بدأ منذ أسابيع موسم جني الزيتون في مختلف مناطق البلاد وسط توقعات بتسجيل تراجع حاد في المحصول مقارنة بالعام الماضي يصل إلى 65 بالمائة.

وقدر الإنتاج هذا العام بـ 140 ألف طن وفق ما أعلنه المدير العام للديوان الوطني للزيت شكري بيوض، الذي أوضح أن الموسم الفائت 2019/2020 يعتبر قياسيا حيث بلغ فيه الإنتاج 400 ألف طن من زيت الزيتون ووقع تصدير ما لا يقل عن 300 ألف طن منه بقيمة ناهزت 1800 مليون دينار، حيث صدرت تونس 280 ألف طن من زيت الزيتون السائب وحوالي 20 ألف طن من الزيت المعلب.


وبينت أرقام نشرها الديوان الوطني للزيت على موقعه الإلكتروني أن 80 بالمائة من جملة صادرات زيت الزيتون توجهت نحو السوق الأوروبية، وكشف مدير الديوان شكري بيوض أن الحكومة ووزارة الفلاحة تعملان على اتخاذ إجراءات جديدة لفائدة منظومة زيت الزيتون تتمثل في بعث صندوق لتنمية صادرات زيت الزيتون المعلب وتحيين السياسة الترويجية في الأسواق العالمية إلى جانب التشجيع على الغرس.

وتجدر الإشارة إلى أن الفلاحين في تونس تمكنوا من غرس 80 ألف هكتار من أشجار الزيتون بين سنتي 2016و 2020 بما يعادل 8 ملايين شجرة زيتون.

ويسعى الفلاحون ومنتجو زيت الزيتون هذا العام إلى إنجاح الموسم والانتهاء من عملية جني ثمار الزيتون وسط ظروف صحية صعبة، فانتشار فيروس كورونا أكبر الكثير من اليد العاملة على عدم مغادرة بيوتهم وهم في الغالب من النساء وكبار السن.

وقال رئيس اتحاد الفلاحين بمدينة تبرسق من محافظة باجة شمال البلاد أنيس بالطاهر في تصريح لموقع سكاي نيوز عربية إن عملية جني الزيتون قاربت على الانتهاء باعتبار أن الإنتاج هذا العام متدن جدا مقارنة بالسنة الماضية وقدرها بـ 10 بالمائة فقط من صابة الموسم الماضي.


وأضاف "ضعف الإنتاج تسبب في ارتفاع أسعار البيع فقد تجاوز سعر الكيلوغرام من الزيتون 1800 مليم فيما كان السنة الماضية في حدود 600 مليم، فيما بلغ سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون 10 دنانير أي ما يقرب من الأربعة دولارات علق بأنها "أحكام معادلة العرض والطلب".

ويوجد في تونس ما يزيد عن 160 صنفا من زيت الزيتون وفق نتائج مسح أجراه معهد الزيتونة وهي أصناف متنوعة من حيث الخصائص المذاقية ومن أبرزها "الشتوي" ويتركز في شمال البلاد ويتميز بمذاق ثمري حاد وذو مرارة بينما تكون المرارة معتدلة بالنسبة للزيت المستخرج من الزيتون صنف "الوسلاتي" المنتشر خصوصا في القيروان أما في صفاقس ومناطق الساحل والجنوب فتكثر غابات الزيتون صنف "الشملالي" ويتميز بمذاقه الثمري المتوسط وقليل المرارة.

وتتحصل تونس سنويا على جوائز وشهادات عالمية تؤكد الجودة العالية لزيت الزيتون وفي 2020 تحصلت على 26 ميدالية في مسابقة لوس أنجليس الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز في دورتها الحادية والعشرين من بينها جائزة الأفضل في العرض Best of Show” وجائزتين للأفضل في الفئة (سعر أفضل زيت زيتون بكر ممتاز بين المتنافسين لنفس البلد) ” Best of Class” و08 ميداليات ذهبيّة و11 ميدالية فضية و04 ميداليات برنزية.

وتعد مسابقة لوس أنجليس الدولية لزيت الزيتون البكر الممتاز، أهم مسابقة في الولايات المتحدة الأميركية لهذا المنتوج.


وأكدت الخبيرة الدولية في تذوق زيت الزيتون سميرة الأشخم الصيفي في تصريح لموقع سكاي نيوز عربية أن المنافع الصحية لزيت الزيتون وفضله في رفع مناعة الجسم ضد كل المخاطر والفيروسات أثبتته كل الدراسات العلمية والطبية، ويعد التذوق أحد الطرق المعتمدة عالميا لتمييز نوعية الزيت وجودته وفق معايير محددة، فإلى جانب المواصفات الفيزيوكيميائية المتمثلة خصوصا في درجة الحموضة يميز الخبراء المختصين في التذوق بين أنواع زيت الزيتون البكر والممتاز والعادي وغيره وفقا لخصائصه الحسية.

ودأب التونسيون من مختلف الطبقات الاجتماعية على اقتناء ما يستهلكونه من زيت الزيتون سنويا عند موسم الجني والعصر حبا في هذا المنتوج الذي لا يغيب عن المائدة التونسية كما يقتنيه زوار البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ غير أن قطاع زيت الزيتون تأثر بدوره بالأزمة الصحية الناجمة عن عدوى فيروس كورونا المستجد فسجل تراجعا في نسب الاستهلاك بسبب غلق المطاعم وتقلص النشاط السياحي.