هنا عقارب الساعة تعود، بخطوات حثيثة، و بخطوات أبدية، الى الوراء!

أن نكون أي شيء باستثناء أن نكون عرب الغساسنة وعرب المناذرة. منذ ألف عام، وكل عام نتقهقر من المرتبة الأخيرة في قاعة الأمم الى المرتبة ما بعد الأخيرة.

لن نجد ناقة تحملنا الى خيمة شهرزاد...

ما جدوى التفاصيل التي نستعيدها عن مصائب السنة المنقضية ؟ على مدى نصف قرن اشترينا أسلحة بما يكفي لاحتلال المريخ. بالرغم من ذلك من هي الدولة العربية التي لا تسند ظهرها الى هذا الأسطول أو ذاك ؟ أما من أدولف هتلر آخر ينقذنا من هذا الجحيم ؟

ليته الصراع ضد طواحين الهواء. محمد أركون قال «يا لها من فضيحة أن يكون صراعنا ضد الزمن!». اســتغرب كيف نصرّ على أن نحمل القبور عل ظهورنا. توقع أن يعاقبنا الله يوم القيامة لأننا لسنا فقط قتلة التاريخ بل... قتلة الزمن.

مثـلما الثكــنات تغص بالصواريخ وبالقاذفات وبالدبابات، المساجد تغص بالمصلين وبالدعاة وبالأتقياء. ألا يحق لنا أن نسأل الى أين تذهب بنا تلك الصلوات وتلك الدبابات؟زمن ميت للموتى...

مصر التي هي أمنا، قبل أن تكون أم الدنيا، ولطالما كانت عيون بهية عيون أمهاتنا، تكتشف، بديبلوماسية السلحفاة، أن تركيا (التي دمرت محمد علي باشا بالتواطؤ مع أباطرة الغرب والشرق) تتصدر المكان في طرابلس. ها هي تحاول اللحاق بها ولو بالعربة الأخيرة من القطار...

العراق الذي يفترض أن يكون يابان الشرق الأوسط يتسول الطاقة من آيات الله، كما لو أن ذلك الأنكلــيزي الشهير لم يقل «اذا بقي برميلان من النفط في الكرة الأرضية يكون أحدهما عراقياً».

هذا اذا تناسينا، كالعادة، قول أمبراطور الصين للرحالة القرشي، عقب «ثورة الزنج»، «ان الملوك خمسة، أوسعهم ملكاً من يمتلك العراق لأنه في وسط الدنيا، والملوك محدقة به».

يسأل مصطفى الكاظمي «تريدون أن أكون ضد أميركا لكي يصبح العراق ألف دولة ودولة ؟» ما دام أرض ألف ليلة وليلة. مصيبتهم مثل مصيبتنا. لو كان هولاكو هناك لما فعل ما فعله أهل الدين وأهل الدنيا بالعراق المهدد، في أي لحظة، بالزوال، كما لبنان مهدد، في أي لحظة، بالزوال ان لم يكن قد زال فعلاً.

مضحك فعلاً أن يكون رهاننا الوحيد على «المعجزة الفرنسية». لننتظر ما مدى التناغم بين الاليزيه والبيت الأبيض في زمن جو بايدن. حين نكون عاجزين عن صناعة المعجزة بأيدينا، لا تتوقعوا أن نبني دولة قابلة للحياة وسط هذه الزلازل...

بالرغم من كل ما يحدث، يقال لنا أن معركة الحكومة هي، في الواقع، معركة رئاسة الجمهورية. لم يقولوا لنا أي جمهورية حين نكون عراة، حفاة، الى هذا الحد.

العالم يتعامل معنا كما لو أننا لم نعد أكثر من عالة سياسية، وعالة اقتصادية، ودون أن يكون هناك من سبيل في ظل هذه اللوياجيرغا الطائفية، والقبلية، لبناء قواعد أخلاقية، على الأقل، لدولة قابلة للحياة...

«اسرائيل» وحدها تستأثر بادارة الزمن، وفق الايقاع التوراتي، في الشرق الأوسط. رجب طيب اردوغان الذي يحاول استعادة عرش سلاطين بني عثمان، وقد رفع بيمينه وصايا سيد قطب وحسن البنا، أعلن أن العلاقات شغالة بين الاستخبارات التركية والاستخبارات «الاسرائيلية» (حتماً حول لبنان وسوريا).

غداً، ترون اسماعيل هنية رئيساً للدولة في غزة، ومحمد دحلان وزيراً في حكومة بنيامين نتنياهو.

لعلكم تسألون، كما لو أن الرياح لا تذرونا في كل الصحارى، ما هذه المتاهة السريالية؟ أعتذر منكم وأنا أقول لكم (وأنا أختنق) كل عام وأنتم على سطح الأرض. لسنا بحاجة الى عام آخر. نحن بحاجة الى زمن آخر!!