تبقى طرابلس ساحة التنافس الرئيسية على قيادة السنة، كونها البيئة السنية التي تشكل قاعدة انطلاق نحو زعامة الطائفة السنية السياسية.

الى اكثر من سنتين كانت توصف طرابلس بالمزاج « الازرق».. وقبلها كانت المدينة تزحف عند اي اشارة من الرئيس سعد الحريري، للمشاركة في اي احتفال او مناسبة «زرقاء»..

في الآونة الاخيرة، لم تعد المدينة على حالها، لا سيما بعد أن عصفت خلافات داخلية بين عدة قيادات وكوادر، وبعد أن تفرق «عشاق» سعد الحريري، ومنهم اللواء اشرف ريفي، والنائب السابق معين مرعبي، وآخرون ممن لعبوا دورا سياسياً وعسكرياً (اي الجناح العسكري) على الساحة الطرابلسية...

هذا التململ اولا، ثم التشتت، جاء اثر ما وصفه بعض المتمردين على الحريري بتنازلاته التي أوصلت الرئيس ميشال عون الى سدة الرئاسة، وتنازلات امام حزب الله، الامر الذي لم يرق للمتمردين المعروفين بشدة تطرفهم حيال حزب الله والتيار الوطني الحر ودعوتهم الدائمة للحريري كي يشد مواقفه في مواجهة المذكورين الحزب والتيار..

هذه المواقف وتلك الآراء انعكست على الساحة الطرابلسية وادت الى انكفاء ملحوظ للتيار الازرق، مما سمح بدخول عنصر جديد على هذه الساحة مستفيداً من تململ قيادات وكوادر زرقاء، خاصة بعد اقفال مكاتب وشح المال والخدمات وصرف موظفين في مكاتب ومؤسسات التيار..

هذا العنصر الجديد الداخل الى الساحة الطرابلسية، قد لا يستطيع المرء تلمسه الفعلي، انما يمكن ملاحظة بصماته او ظلاله في هذا الحي الطرابلسي او ذاك الشارع وهو بهاء الحريري الطامح الى لعب دور سياسي منطلقه المنصة الطرابلسية ،وهو عنصر اما انه دخل تحت مسمى المنتديات ، او تسلل تحت جناح الحراك الشعبي...

ولعل ما بدأت تشهده طرابلس وحدها بين المدن اللبنانية مؤخراً، إشارة الى هذا التنافس بين فريقي سعد الحريري، وبهاء الحريري، في خطوات لتحريك الشارع الطرابلسي الذي جرى تعبئته وشحنه جيداً ضدّ حزب الله وحيال العهد بمجمله، وقد استفادوا من انهيار الليرة اللبنانية والاوضاع المعيشية والاقتصادية وتفشي الفقر والجوع في المدينة التي كانت تعرف بانها أم الفقراء وانها العاصمة الاقتصادية، فاذا بها تئن فقرا وجوعا ، وقد سهل ذلك تسلل اطراف محلية وخارجية اليها ، بغية توظيف الشارع الطرابلسي في مشاريع سياسية ، ولمواجهة الرئيس المكلف، والضغط عليه كلما كانت التشكيلة الحكومية تقارب الحل، فيستثار الشارع تحت عناوين فساد الطبقة السياسية والجوع والفقر، حتى وصل الامر ببعض التظاهرات الى المناداة بتدخل الامم المتحدة والجامعة العربية..

بصمات بهاء الحريري، حسب رأي مرجعيات طرابلسية، لم تعد خافية على أحد، ولكنها ليست البصمات الوحيدة في طرابلس.. فقد باتت المدينة قبلة اطراف وتيارات سياسية لها امتداد محلي وخارجي والكل يريد لطرابلس ان تلعب ورقة الضغط في وجه الرئيس الحريري، بعد تراجع نسبي لتياره في المدينة..

وكلما تسربت اخبار انفراجات عن تشكيل الحكومة تسود الشوارع حالة من الغضب، الامر الذي بات لافتا للانظار من قبل المتابعين الذين اكدوا ان هذه التحركات هي في المضمون تطال شخصيا الرئيس الحريري.

وما حصل من خلافات في الشارع مؤخرا يشير الى ان المتظاهرين تفرقوا وتشتتت شعاراتهم وانطلقت اكثر من تظاهرة كل منها يرفع شعارا لكنهم متفقون على شن حملة شعواء على نواب المدينة ومتفقون على دعوة الامم المتحدة لتضع يدها على لبنان..

ويرى مراقبون ان بصمات بهاء الحريري ليست بعيدة لا سيما ان المتظاهرين يرفعون شعارات حادة ضد ايران وهتافات تطال حزب الله والمطالبة باجراء انتخابات نيابية مبكرة..