«الحرس العوني القديم»: نحمّله مسؤوليّة كل «التخبيصات»... أين ديموقراطية التيار ؟

توزعت تداعيات العقوبات على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في إتجاهين، الاول ايجابي زاد من شعبية التيار ورئيسه، لانه اعتبر العقوبات سياسية عشوائية، اما الاتجاه الثاني فسلبي، اذ رأى انها ستؤدي الى تفاقم النقمة على التيار الوطني الحر، وتحّد من اعداد مناصريه، وتشمّت خصوم الخارج والداخل به، في ظل العاصفة التي تجري ضمن جدرانه ومن ثم خروجها الى العلن، إضافة الى ارتداداتها على الكوادر والمحازبين في الكواليس والاروقة البرتقالية، وما نتج عنها سابقاً ولاحقاً من صرف عدد كبير من مسؤولي التيار القدامى، بسبب إنتفاضتهم على باسيل، واصفين وضع التيار اليوم بالمثقل من غياب الديموقراطية واسس الحوار والتهديد بالطرد من دون اي سبب جوهري، إضافة الى وجود ضغوطات غير معلنة على المحازبين. بحيث تشير مصادرهم الى انّ قيادة التيار الحالية هي السبب في تفاقم خسائره السياسية ، محمّلة اياها مسؤولية كل التراجع بسبب «تخبيصات» قيادته كما قالوا، معتبرين أنّ موضوع التيار بات معقداَ ، لانه لم يعرف تطوراً او تعديلات جوهرية على النظام الداخلي، خلافاً لما كان يلحظه النظام المتفق عليه من قبل الهيئة التأسيسية، اذ لا انتخابات بل تزكية لصالح باسيل والكل يعرف ذلك، وهو وُعد برئاسة التيار منذ سنوات عدة.

ورداً على سؤال حول إمكانية حصول مصالحة بينهم وباسيل، لفتت المصادر المذكورة الى انّ محاولات الصلح المتعددة التي قام بها مقرّبون، لم تلق اي جواب على المطالب، على الرغم من إرسالها من قبل الرفاق المؤسسين والمناضلين لكنها عادت أدراجها، خصوصاً بعد إعلان الرفاق القدامى وثيقة تناولت الماضي والحاضر، وطالبت بمستقبل ديموقراطي للتيار، وتضمنت طرحاً عاماً للوضع الداخلي في الحزب، مع الاقتراحات التصحيحية اللازمة، لكنها بقيت حبراً على ورق.

الى ذلك تنقل المصادر عينها، بأنّ الخلافات والانشقاقات تتواصل داخل صفوف التيار الوطني الحر، على الرغم من المحبة القصوى التي يكنوها للرئيس ميشال عون، او الرجل الظاهرة بالنسبة الى مناصريه، والتي من الصعب ان يتناسوها، وهم إستمروا في نضالهم وسكوتهم عن الغلط فقط من اجل هذا الرجل الاستثنائي، لكن الانقسامات ولدّت أجنحة داخل صفوف التيار وذلك منذ سنوات، واليوم الى ازدياد بسب سيطرة المقرّبين من النائب باسيل، والذين يساهمون في خربطة الوضع، فيما المعترضون يتمسكون بالاصلاح حتى النهاية ومهما استغرق من وقت وتطلّب من تضحيات، لان عدداً كبيراً من المسؤولين في التيار يعرب عن امتعاضه من الواقع القائم .

وعلى خط المؤيدين لباسيل، فتشير اوساطهم الى ان الشرعية الحزبية يملكها رئيسهم الحالي، والرئيس عون مَن إختاره لهذا المنصب، وهذا يعني انه الرجل المناسب في المكان المناسب، وبالتالي فالهيكلية الحزبية تابعة له وتؤمن بكل خطواته السياسية، ويرون فيه خير خلف ويثقون به، مطلقين عبارة « يا جبل ما يهزك ريح»، والعقوبات لا تهمنا ولن تثنيه عن القيام بما يملي عليه الواجب وحب الوطن والوفاء لحلفائه، لان التيار لطالما حمل شعارات الوفاء والتضحية، نافية كل ما يقال عن مخاوف ستطال مستقبل التيار، جرّاء العقوبات السياسية التي فرضت على رئيسهم، والتي لن تؤثر عليه او على دوره السياسي، ومجمل نشاطاته وتحركاته، لان ما جرى جعل الناس تقف الى جانبه وتؤيد مواقفه، وتزيد من عداد مناصريه اي على عكس ما يرى خصومه، لكن الحقيقة ظاهرة وبوضوح وعلى الجميع ان يعي نتائجها ولا يتجاهلها.