الملاحظات كثيرة في ملف إنفجار مرفأ بيروت، والتدقيق فيه تقنياً وحقوقياً، يؤكد ان معالجة الملف قضائياً لم تكن بالشكل المطلوب بعد 6 اشهر من وقوع المجزرة.

وبات ضرورياً كشف حقيقة التفجير؟ وكيف إنفجرت هذه الكمية الضخمة من نيترات الامونيوم؟ ومن هي الجهة التي استوردت هذه الكمية؟ ولماذا بقيت 7 سنوات في المرفأ؟ واخيراً من هم المتورطون والمحرضون والمشاركون؟

تحت هذا السقف والمعادلات التي رسمها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابيه في 9 كانون الثاني و16 شباط الجاري، يقارب تحالف «الثنائي الشيعي» و8 آذار ملف إنفجار المرفأ ومن زاوية تقنية بحتة وقضائية ودستورية، ولا يهمه ما يصدر من فقاعات اعلامية وسياسية واتهام حزب الله وسوريا بما جرى، كما تؤكد اوساط بارزة في هذا التحالف لـ«الديار».

وتقول ان هذا الفريق ولا سيما حزب الله اكبر متضرر من عدم اعلان حقيقة انفجار المرفأ وما جرى فيه، ولا سيما ان الملف انساني، وهناك اكثر من 210 ضحية وما يقارب الـ7 الاف جريح وفوق الـ400 الف متضرر.

وهؤلاء الضحايا ينتمون الى جميع الطوائف اللبنانية، ومنهم شيعة ومن بيئة المقاومة وجمهورها وكذلك من بيئة حركة امل وجمهورها، بالاضافة ايضاً الى استمرار الاتهامات السياسية والطائفية ومن دون اي مبرر او دليل او مسوغ.

وتشير الاوساط الى ان الاتصالات التي جرت امس وامس الاول، تؤكد ان ملف نقل ملف إنفجار المرفأ من المحقق العدلي القاضي فادي صوان الى قاضي آخر قضائي مهني، وليس سياسياً. وان الاسباب الموجبة والتي لا يمكن لاحد ان يغيرها او يشوهها وهي ان صوان متضرر من التفجير وانه «صاحب مصلحة» من الناحية القانونية.

وبالتالي ولولا تواجد هذا النزاع الانساني والقانوني والاختصاص، لما تمكن احد من نقل الدعوى الى قاضي آخر بدعوى الارتياب المقدمة ايضاً من النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر.

وتؤكد الاوساط ان الملاحظات المهنية على صوان كثيرة. وهو لم يتوصل حتى الآن الى مدان واحد، رغم ادعائه على الرئيس حسان دياب والوزراء الاربعة فقط من اصل 12 شخصية حكومية ووزارية تعاقبت منذ العام 2013 حتى اليوم. وتردد ان نتائج التحقيق الجنائي باتت في عهدته من المخابرات وفرع المعلومات وهو ما طالب السيد نصرالله بإعلانه.

وبعد نهار ماراتوني امس الاول وبعد إجتماع مفتوح لمجلس القضاء الاعلى، تم التداول بإسمي القاضيين سامر يونس وطارق بيطار و3 اسماء اخرى منهم سيدة، رسا الإختيار على القاضي طارق بيطار. وواقف المجلس عليه بعد اقتراحه من وزيرة العدل كلود نجم، بعد ان كان رفض للمرة الثانية خلال 6 اشهر تسمية القاضي سامر يونس كمحقق عدلي خلفاً لصوان.

وكان القاضي بيطار قد اعلن تحفظه واعتذاره بالتالي عن تسميته في 20 آب الماضي كمحقق عدلي ، ووقتها لم يفصح عن الاسباب والتحفّظات التي أعلم مجلس القضاء الأعلى بها.

وتكشف الاوساط ان تحالف «الثنائي» و8 آذار نصح بإختيار قاض محايد ونزيه وغير محسوب على العهد او اي جهة اخرى وما يتردد عن «لمسات» للوزير السابق سليم جريصاتي يفترض التدقيق به لانه يضر بالعهد والقضاء.

ويتردد ان القاضي بيطار مستقل ومحايد، وهو يشغل منصب رئيس محكمة الجنايات في بيروت، وشهدت غرفته محاكمات في جرائم عادية وخطرة منها قضية مقتل الشاب روي حاموش وجورج الريف، وهو معروف بكفاءته ونزاهته وخبرته في الجزاء واستقلاليته عن أي نزاع سياسي او أي ميول حزبية.

وقاضي التحقيق الجديد ابن عيدمون عكار، كان قد أصدر في الآونة الأخيرة 21 حكما عن بعد، أي اونلاين في محكمة الجنايات، وذلك بسبب انتشار كورونا.

وبناء على ما تقدم ترى الاوساط ان لا يفترض ان تتكرر الاخطاء التي شابت أداء صوان في ممارسة بيطار الذي تسلم مهامه امس الاول رسمياً وباشر عمله امس.

وتشير الى ان حملة الضغط بدأت على بيطار والتهويل عليه، وانه سيعيد الاجراءات من نقطة الصفر، وبالتالي سيحرق 6 اشهر اضافية ويطوي صفحة 6 اشهر من الدموع والوجع لاهالي الضحايا وذوويهم.

وهذا الزعم ليس صحيحاً، فهو سيكمل من حيث انتهى صوان طبعا بعد قراءة الملف والاطلاع عليه، وبالتالي يمكن استكمال التحقيق حيث انتهى. والعمل بسرعة للوصول الى الحقيقة الكاملة، فيه مصلحة للجميع، لان الملف كبير وشائك ولا يجوز «طمطمته» او ابقائه فزاعة وشماعة لاتهام حزب الله وغيره.