع كل استحقاق انتخابي.

- ثانياً : إن القانون الإنتخابي الحالي هو قانون تمثيلي، وهو أفضل من كل القوانين السابقة التي أقرت منذ العام 1992 إلى اليوم، حيث «كان الرئيس بري يسهر على إقرارها»، فالقانون الحالي هو غيرمجحف ويعكس صحة التمثيل الشعبي، بينما القوانين السابقة كانت بتراء وتؤدي إلى تغليب وجهة نظر على أخرى.

- ثالثاً : من الواضح أن هناك إصراراً لدى فريق سياسي معيّن في لبنان من أجل الإطاحة بالديمقراطية التوافقية، والإطاحة بميثاق العيش المشترك من أجل الذهاب إلى الديموقراطية العددية، وبالتالي، فإن هذاالإصرار على عقد جلسة لبحث قانون الإنتخاب ينطوي على رسالة مؤداها تغيير وجه لبنان وأن هناك مؤامرة تحاك على هذا المستوى.

- رابعاً : هناك من يعتقد أن التبدّل الذي حصل في المزاج الشعبي اللبناني نتيجة الثورة، والذي يدلّ على انتفاضة اللبنانيين ضد سياسات السلطة الحاكمة أو الاكثرية الحاكمة، يجب أن تتم مقاربته من خلال تغيير قانون الإنتخاب، من أجل الإنقلاب على الإنتفاضة الشعبية وعلى الثورة، وبالتالي الحفاظ على وضعية السلطة على حساب الناس، وعلى حساب كل ما حصل على المستوى الشعبي.

وتشدّد المصادر نفسها، على أن «القوات» سوف تتصدّى لأي توجّه لضرب الدستور وميثاق العيش المشترك في لبنان، ولكل محاولات ضرب وتغيير وجه لبنان، موضحةً أنه بدلاً من أن تكون الأولوية اليوم لدى كل الأطراف السياسية لتشكيل حكومة من الإختصاصيين المستقلين لمواجهة الأزمة المالية، فإن الفريق الأكثري يختلف فيما بينه حول تشكيل الحكومة، وهو خلاف ذو طبيعة سلطوية وعلى علاقة بعملية توزيع القوى والنفوذ، بدلالة أن الخلفية الأساسية وراء طرح درس اقتراحات القوانين الانتخابية هي خلفية سلطوية من أجل إبقاء لبنان تحت جناح الفريق الذي أوصله إلى الإنهيار.