يقول صموئيل جونسن في مجلته «المتسكع» عن العبقرية بأنها هدف يمكن بلوغه من خلال الاجتهاد والتفاني والجرأة في اتخاذ القرارات، ومن خلال الفكر النقدي والتجربة والخبرة.

وفي حوار اجراه جوزيف كيندي، والد الرئيس جون كيندي للتلفزيون الاميركي في ستينيات القرن الماضي، قال انه «كان يربي اولاده كي يكونوا عباقرة ويصلوا الى رئاسة الجمهورية».

ويعتقد البعض ان البعقرية تولد مع الطفل ولا تنمو مع نموه، بالمقابل يعمل الباحثون على اثبات العكس اذ انهم يرون أن مستوى الذكاء غير ثابت بل هو متغير وقابل للنمو وفقاً للمجتمع والبيئة الحاضنة له.

يقول عدد من الباحثين ايضاً ان العبقرية تكمن فقط في المجالات العلمية البحتة كالرياضيات والفيزياء وعلم المنطق والبرمجة والهندسة.

انطلاقاً من هذه الابحاث ووجهات النظر واختلاف الآراء نسأل: هل العبقرية هي تربية؟ هل هي صناعة؟ ام انها إرث جيني وموهبة؟ او انها اجتهاد شخصي؟

مما لا شك فيه مع تطورات اليوم والابتكارات المختلفة في كافة المجالات وخصوصا الطبية منها، العلوم التطبيقة والعلوم البحتة تعتبر الآن الاكثر اهمية من اي وقت مضى. فمنهم من يرى ان هذا العالم لن يكون كما هو عليه الآن بغير العلوم، فالعلماء العظماء عبر التاريخ مثل ألبرت اينشتين واسحاق نيوتن وغاليلي ودارون وماري كوري وبيل غيتس، وستيف جوبس وغيرهم هم آباء التطور الذي نحن عليه اليوم وهم المسؤولون عن التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي من خلالها نتقارب عن بعد ومن يدري ما يخبئه المستقبل لنا من اختراعات وابتكارات وتطور قد يغير وجه البشرية ولا ندري اذا هذا التغير هو نحو الافضل!

اذا نحن كبشر نتمتع الى حدّ معين بكل هذه الانجازات ونجيّرها لمصلحتنا ونستعملها حسب حاجاتنا، ونقر ان العلوم البحتة والتطبيقية الناتجة من عبقرية هؤلاء العلماء لها فوائد جمة في يومنا هذا.

امام كل هذا التطور لا تستطيع الانجراف الكلي وراء هذه العبقرية بل علينا تجيير هذه الاختراعات للمصلحة العامة وللبشرية جمعاء بعيدا عن المصالح الشخصية ومصالح الدول.

ومثالاً على ذلك نرى كيف ان العلماء والباحثين في مجال الطب وقد توصلوا خلال وقت قصير الى اكتشاف لقاحات مضادة لوباء كورونا، وهنا قد تجلت العبقرية ببعدها الانساني.

اذاً العبقرية، ليست بموهبة فقط، بل هي تراكم خبرات وتجارب واجتهاد شخصي ومجتمعي.

وإنصافاً للكثير من العباقرة عبر التاريخ نرى ان العبقرية ظهرت في العديد من المجالات الثقافية والادبية، كالموسيقي بيتهوفن والرسام مايكل أنجلو والكاتب شكسبير والزاهد غاندي وصانع الحرية مانديلا.

في النهاية نستذكر ما قاله سعيد عقل في الشأن اللبناني اذ «اننا نريد قادة عباقرة ليس بقادة اذكياء» وهنا علينا كمواطنين دور في تغيير أسلوبنا في العمل لنصل الى صناعة قادة فعليين عباقرة يصنعون وطناً مختلفاً للاجيال المقبلة.

هل العبقرية صعبة المنال؟

بيروت في 1 شباط 2021