ماكرون يُرجئ زيارته للسعودية... والرئيس المكلف ينشط على خط روسيا والمانيا

بعبدا تنتظر «حريري بلا شروط...» وصبرها ينفد في هذه الحالة...



اكثر من زيارة لاكثر من دولة قام بها الرئيس المكلف سعد الحريري منذ تكليفه تشكيل الحكومة، ففي غضون 4 اشهر زار الرئيس المكلف كلا من مصر وتركيا والامارات وفرنسا محاولا كما يقول حشد الدعم للبنان ولو ان اطرافا اخرى رأت في جولاته الخارجية محاولة لكسب الود السعودي عبر ممارسة الدول المؤثرة لدى المملكة ضغوطات على السعودية الي لم تستقبل بعد الحريري.

صحيح ان الرئيس المكلف يجول خارجيا لكن الجدار الذي تكون بينه وبين رئيس الجمهورية على خلفية التصاريح النارية المضادة والتسريبات من هنا وهناك ومن بينها حكومة 18 ونقطة عالسطر وبعدها: لا حديث منذ الان وصاعدا الا بحكومة 20، بات جدارا يصعب تخطيه اذ تحول الصراع بين بعبدا وبيت الوسط من الشخصي الى ازمة ثقة تحتاج لاكثر من وسيط داخلي وخارجي لاستعادتها. ازمة ثقة لن تحل الا بجلسة مصارحة بين الرجلين يخرج بعدها الطرفان ليعلنا ولادة الحكومة بالاتفاق والشراكة بينهما لان اللبنانيين ملوا الانتظار وملوا الاتهامات المتبادلة وبات كل اهتمامهم يصب على تأمين لقمة عيشهم ودوائهم بظل دولار يحلق عاليا!

هذا ما يتمناه في الواقع جميع اللبنانيين، لكن التمني شيء والواقع شيء اخر، فالمعطيات الحكومية لا تبشر خيرا حتى اللحظة اذ تفيد مصادر مطلعة على الجو الخارجي والداخلي الا تقدم حقق على الخط الحكومي، مشيرة الى ان زيارات الحريري الخارجية لم تسفر عن جديد وتقول المصادر: «بعدا مسكرا من برا».

وفي هذا السياق تكشف اوساط بارزة ما كانت الديار قد تفردت بنشره من ان البحث بعدد الوزراء عاد جديا الى الواجهة اذ بدأ يدور بالكواليس نقاش حول توسيع الحكومة الى 20 او 22 او اكثر مع ترجيح الـ 22، ما يعني عمليا ان حكومة 18 باتت وراءنا، علما ان هذه المعطيات خالفتها مصادر مقربة من الحريري عبر «الديار» مجددة التاكيد بان عدد وزراء الحكومة بالنسبة للرئيس الحريري اقله لم يتبدل ولا يزال عند 18.

وفي هذا السياق علمت الديار بان اجتماعا عقد امس الثلاثاء لكتلة المستقبل تطرق خلاله الحريري لكلمة امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي اعلن فيها انه يتفهم اصرار الحريري على وزارة الداخلية وعلى عدم حصول اي فريق على الثلث المعطل لكنه لا يتفهم الاصرار على حكومة من 18، مقترحا رفع العدد لـ 20 او 22 او اكثر، وهنا كشفت مصادر مطلعة ان الحريري ابلغ الحاضرين انه لن يسير بطرح الـ 20 او22 وقال ما حرفيته: «مش مستعد اعمل حكومة متل حكومة حسان دياب»، وشرح الحريري بحسب المصادر، امام المجتمعين الاسباب التي تدفعه للتمسك بموقفه اذ لفت الى انه لم يحصل على غطاء دولي يؤذن له السير بحكومة يفوق عددها الـ 18 كما انه لا يريد ان يُغضِبَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالنسبة للتمثيل الدرزي باعتبار ان حكومة الـ 22 ستؤمن 3 مقاعد للدروز لكنها ستعيد المشكلة الى اساسها بالنسبة لوليد بيك.

وتكمل المصادر بان الرئيس الحريري ابلغ الحاضرين باجتماع كتلة المستقبل بان لا شيء جديدا بعد وتوجه لهم بالقول: «سأضعكم بجو اي تبديل او تغيير يطرأ في حال حوصله».

 وفي هذا الاطار كشف مصدر مطلع وموثوق للديار بان الحريري تحدث عن الجو الروسي الذي بات يميل لمصلحته وهو مرتاح لهذا الموقف الداعم لترؤسه الحكومة اللبنانية وهذا ما ظهر جليا في البيان الصادر عن الخارجية الروسية بعيد الاتصال الهاتفي الذي تم اخيرا بين الرئيس الحريري والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول أفريقيا، نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، اذ افاد بيان الخارجية الروسية بانه جرى التشديد على ضرورة التشكيل السريع لحكومة مهمة برئاسة سعد الحريري الحائز على أغلبية الأصوات في البرلمان وكذلك التكليف من رئيس لبنان ميشال عون، بحسب البيان.

هذا الجو الروسي الايجابي سيلاقيه الحريري بحسب معلومات الديار بزيارة يحضر لها الى روسيا حيث من المتوقع ان يلتقي كبار المسؤولين كما ان المعلومات تفيد بان الرئيس المكلف يحضر ايضا لزيارة تشمل المانيا التي باتت تولي الملف اللبناني اهمية كبرى وهي تعتبر ان المبادرة الفرنسية تحتاج لتدعيم كي تصبح مبادرة اوروبية.

اما على خط بعبدا، فاشارت اوساط مطلعة على جوها بان القصر الجمهوري يترقب ان ياتي الرئيس الحريري منزها هذه المرة من اي شروط او قيود او سقوف تعجيزية وكذلك الاسراع بتاليف حكومة برئاسته طالما زكاه 65 نائبا لكن بالاتفاق مع رئيس الجمهورية.

وردا على سؤال قالت المصادر: نفاد صبر بعبدا مرتبط بتفاقم الامور بالبلد لتسأل: من يستطيع اسر التاليف وتحمل هكذا تداعيات؟

وبالعودة للحديث عن الزيارات الخارجية، وفي تطور غير ايجابي افادت معلومات من العاصمة الفرنسية للديار بان الزيارة التي كان من المتوقع ان يقوم بها الرئيس الفرنسي نهاية الشهر الحالي الى السعودية لم يعد موعدها على نار حامية في اروقة الايليزيه ما يؤشر الى انها تأجلت اقله راهنا.

اما عن الزيارة التي قيل ان الحريري سيقوم بها للسعودية في الايام المقبلة، فتفيد المعطيات بان لا موعد حدد بعد لكن هناك احتمالان: اما ان يزور الحريري السعودية قبل تشكيل الحكومة ويلتقي وزير الخارجية واما يزورها بعد التاليف فتحكم عندئذ السعودية على شكل الحكومة وتركيبتها لحلحلة الامور او تعقيدها، ولاسيما ان مصادر بارزة مطلعة على الجو السعودي كشفت للديار بان المملكة اعطت اشارة بانها ستحكم على الحكومة بعد ان تكون قد تألفت وتظهرت طريقة تأليفها.