وتـفلّـت في المساجد ... وقرى لا تُبالي وبلديّـات تتفرج

خلت شوارع عكار الرئيسية وساحاتها العامة من السيارات والمارة، وبدت بعض البلدات الكبرى ، لا سيما حلبا مركز المحافظة ، ما يشبه بمدن الاشباح ، لاول مرة منذ انتشار جائحة كورونا.

هذا المشهد لم ينسحب على بعض القرى والبلدات العكارية، التي شهدت استهتارا مثيرا للغاية بصحة المواطنين وتفلتا غير مسؤول ورفضا لقرار الاقفال، على غرار ما حصل في بلدة خريبة الجندي والبلدات المجاورة في محيط نهر اسطوان، وفي بعض بلدات الجومة، عدا عن استمرار حركة السير والتنقل في هذه القرى والبلدات، مما يشير الى مستوى اللامبالاة بصحة الاهالي من قبل بعض الائمة المسؤولين عن المساجد، رغم قرار دار الفتوى، وفي ذلك اشارة الى تمرد هؤلاء الائمة القائمين على المساجد على قرار دار الفتوى..

ففي بلدة خريبة الجندي التي يفترض ان تكون في حالة الاستنفار القصوى بمواجهة الوباء نظرا لارتفاع اعداد المصابين يوميا، ولمستوى العدوى الناجمة عن الاستهتار واللامبالاة واللامسؤولية سواء من البلدية او من المراجع الصحية حيال هذه البلدة، وقد تجاوزت الاصابات الخطوط الحمر، فان حشود المصلين في المسجد وفي المساجد القريبة والمحيطة ما يشير بان اصابات الكورونا ستكون كارثية في محيط هذه البلدات، نظرا لما يعم هذه المنطقة اعتقادات تؤمن بانه «لا يصيبنا الا ما كتب الله لنا» ..

ولا يتوقف الامر عند المساجد، فان الاهالي في هذه المناطق تسارع الى المشاركة الحاشدة في المآتم والعزاء، ودون وقاية سواء ارتداء الكمامة، او التباعد الاجتماعي، بل ان بعض الذين يرتدون الكمامة او يطبقون التباعد الاجتماعي ويرفضون المصافحة ، فانهم يتعرضون للتنمر والسخرية، حتى ان بعضهم تعرض للمقاطعة نتيجة ذلك.

وتسري في هذه الاوساط ان الكورونا خدعة ومؤامرة كونية ، بل انها كذبة، وان الكورونا مجرد انفلونزا عادي .. لذلك يستمر الاستهتار بهذا الوباء رغم اعداد الوفيات في المنطقة بحيث يكاد لا يمر اسبوع دون حالة وفاة او اثنتين، على غرار يوم أمس، حيث سجلت حالتان واحدة في بلدة كوشا، والثانية في بلدة العبودية في يوم واحد، ورغم ذلك يستمر الاستهتار على حاله...

وتدعو مراجع صحية عكارية الى رفع مستوى الاستنفار والجهوزية في عكار، والى استنفار في مستوى التوعية الصحية للمواطنين العكاريين الذين لم يقتنع بعضهم حتى الآن بخطورة الوباء ونتائجه الوخيمة، لا سيما لدى بعض رجال الدين الذين لعبوا ويلعبون دورا سلبيا في نشر التوعية، ويؤثرون على مواطنين يدفعون بهم الى الاستهتار بالوباء، ويصرون على ارتياد المساجد يوميا واقامة الصلوات الجماعية ووصل ببعض رجال الدين الى اتهام من يرتدي الكمامة بضعف الايمان...

ويمكن القول ان عكار تتعرض لاشرس هجمة من كورونا نتيجة الاستهتار والتفلت في قرى وبلدات عديدة، رغم مظاهر الالتزام التام في حلبا والساحات العامة والشوارع الرئيسة...