الوضع «كرمالو لورا»... وها هو مشهد الاحتجاجات الشعبية يتكرر في عدد من المناطق اللبنانية، حيث سُجّل إقفال طرق وإحراق إطارات، فيما كان للتحركات اللافتة التي شهدتها مناطق ذات طابع «شيعي» في بيروت ليلاً، وقعها السياسي، لا سيما مع دعوات لعدد من الشبان للذهاب إلى بعبدا مقر قصر رئاسة الجمهورية، وهو ما رأى فيه التيار الوطني الحر واللبنانيين كافة رسالة سياسية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون من حركة أمل التي نفت أي علاقة بما حصل.

وسُجلت تحركات على دراجات نارية لشبان في هذه المناطق، حيث قام عدد من المحتجين ببعض عمليات التخريب. كما أظهرت بعض الفيديوهات دعوات من قبلهم للذهاب إلى القصر الرئاسي الذي شهدت الطريق المؤدية إليه بعض التجمعات المحدودة. هذه التحركات رأى فيها البعض رسالة سياسية إلى رئاسة الجمهورية، لتعود بعدها حركة أمل اضافة الى حزب الله الى اصدار بياناً مشتركاً ينفيان علاقتهما بالتحركات.

وفي اطار ما حصل أشارت مصادر في التيار الوطني الحر لـ «الديار» بالقول: «هناك أوركسترا ممتدة من الشمال إلى البقاع وبيروت تجمع بعض الأطراف لمهاجمة الرئيس ميشال عون وشتمه، فيما يظهر أن هناك كلمة سر واضحة معطاة للهجوم عليه».

وعن تحرك الضاحية، أوضحت المصادر: «في هذه المنطقة معروف من هي الجهات التي تتحرك، هناك فريقان هما حركة أمل وحزب الله، الأخير لا يقوم بهذا الأمر، وليس في هذا الوارد، لكن يبدو أن هناك رسالة لبعبدا من قبل المنزعجين من مواقف الرئيس عون، لا سيما لجهة التدقيق الجنائي ومقاربته لملف الحكومة، لكن كل ذلك لن يغير أي شيء في الواقع أكثر من بعض التوتر وقطع طرق».

في المقابل، نفت مصادر مقربة من حركة أمل لـ«الديار»: نفياً قاطعاً علاقة الأخيرة بالتحركات التي شهدتها الضاحية الجنوبية لبيروت، لافتة إلى أن «أي تحرك أو احتفال تقف خلفه الحركة تعلن عنه وتتبع الخطوات القانونية للقيام به للحصول على الإذن من مركز المحافظة المسؤولة عن المنطقة التي ينظم فيها». وجددت المصادر، التأكيد على ما سبق لبري قبل أشهر تأكيده، إذ دعا الحركيين إلى «ترك الشارع لمن اتخذ هذا الخيار للتعبير عن رأيه، لقناعته بأنه لا أحد يمكنه ضبط تداعيات هذا القرار».

هذا وانتشرت التحركات، في مختلف المناطق، إذ عمد المحتجون إلى إقفال الطرقات، لا سيما الرئيسية منها، احتجاجاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار وعمد عدد من المحتجين إلى قطع الطرق المؤدية إلى ساحة الشهداء، وسط مدينة بيروت، بالإطارات المشتعلة. وعلى طريق الجنوب أيضاً، قام عدد من الشبان بقطع الأوتوستراد الساحلي عند بلدة الجية والناعمة. وفي صيدا، عاصمة الجنوب، قام عدد من المحتجين بإشعال الإطارات المطاطية رفضاً لتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وارتفاع سعر صرف الدولار.

وفي بعلبك، نفذ ناشطو حراك المدينة وقفة احتجاجية في ساحة الشاعر خليل مطران مقابل قلعة بعلبك الأثرية، تنديداً بتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والنقدية، اختتمت بمسيرة رفع خلالها شعار «القرار للشعب». وردد المشاركون هتافات تطالب بمحاسبة الفاسدين.

ولم يختلف الوضع في الشمال، حيث تكرر المشهد في عدد من المناطق، فعمد محتجون إلى قطع الطريق الدولية العبدة - العبودية بالإطارات المشتعلة عند مفترق قرية قعبربن في منطقة سهل عكار، مطالبين بمحاكمة ومعاقبة كل المسؤولين الذين أفقروا الشعب وجوعوه.

وفي الضنية (شمال لبنان)، قطع محتجون أوتوستراد المنية الدولي في الاتجاهين عند نقطة بلدة بحنين، بوضع شاحنات وحجارة وإطارات سيارات في وسطه، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار سعر صرف الليرة، واضطر عابرو الأوتوستراد بين طرابلس والمنية وعكار وبالعكس، إلى سلوك طرق بديلة للوصول إلى أشغالهم.

والأمر نفسه تكرر عند الطريق الدولية الرئيسية في الاتجاهين عند جسر نهر البارد في بلدة المحمرة ـ عكار، احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية، كما قطع عدد من الشبان طريق عام حلبا - القبيات. وتفاقم هذه الاحتجاجات والقطع المتواصل للطرقات جعلت الحابل يختلط بالنابل وكالعادة اختلطت الامور وتم تسييسها وهذا الوضع الخطر ينذر باستمرار الايام السوداء الثقيلة دون أي حل يضيء الافق التي يتآكلها الظلام الحالك!

مع إقفال هذا الأسبوع سعر صرف الدولار في السوق السوداء على قرابة الـ 11000 ليرة ... هل سيتكرّر هذا المشهد بوتيرة أكثر وأوسع على انتشار لبنان بأسره؟ أم ستكون الكلمة الفصل للجيش والقوى الأمنية التي على ما يبدو لعبت دور المتفرّج الحذر في الجولة الأولى من الحراك المنبعث من تحت الرماد؟

اعتصامان أمام «الداخلية» وفي صيدا احتجاجاً على تردي الاوضاع المعيشية

نظمت عصر امس، مجموعات من الحراك المدني اعتصاما أمام وزارة الداخلية في بيروت ـ الصنائع بعنوان «معا من أجل حكومة انتقالية انقاذية». وانطلقت من امام الوزارة بمسيرة الى امام مصرف لبنان وصولا الى مجلس النواب. واشارت لاحقا الى تزايد اعداد المشاركين في المسيرة بعد انضمام مجموعات اليها أثناء سلوكها الطريق من مصرف لبنان في الحمرا نزولا نحو برج المر وكليمنصو باتجاه مجلس النواب. وهتف المتظاهرون ضد السياسة المالية والاقتصادية وتردي الاوضاع المعيشية.

ومع وصول مسيرة الحراك المدني الى امام مجلس النواب في وسط بيروت، ردد المشاركون شعارات منددة بـ«السلطة». ورمى بعضهم مفرقعات باتجاه ساحة المجلس.

في صيدا

نفذ عدد من اهالي بلدة الشرحبيل شمالي شرق صيدا، وقفة احتجاجية عند مدخل البلدة بالقرب من سوبرماركت الشرحبيل، تعبيرا عن رفضهم للواقع المرير الذي تمر به البلاد من غلاء معيشي وارتفاع في سعر صرف الدولار.