تحاصر الأزمات المتفجرة اللبنانيين على المستويات كافة. فكأنه لا يكفيهم الرعب الذي يعيشونه جراء أزمة «كورونا» وبلوغ المستشفيات سعتها القصوى، كما هلعهم عشية الاقفال التام الذي أعلنه المجلس الاعلى للدفاع ما أدى لتهافتهم بالآلاف الى السوبرماركات والافران والصيدليات لتخزين المواد الغذائية والخبز والغاز ما أدى لانقطاع هذه المواد في الكثير من المناطق، أتى فيديو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والذي يصف فيه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بـ«الكاذب» ليدق المسمار الاخير في نعش كل الوساطات والمبادرات التي كانت مبذولة لرأب الصدع بين بعبدا وبيت الوسط ويدخل الملف الحكومي في نفق مظلم ومعه البلد ككل.

ولعل ما يزيد من حدة الهلع ان كل هذه الازمات تتفاقم على وقع الخروقات الجوية الاسرائيلية التي بلغت مستويات قياسية في الفترة الماضية ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات وحقيقة ما تخطط له تل ابيب وما اذا كانت حقيقة تستعد لتوجيه ضربة عسكرية لأهداف لحزب الله. وقد دفع ذلك لتحرك رسمي لبناني يوم امس من خلال طلب الرئيس عون اليوم من وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال شربل وهبه توجيه رسالة عاجلة الى مجلس الامن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتييريس لادانة ما ترتكبه إسرائيل من اعتداءات وخروق جوية لسيادة لبنان وللقرار 1701 وذلك بعدما تكثفت الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للأجواء اللبنانية. وتزامن ذلك مع دعوة نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال زينة عكر الأمم المتحدة إلى ضرورة التدخل لوضع حد لهذه الخروق والإنتهاكات في أسرع وقت ممكن، والطلب من الجانب الإسرائيلي الإلتزام بتطبيق القرار 1701 بمندرجاته كافة.

وبالعودة الى أزمة «كورونا»، واصل عداد المرض والموت تسجيل أرقام قياسية، ان كان من حيث عدد المصابين او الوفيات، بالتزامن مع مواصلة القطاع الطبي رفع صوته المستغيث مع وصول المستشفيات لسعتها القصوى واحتدام الكباش بين وزارة الصحة والمستشفيات الخاصة لحثها على فتح اقسام لمعالجة مرضى «كورونا» ورفع عدد الاسرة المخصصة لهم. ولم تخفف كل التطمينات بأن السوبرماركات والافران والصيدليات ستبقى مفتوحة خلال فترة الاقفال التام من هلع اللبنانيين الذين واصلوا يوم امس وقوفهم في الطوابير لتخزين الخبز والمواد الغذائية، ما دفع الامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء الركن محمود الاسمر للخروج والتأكيد مجددا أن المواد الغذائية ستبقى مؤمنة لكافة المواطنين، موضحا أن المخازن ستوزع الكميات الكافية. الا ان كل ذلك لم يعط أجوبة واضحة حول قدرة السوبرماركات والافران على تأمين احتياجات المواطنين خلال الفترة الممتدة من يوم الخميس المقبل حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، خاصة في ظل تأكيد نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد أن السوبرماركت غير مجهزة للديلفري لآلاف المواطنين يوميا.

وعلى خط «كورونا» أيضا، أصدر محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود يوم أمس بلاغا الى أصحاب المحال التجارية والمؤسسات الخاصة في مدينة بيروت، شدد فيه على ضرورة الالتزام بالاغلاق التام ابتداء من يوم الخميس والتقيد بالقرارات الصادرة عن جانب مجلس الوزراء والمتعلقة بمكافحة جائحة كورونا تحت طائلة ختم المؤسسات غير الملتزمة بالشمع الأحمر.

حكوميا، تفاعلت يوم أمس الردود على الفيديو المسرب للرئيس عون. وقالت مصادر تيار «المستقبل» ان عون كما رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل حولا الخلاف الحكومي الى خلاف شخصي وعملية تصفية حسابات وأحقاد، مشددة على ان الرئيس الحريري لا يتحمل مسؤولية فشل العهد لكنه يتفهم الاحتقان والاستياء المسيطر لدى القيادة العونية التي خسرت وتخسر في شارعها لذلك نراها تحاول شد عصب جمهورها مرارا وتكرار من خلال احياء العصبيات الطائفية. وأكدت المصادر لـ«الديار» انه في حال كان مخطط عون وباسيل دفع الحريري الى الاعتذار فذلك وهم لن يتحقق، وهو سيبقى متمسك حتى آخر لحظة بتشكيل حكومة أخصائيين يتولون عملية النهوض بلبنان على الا يكون هناك ثلث معطل لأي من الفرقاء.

