كثر الحديث أخيراً عن بلدة طفيل الحدودية والمشاكل التي حصلت فيها، الأمر الذي أعادنا بالذاكرة إلى تاريخ سابق حيث كانت البلدة ممرّاً لتهريب البضائع ومقراً للمطلوبين والخاطفين كون أراضيها متداخلة مع الأراضي السورية.

في الطفيل حوالى 100 منزل بيت، يسكن لبنانيون بربعهم، ويتوزع سوريون على المنازل الأخرى، وهؤلاء يضمّون مطلوبين للدولة السورية بسبب تعاونهم مع جبهة النصرة وجعل البلدة مقراً للجبهة في حربها على الجيش السوري.

عندما حُررت البلدة تبدّل، فدخل عليها الجيش اللبناني وضبط مدخلها ومنع تهريب البضائع المدعومة إلى سوريا، فانقطعت أشغال بعض السوريين وبعض اللبنانيين، فالجيش أصبح يعتمد بحسب مصادر مطّلعة في البلدة، على إدخال كميات من المواد الأولية والغذائية تكفي المنازل الموجودة في البلدة لعدة أيام وذلك لمنع التهريب، ولكن ذلك لم يمنع المهربين من طلب مواد إضافية بحجة انتهاء المخزون، دون أن يحصلوا عليه.

وتضيف المصادر عبر «الديار»: «إن وقف التهريب أوصل بعض سكان الطفيل من اللبنانيين والسوريين إلى طلب الخوّات، وهذه العادة تحصل مع المتمولين، وفي البلدة متمول واحد هو حسن دقو، وهو رجل أعمال يملك منطقة الجوزة كما يملك 600 سهم من اصل 2400 بالإشتراك مع مصرف لبنان من مساحة كبيرة من بلدة الطفيل، ويعمل على إقامة مشاريع حيوية في تلك المنطقة الجردية، كمعمل للمياه، كسارات ومرامل ومعمل إسمنت».

عندما قرّر رجل الأعمال بدء العمل، تبيّن أن على أراضيه منازل مأهولة، فطلب الإخلاء. وتشير المصادر إلى أن ذلك خلق مشاكل بين صاحب الأرض والساكنين، ومنهم سوريون يطالبون بالتعويض عليهم لأجل ترك الأراضي، الأمر الذي أطلق سلسلة أحداث أمنية في البلدة آخرها قيام مطلوبين بإطلاق النار ليلاً على آليات تابعة لصاحب الأراضي، وإطلاق النار على محول الكهرباء وقطعها عن البلدة.

أثارت هذه الإشكالات أزمة في البلدة، تخللها رفع دعاوي متبادلة بين عدد من الأهالي وصاحب الأراضي. وفي هذا السياق تكشف المصادر أن مفتي بعلبك، بطلب من مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان، وبرعاية قيادة البقاع في حزب الله، قاموا بتشكيل لجنة من خمسة أشخاص لحل كافة المشاكل في البلدة، مشيرة إلى أن صاحب الأراضي أبدى تجاوبه مع هذه المساعي لإعادة الهدوء والإستقرار الى البلدة، مشدّدة على أن هذه المساعي أعادت الهدوء إلى الطفيل، ووضعت أزمتها على سكة الحل النهائي.

اشارة الى ان بلدة الطفيل تُعاني من غياب تام للدولة، ولعلّ قيام حزب الله بدفع «فاتورة» كهرباء البلدة للسوريين خير دليل على ذلك، فهل تكون محاولات حلّ الأزمة الناشئة مؤخراً، بادرة خير تجاه البلدة وأهلها، ليتمكن من يرغب بالإستثمار إطلاق عمله وتشغيل سكان البلدة.