يقال ان الانسان لا يستعمل اكثر من 10% من قدراته الدماغية - ويقال ايضا ان العبقري لا يزيده بكثير.

هل هذا صحيح؟ وهل هناك حدود للعقل البشري؟

اسئلة عديدة تطرح في هذا المجال منذ بدء البشرية،

لا شك ان هذه الاسئلة بحدّ ذاتها اشكالية علمية فلسفية ودينية على حدّ سواء.

للاجابة، علينا في البداية معرفة ما هي وظائف العقل البشري وما هي قدراته.

للعقل العديد من الوظائف كالتمييز، والتقدير، والتخيّل، والافعال والاقوال، والمواقف ومعالجة المشاعر والانفعالات واتخاذ القرارات وهذه الاخيرة هي بلاء البشرية، اذ ان الكثير من القرارات التي اتخذت عبر التاريخ كانت سبب بلوانا اليوم لانها اخذت بأوقات غير مناسبة ولأهداف غير انسانية.

لذلك على الانسان ان يدري ماهية وقيمة هذا الرأسمال الموجود فيه واذا لم يعرف متى يجب ان يستعمله، وكيف يستعمله ولمن يستعمله ولماذا يستعمله، بقي هذا العقل محدود في المكان والزمان والقدرة.

للعقل ايضا قدرات عالية وهي متغيّرة بين البشر عامة وبين الديانات والمعتقدات والعادات خاصة.

ومن القدرات المميزة للعقل البشري قدرته على تجاوز هاجري الزمان والمكان اذ انه بلحظة زمنية يمكنه العودة الى الماضي ومن ثم الانتقال الى المستقبل مستخدما صورا من اماكن متعدّدة وبسرعة هائلة.

علميّا نظرية الـ 10% غير مثبتة بل بالعكس من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي وجد العلماء ان ليس هناك مناطق نائمة في العقل، بل ان كامل الدماغ يستعمل وهو يستهلك ما يقارب 15% من الدورة الدموية هنا يسعني القول انه باستطاعتنا تنشيط هذا العقل من خلال تنشيط الدورة الدموية وبذلك فعاليته تزداد ويكون محمي من التراجع والخرف.

اذا الاهم كيفية استعمال العقل ومدى فعاليته، واذا لا بدّ من قياس للعقل، هو قياس فعالية هذا العقل وقدرته على التطوّر عبر الزمن.

في الانظمة المنغلقة، حيث تسيطر العصبية الدينية وتسيطر الفلسفات والمعتقدات الغريبة يسعى المسؤلون الى ترويض العقل وجعله محدود بشكل لا يتقبل اي شيء وهذا يعرف بترويض القطيع او سياسة القطيع.

في النهاية يسعني ان اقول متوجها الى القارئ عليك ان تتحلّى بالشجاعة الكافية لاستخدام عقلك واذا كنت مثقفا فأنت تستمتع بأي فكرة ولو لم تقتنع بها وان العقل المتعلّم والمنفتح يناقش الفكرة دون ان يتقبلها.

اخيرا

اذا بقي العقل يرتكز على القدرة البشرية فهذا يعني ان قيمته محدودة في الزمان والمكان اما اذا كان العقل من وحي الله عزّ وجلّ فذلك قمّة المنطق لأن يدالله ستساهم معك في استعمال الفكر والعقل البشري وهذا هو المنطق المطلق.