ويبدو أن «الوطني الحر» يخوض المعركة الحكومية وحيدا، بحيث تشير مصادر مطلعة الى ان حزب الله مستاء مما آلت اليه الأمور حكوميا ولا يؤيد اعتذار الحريري، لافتة في تصريح لـ»الديار» الى ان الحزب كان يسعى حقيقة للعب دور الوسيط بين بيت الوسط وبعبدا لكنه أحجم عن ذلك أقله في المرحلة الراهنة بعد بلوغ التوتر بينهما مستويات غير مسبوقة. وبحسب المعطيات فان الحزب لا يؤيد كذلك دعوة باسيل لتغيير النظام وهو يعتبر ان الارضية ليست مهيأة لذلك لكنه ليس بصدد الخروج لاعلان ذلك لعدم مفاقمة الخلافات مع حليفه.

وفي سياق الردود على فيديو عون المسرب، اشار نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الى انه بعد كلام رئيس البلاد ميشال عون غير المسؤول، اصبح واضحا انه هو من يحتفظ بالحكومة كرهينة لمجرد حقده على رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ولفت علوش الى ان «الناس اليوم تحتاج لحكومة انقاذ ولا وقت لتنفيس الاحقاد وترك البلاد والعباد لمصير اسود، نحن بحاجة لرئيس جمهورية مسؤول يتخطى التفاهات من اجل مصلحة الناس بدل التفوه بها». من جهته، غرد المستشار الاعلامي للرئيس المكلف سعد الحريري حسين الوجه عبر تويتر قائلا «تصر دوائر القرار في قصر بعبدا على توريط رئيس الجمهورية بالملفات الخلافية وتسريب المواقف العشوائية على صورة الفيديو المهزلة الذي وزع امس. هذا الكلام ضربٌ من ضروب الانقلاب على الدستور واستخدامه ورقة غب الطلب تعود بالبلاد الى ما قبل اتفاق الطائف. يعلم اللبنانيون ان أساس المشكلة موجود في دوائر القصر وان الرئيس الحريري ينتظر قراراً بانهاء حالة الإنكار وفتح الباب امام حكومة اختصاصيين تتصدى لخطر الكورونا وتضع الحلول والاصلاحات فوق سكة الانجاز ، وخلاف ذلك معارك مع الاوهام ومحاولات لضرب المبادرة الفرنسية».

وتحرك ملف مرفأ بيروت يوم أمس قضائيا بعد فترة من الجمود، فأفادت مندوبة «الوكالة الوطنية للاعلام» أن الانتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية) أصدر النشرة الحمراء لصاحب وقبطان سفينة روسوس التي نقلت شحنة نيترات الأمونيوم الى مرفأ بيروت ولتاجر النيترات (برتغالي الجنسية) الذي كشف على النيترات في العنبر رقم 12 في العام 2014، وذلك بناء على طلب المحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري الذي حصل على نسخة من النشرة.

ويأتي ذلك بعدما ردت محكمة التمييز الجزائية التي تنظر بطلب نقل الدعوى المقدم من الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر بنقل الملف إلى قاض آخر، طلب وقف السير بتحقيقات انفجار مرفأ بيروت، وأعادت الملف إلى المحقق العدلي؛ ما يعني أن القاضي صوان يستطيع معاودة جلسات التحقيق.

وقالت مصادر قضائية لـ«الديار» ان دخول الانتربول على الخط يعطي بعدا دوليا للتحقيقات، ما قد يشكل الى حد ما مظلة تقطع الطريق على التدخلات السياسية بالملف.

وعلى صعيد متصل، أفيد يوم أمس عن أرجاء محققين فرنسيين زيارة كانوا يعتزمون القيام بها لبيروت خلال الأسبوع المقبل للاستماع إلى قطب صناعة السيارات كارلوس غصن، بعدما شدد لبنان اجراءات الاغلاق العام جراء ازدياد تفشي كوفيد-19، وفق ما قال فريق الدفاع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المحامي جان تاباليه من مكتب «كينغ أند سبالدينغ»، متحدثا باسم فريق الدفاع عن غصن: «بسبب تدهور الوضع الصحي في لبنان، تم إقرار إغلاق تام (...) وبموجب اتفاق متبادل بين القضاة الفرنسيين واللبنانيين وفريق الدفاع، تقرر إرجاء مجيء القضاة الفرنسيين إلى وقت لاحق».