هل توقف الدوريات الروسية في الجولان والبوكمال الــغارات «الاسرائيلية»؟

رفـض الاكراد دخول الجيش السوري عـيـن عيسى يُمهّد لغزوها تـركيّاً

كل الاتصالات الروسية وتدخلات بعض الدول العربية والاجتماعات مع ممثلي الدولة السورية لم تقنع القيادات الكردية بتسليم عين عيسى للجيش السوري والتصدي للحشود التركية حولها، وعين عيسى هي من اكبر المدن السورية الكردية بعد عين عرب «كوباني»، وتعتبر عاصمة قوات سوريا الديموقراطية «قسد» ومركز القيادات العسكرية والسياسية والادارية، وقد اعلن قادة الجيش التركي ان الهجوم على المدينة بات وشيكا للوصول الى «كوباني» ومنبج وإسقاط المناطق الكردية والقضاء على كل ما حققوه.

ورغم ذلك تنصلت القيادات الكردية من تعهداتها السابقة بالسماح للجيش السوري بالدخول الى عين عيسى وتشكيل قيادة مشتركة مع «قسد» لصد الهجوم التركي على ان تنتشر قوات روسية على اطراف المدينة في حال دخل الجيش السوري مع عودة مؤسسات الدولة الى العمل، وهذا الاجراء قد يجنب المدينة العملية العسكرية التركية.

في المقابل رفض الاتراك عرضاً روسياً يقضي بانسحاب «قسد»4 كيلومتر خارج المدينة، على ان تبقى قوات «اشاويس» الكردية، وهي قوات امن، في مقابل تراجع الجيش التركي مسافة مماثلة، وحتى الان فان العملية العسكرية التركية هي المرجحة خلال الايام القادمة.

ويبدو ان الاكراد يكررون سيناريو عفرين بعد ان رفضوا دخول الجيش السوري للمدينة، وما لبث ان دخلها الجيش التركي في ساعات، واذا دخل الاتراك الى عين عيسى، فان احلام الاكراد بالحصول على مكتسبات قد تبخرت كليا، لان عين عيسى مدينة استراتيجية تشرف على كل الشمال السوري وتؤمن للجيش التركي في حال دخولها موقعا مميزا وتعطيه اوراق قوة في الملف السوري، بينما تتمزق مناطق الاكراد الذين يراهنون على الادارة الاميركية الجديدة وخلافها مع الاتراك، كون الاكراد حصلوا مع اوباما على كامل شروطهم ويأملون ان يكرروا هذه الانجازات مع بايدن، لكن الاتراك سيحسمون الوضع في عين عيسى الايام القادمة، وهذا ما يسمح لهم بالوصول الى عين عرب والتماس مع الجيش السوري في منبج.

وبالتالي فان موقف الاكراد غير مبرر مطلقا، كما ان الاشتباكات تكاد تكون يومية بينهم وبين العشائر العربية في الحسكة والقامشلي، كما ان الاكراد انتقدوا الخطاب الاخير للرئيس الاسد وقوله «العروبة الان هي العنصر الجامع بين كل المكونان، القرآن عربي، والرسول عربي، وثقافة الدين عربية، والمجتمع هو مجتمع عربي، وسوريا عربية، ولذلك عملوا على ضرب العروبة لكي تتفكك هذه العناصر، وعندئذ يحل محل العنصر الجامع العربي، العناصر التفريقية المختلفة» وقوبل هذا الكلام بغضب الاكراد واعتبروه رفضا لمشروع حكمهم الذاتي ورفض اعطائهم اي امتيازات، لكن مشكلة الاكراد انهم ما زالوا يدفعون ثمن الوعود الاميركية المستحيلة بإقامة كيان كردي مستقل والمرفوض من الايرانيين والعراقيين والسوريين والاتراك، وهذا هو اساس المأزق الكردي، وهذا يفرض على القيادات الكردية منطقاً جديداً والا ستكون فاتورة الدم كبيرة.

وفي المقابل، تعتبر مصادر مطلعة كلام الاسد الاخير عن عروبة سوريا صفعة لكل الذين يتحدثون عن تغيير وجه سوريا العربي الى فارسي او روسي او صيني، وتحديداً السعودية ودولا عربية واوروبية، وان سوريا العربية انتهت، وجاء كلام الاسد الواضح والدقيق ليسكت كل الذين انخرطوا من العرب في انهيار سوريا بشعارات مذهبية وتقسيمية، وأثبتت التطورات ان ايران وروسيا وحزب الله وكل الحلفاء حموا عروبة سوريا من خلال حماية النظام العلماني العربي والثوابت، ومن يتحدث عن اطماع ايرانية في سوريا عليه ان يعرف ان الشهيد اللواء قاسم سليماني هو اول من بادر الى زيارة موسكو والاتصال ببوتين واقناعه بالتدخل عسكرياً.

وبالتالي، فإن ايران وحزب الله سينسحبان عندما تنتصر سوريا والرئيس الاسد على كل الذين عاثوا في الارض فسادا، وكل دول العالم تدفع اليوم ثمن هذا الفكر وثمن اضعاف سوريا، اما الذين يروجون أن الاسد سينقلب على الوجود الايراني لمصلحة روسيا كونها الاقوى وتتحكم بمفاصل القرار، فعليهم ان يفهموا ويحللوا معاني المحطة الاولى لزيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد الى ايران وبعدها الى موسكو، علماً ان الوجود الايراني يقتصر على المستشارين، كما ان الارتياح الايراني لتسيير موسكو دوريات مع الجيش السوري على خط الفصل في الجولان وما يعرف بخط «برافو» واضح، وهو اكبر اثبات ان ايران تريد استقرار سوريا وامنها، اذا كان هذا الاجراء يوقف الغارات الاسرائيلية على دمشق والبوكمال وحمص وحماة.

علماً ان الروس اقاموا 5 نقاط في الجولان لمراقبة وقف النار كما اقاموا 5 نقاط في البوكمال على الحدود العراقية وسيروا دوريات مع الجيش السوري، وهذه الاجراءات نفذت بإشراف غرفة العمليات المشتركة التي تضم ضباطا روس وسوريين ومستشارين ايرانيين، وبالتالي فان التنسيق الروسي - الايراني وحزب الله في اعلى مستوياته وهناك اتفاق شامل على دعم الرئيس الاسد للترشح لولاية جديدة وسيعلن الترشح الرسمي قريبا.

الازمة السورية تمر بمنعطف مفصلي ومحطته الاساسية مع الانتخابات الرئاسية في تموز، والمحطات الاخرى تكمن في التصدي للغزو التركي وعقلنة الاكراد حتى مرور العاصفة وبدون ذلك، من الصعوبة ان تسترد سوريا كامل عافيتها.