سقطت هيبة الدولة وسقط معها قناع الطبقة الحاكمة التي ما زالت تسترسلُ في احلامها وهي بعيدةٌ كل البعد عن شعب بات لا يعرف ليله من نهاره بسبب الأزمات التي تنزل عليه، ولعل ما وصل اليه الدولار من ارتفاع أمام الليرة كان سببا من الاسباب لانفجار الشارع في لبنان على مساحة الوطن.

مشهد التظاهرات التي عم لبنان كله لم يكن الا نتيجة لما جرى ويجري مع اللبنانيين كافة، فالفقر والجوع والعوز طرق كل بيوت اللبنانيين دون استثناء ولعل الغلاء الفاحش الذي نعيشه سيكون أكثر صعوبة مع رفع الدعم في حال لو تجرأت الدولة على ذلك.

كل التجاذبات السياسية والمراهنات على الخارج لم تعد تنفع، تبقى المناكفات والإتهامات السياسية بين الأطراف والقوى السياسية سيدة الموقف دون تحريك عجلة تشكيل الحكومة التي من المفترض أن تكون إنقاذية حسب المساعي الجارية، لكن حتى هذه اللحظة لا تقدم ملحوظ في تشكيل الحكومة، والكباش السياسي الحاصل بين الرئاسة الأولى والثالثة لا زال مستمراً بسبب التمسك بأسماء محددة حسب مصدرٍ أفاد «الديار»، الذي يتابعُ ان الخلاف بين بعبدا وبيت الوسط يتسع يوماً بعد يوم رغم الوضع الإجتماعي والمعيشي المتردي.

المصدر نفسه أوضح أن رئاسة مجلس النواب متمثلة برئيسها تسعى بكل جهدٍ من أجل ازالة العقبات بين الرئاسة الأولى والثالثة، وأن المؤتمرات الصحافية التي يقوم بها جبران باسيل والإتهامات التي يوجهها الى الحريري لن تزيد إلا من الأزمة في التشكيل، وأن المناكفات السياسية ستعمق الخلاف بين الأطراف، بالإضافة الى أن مستوى الخطاب هذا يؤجج الصراعات ويخلق أجواءً من التشنج لا تخدم المصلحة العامة، وبالتالي، تعمل الرئاسة الثانية بجهد متواصل للحيلولة دون الوصول الى حائط مسدود. وأشار المصدر الى أن بعض المؤشرات لا توحي بحلحلة قريبة لا سيما أن أوساط حارة حريك لا تبدي استعداداً لأية مواجهة قد تحتاجها والتي من شأنها كسر بعض الأطراف في محاولة لرأب الصدع وعدم المنازلة بينها وبين أي حليف قد تؤثر على العلاقة مع عين التينة وميرنا الشالوحي، لذلك فإن الصورة تبدو غير واضحة والمراسلات والتفسيرات محجوبة عن الرؤية وهي بالتالي لا تؤدي الى اي مفهوم يبرر ذلك.

من هنا يرى المصدر نفسه أن أي حلول إن لم تكن على المستوى الجامع لحلقة مترابطة بين كل المكونات، بالإضافة الى حركة البطريرك التي وصفها المصدر أنها ليست بعيدة عن أية حلول بالتوازي مع حركة ديبلوماسية غربية فرنسية بالتحديد وإن كانت خجولة لأسباب تتعلق بأوضاع فرنسا الداخلية، أضف الى الوضع الإقليمي والشرق أوسطي، وهو ينظر اليه من خلال عين الإدارة الاميركية المستجدة برئاسة بايدن.

وختم المصدر الى أن «إسرائيل» هي المستفيدة من الوضع الراهن، حيث الإنشغالات الدولية بالملف النووي الإيراني مما يتيح المجال لها للتنزه في أجواء المنطقة توازيا مع مساعي روسية لإحتواء الحدود السورية مع فلسطين المحتلة منعا لأي تصعيد يزعزع المصالح الروسية في المنطقة، ومما ينسحب أيضا على العراق في وضعها الحالي والإنقسامات التي يعانيها.

في المحصلة وفي حال عدم تأليف حكومة فإننا سنشهدُ المزيد من الإنفجار الإجتماعي والتحركات التي صارت أكثر من مشروعة، وسنكون أمام إنهيار مدوي لما تبقى من شكل الدولة، فهل نحنُ أمام خياراتٍ جديدة قد يكون أحلاها مر؟