يزور رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قصر بعبدا اليوم متأبطاً مسودة التشكيلة الاولى المكتملة منذ تكليفه في 22 تشرين الاول الماضي، وتؤكد اوساط واسعة الاطلاع في 8 آذار لـ«الديار» انها قد تكون المحاولة الحكومية الاكثر جدية ونضوجاً خلال الاسابيع الستة من عمر تكليف الحريري.

وتشير الاوساط الى انها تأتي بعد المحاولة الخجولة منذ 10 أيام والتي لم تكتمل تفاصيلها وقبل المؤتمر الدولي الذي عقده الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الرابع من الجاري والذي اتى هزيلاً بكل المقاييس ولم يرق الى مستوى التحديات التي يعيشها لبنان لاسباب متعلقة بعدم تشكيل الحكومة وبروز عدم جدية من بعض الطبقة السياسية والذين حاولوا رفع السقوف لتحصيل مكتسبات كثيرة لكنهم لم يحصلوا الا على الحد الادنى منها.

وتلفت الى ان حصيلة الاتصالات الفرنسية ـ الاميركية تشير الى اجواء مختلفة لدى إدارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن وهي تمرير الحكومة وفق المبادرة الفرنسية اي حكومة اختصاصيين ومن 18 وزيراً.

والثابت في هذه المعادلة الفرنسية بقاء وزارة المالية مع الطائفة الشيعية وقد سمي لها الدكتور يوسف الخليل الموظف الكبير في مصرف لبنان في حين سمي الوزراء الشيعة الباقين من بين لائحة توافق عليها «الثنائي الشيعي» والحريري منذ شهر تقريباً.

اما في الملف المسيحي فهو كان الاكثر تعقيداً اذ يبدو وفق الاوساط ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سيسمي وزيريه للدفاع والداخلية في حين يسمى الوزارء المسيحيين الـ7 الآخرين بالشراكة بين الفرنسيين والحريري ورئيس الجمهورية وبذلك يكون هذا هو المخرج لما سمي عقدة تسمية الوزراء المسيحيين التسعة.

وتؤكد الاوساط ان الحريري سيحمل معه اليوم التشكيلة من 18 وزيراً مع الاسماء والحقائب وتوزيعها .

وتكشف الاوساط ان الحريري حرص في اليومين الماضيين على التكتم عن الاسماء والحقائب والتفاصيل الحكومية على قاعدة: «واستعينوا على حوائجكم بالكتمان» و«الشيطان يكمن في التفاصيل» لذلك حرص الحريري وفريقه الضيق على عدم تسريب اي معلومات منعاً لـ«حرق الطبخة».

وتقول الاوساط ان لم تعرف بعد كيفية توزيع الحقائب الخدماتية بعد حسم السيادية ولكن مع اعتماد مبدأ المقايضة، بعد حصول الشيعة على المالية والسنة على الخارجية والموارنة على الداخلية والدفاع تبقى الوزارات الخدماتية بعد اختيار الاسماء قيد المقايضة كالوزارات السيادية واهمها الطاقة والصحة والاتصالات والعدل وهذه الحقائب يصر الفرنسيون على توليها من شخصيات مستقلة بالكامل لذلك يتوقع ان يكون الاجتماع بين الحريري وعون مثمراً وسط اجواء متفائلة ان تكون شرارة الولادة الاولى.

وترفض الاوساط الدخول في لعبة البازار والربح والخسارة وان فريق غلب فريق آخر داخلياً، فتكشف ان العراقيل كانت خارجية وداخلية فقبل الموافقة الاميركية كانت العقد الخارجية اقوى من الداخل ومنذ ايام تحول العامل الداخلي الى ضاغط ومعرقل.

وبعد اصرار كل القوى الدولية والمانحة والمقرضة من البنك الدولي الى الفرنسيين والاوروبيين، بات هامش المناورة الداخلي ضيق مع انسداد الافق امام الجميع داخلياً وفي ظل تدهور الاوضاع ونفاد الاحتياط وصولاً الى الاحداث المتوقعة بعد رفع الدعم وبالتالي صار هناك قناعة ان الامور لن تستوي الا بحكومة اصيلة تكون هي اشارة ايجابية لانطلاق صفارة الحلول ولو كانت بطيئة او تدريجية. وتختم الاوساط بالقول ان الامور بخواتيمها ويبدو ان الاصرار سينجح هذه المرة لتكون الولادة خلال ايام والا سنتجه الى المزيد من التدهور والفوضى بكل المستويات.