«جسّ نـبض» لاصدقاء الحريري... وباسيل فــي عوكر : لا إجابـات

كل الذين انتظروا من السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا اجوبة على اسئلتهم حول المقاربة الجديدة لسياسة الادارة الجديدة في البيت الابيض حول لبنان، اصيبوا «بخيبة امل» لان الدبلوماسية الاميركية لا تملك حتى الان اي اجابة واضحة حيال مستقبل العلاقات الاميركية -اللبنانية في ضوء التعيينات الجديدة في الخارجية، ومجلس الامن القومي الاميركي، ولا تزال الامور على «غموضها». ولهذا كانت زيارتها لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، امس الاول، محصورة في محاولة تحريك ملف مفاوضات ترسيم الحدود البحرية على الحدود الجنوبية، وقد تم ابلاغها استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات من حيث توقفت، مع تمسكه بحقوقه السيادية واستثمار ثرواته الطبيعية.لكن وعلى الرغم من الاهمية الاستراتيجية لهذا الملف، ثمة هموم اخرى تشغل بال بعض المسؤولين اللبنانيين المعنيين بتشكيل الحكومة الجديدة، وهم يحاولون استثمار التغيير في واشنطن لتحقيق مكاسب داخلية تسمح لهم بتعديل موازين القوى لصالحهم، لكن حتى الان لا يبدو الامر في «متناول اليد»، وقد لا يكون الانتظار هو الحل، لان الوقت لا «يلعب» لصالح بلد ينهار، ولا يشكل اي اهمية بالنسبة الى واشنطن، الا ما يرتبط بتامين المصالح الاسرائيلية.

وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية مطلعة الى ان السفيرة الاميركية ابدت استعداد بلادها لمتابعة دورها كوسيط في عملية التفاوض، ولفتت الى انها لم تتخلّ عن هذه المهمة على الرغم من تعثر المفاوضات. لكنها المحت وعلى نحو يحمل الكثير من «التهديد» المبطن ان هذا الدور قد يصبح دون اي جدوى اذا ما قام لبنان بإيداع الأمم المتحدة خريطة جديدة تثبت حقه بالـ2290 كيلومتراً الإضافية، واعتبرت ذلك تحديا للوساطة الأميركية. ولفتت شيا الى ان بلادها لن تتمكن حينها من منع الاسرائيليين من توثيق خرائطهم التي تشير الى حقوق اسرائيلية بمئات الكيلومترات الإضافية في المياه الاقتصادية اللبنانية تصل إلى قبالة مدينة صيدا.!

ووفقا للمعلومات، لم يمنح رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري السفيرة الاميركية موقفا حاسما ازاء توثيق الحقوق اللبنانية في الامم المتحدة، وتركا الملف مفتوحا لمزيد من «التشاور»، مع العلم ان بري ليس متحمسا للفكرة، رغبة منه بعدم تقييد المفاوض اللبناني وترك هامش التفاوض لديه مفتوحا، فيما تراجعت حماسة رئيس الجمهورية ميشال عون لهذه الخطوة، وبات مع التريث مرحليا لمزيد من دراسة الموقف، بينما يستمر رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب على حماسته لاعتقاده ان لبنان امام فرصة جدية لتثبيت حقوقه قانونيا، لكنه يدرك ان القرار ليس عنده في هذا الملف، ويعتقد انه قام بما عليه في هذا السياق من خلال ابداء استعداده للمضي بهذه الخطوة حتى النهاية، بعد موافقة بعبدا وعين التينة. وتجدر الاشارة الى ان لا موعدا جديدا بعد لاستئناف التفاوض المعلق منذ شهر كانون الاول الماضي، بانتظار الاتصالات الاميركية مع «الاسرائيليين».

في المقابل، لم تحمل شيا معها «خارطة طريق» لسياسة الادارة الاميركية الجديدة، ولم تحمل اي «رسالة» من وزارة الخارجية للمسؤولين اللبنانيين، لان الترتيبات الادارية والتنظيمية لم تكتمل بعد في واشنطن،وهي سبق وتحدثت امام زوارها في عوكر الى ان الامر يحتاج الى المزيد من الوقت، لان اعادة صياغة الاولويات في السياسة الخارجية ليست بالامر السهل، لكن فيما يخص لبنان ثمة ثوابت في السياسة الاميركية لن تتغير خصوصا اتجاه حزب الله، اما بالنسبة الى العقوبات فانها لم تتبلغ بعد اي مؤشرات تفيد بتراجع وزارة الخزانة عما كان مقررا من اجراءات عقابية بحق عدد من المسؤولين اللبنانيين، وهذا الامر يحتاج الى تنسيق مع وزارة الخارجية التي سيكون لها الكلمة الفصل في تسريع او تجميد العقوبات. ولهذا نصحت شيا من التقتهم خلال الساعات القليلة الماضية بضرورة تشكيل حكومة موثوقة بأسرع وقت ممكن، تكون قادرة على التعاون مع بلادها، دون ان تقدم المزيد من الايضاحات.

ووفقا للمعلومات، يقوم اصدقاء مشتركون بين «عوكر» «وميرنا الشالوحي»، وبين «بيت الوسط» «وعوكر»، كل على حدة، بعملية «جس نبض» لاستكشاف طبيعة الموقف الاميركي من التطورات اللبنانية، فالرئيس المكلف سعد الحريري يرغب بالحصول على «مظلة» اميركية تساعده في المضي قدما في معركته لتشكيل حكومة بعيدا عن النفوذ المباشر للوزير جبران باسيل، ويسوّق اصدقائه لدى الاميركيين لحكومة «مطعمة» بنكهة «شيعية» مرضي عنها من حزب الله دون مشاركته المباشرة، ويحاول الحصول على ضمانات من واشنطن بعدم استمرار الحصار المالي لها، من خلال رفع «الفيتو» القائم حاليا والذي يجر معه «فيتوات» خليجية.

في المقابل، ثمة رهان من رئاسة الجمهورية والوزير باسيل على حصول «انقلاب» في السياسة الأميركية اتجاه لبنان، من شأنها أن تُسقط «الفيتو» عن رئيس التيار الوطني الحر، وتتمحور الاتصالات مع السفارة الاميركية على استكشاف امكانية رفع العقوبات التي فرضتها ادارة الرئيس دونالد ترامب عليه، من خلال قرار تنفيذي يصدر عن الرئيس جو بايدن، لكن لا تبدو الاجابات مشجعة حتى الان، لان ما تبلغه اصدقاء باسيل حمل وجهة نظر قانونية بنكهة سياسية مفادها ان الامر يحتاج الى مسار قانوني طويل في واشنطن لان العقوبات عبر قانون «ماغنسكي» لا يمكن شطبها بتوقيع رئاسي.هذا اذا كانت ادارة بايدن راغبة اصلا بذلك.وازاء هذه الرهانات «الخائبة» لدى بعض اللبنانيين على المتغييرات الاميركية، تنصح مصادر دبلوماسية اوروبية بعدم الاسترسال في هذه الرهانات لان هذه التفاصيل اللبنانية ليست اولوية لدى احد، وعلى اللبنانيين ايجاد تسوية داخلية في «الوقت بدل الضائع».