لم يعد معلوماً كيف يمكن إقناع السلطة بأن التنازل بات ضرورياً لتشكيل حكومة، وأن التعنّت لم يعد خياراً بل جريمة ضد كل لبناني من كل الأحزاب والطوائف، فحتّى اللحظة لا تزال كل المبادرات الحكومية تصطدم بالرفض، أو أقله بعدم إبداء أي مرونة تجاهها.

بين من قال ان مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم نقل صيغة حل إلى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، وبين من قال انه لم يفعل، ضاعت محاولة إبراهيم الحكومية التي كانت تقوم على حكومة من 18 وزيراً، يتم الإتفاق فيها على هوية وزير الداخلية، فهذه الوزارة لا تزال محور المبادرات، وآخرها مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

تُشير مصادر سياسيّة مطّلعة إلى أن المشكلة الأساسية في الداخل باتت متعلقة بهوية وانتماء وزير الداخلية المقبل، خصوصاً أن مسألة عدد الوزراء، وإن كانت لم تُحسم إلا أنها قابلة للحل، كاشفة أن مسألة الوزير الدرزي الإضافي حُسمت من خلال الإتفاق بين رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي طلال أرسلان على أن يكون الوزير الدرزي الثاني بينهما، بحال كانت الحكومة عشرينية، فبقيت مسألة الوزير المسيحي الإضافي.

وتضيف المصادر عبر «الديار» : «بالعودة إلى محاولة الرئيس بري، فإنها تنطلق من 18 وزيراً، وهي الصيغة الاكثر قبولاً لدي الفرنسيين، دون أن يكون الثلث لفريق وحده، وأن يكون اسم وزير الداخلية متفقاً عليه بين الحريري وعون، ولكن لم تلق هذه المحاولة مرونة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل»، مشيرة إلى أن حزب الله، الذي بات يستعجل تشكيل الحكومة اليوم أكثر من أي وقت مضى، تواصل عبر المعاون السياسي للسيد نصر الله حسين الخليل، مع رئيس التيار الوطني الحر لاستطلاع رأيه بمبادرة رئيس المجلس النيابي، ولكن باسيل لم يُبد أي مرونة بعد.

يعلم رئيس المجلس أن نجاح أي مبادرة يتطلب موافقة 3 عناصر أساسية، هي سعد الحريري، ميشال عون، وجبران باسيل، لذلك طلب بري من حزب الله استطلاع موقف رئيس التيار، ونتيجة هذا الإستطلاع لم تكن إيجابية، إنما هذا لن يوقف المحاولات، بحسب المصادر، كاشفة أن هذا الأسبوع سيشهد تكثيفاً للعمل والإتصالات على أكثر من صعيد، داخلي وخارجي.

وتشير المصادر إلى أن الأزمة الحكومية لا تزال أزمة مركبة بين الداخل والخارج، ولكن لمواجهة أي عقبة خارجية لا بد من توافر التوافق الداخلي، لذلك فإن كل المحاولات اليوم هي لأجل تحقيق هذا التوافق ورفعه بوجه العقبات الخارجية، لأن لا معنى لحل العقبات الخارجية دون وجود اتفاق داخلي يتيح تشكيل الحكومة.

تعتبر المصادر أن القوى السياسية سلّمت بوقوع الإنهيار الكبير الشامل، لذلك بدأت تعدّ العدّة لكيفية الحفاظ على ساحاتها بعد الإنهيار، ولعلّ اللقاء بين جنبلاط وارسلان الذي جاء في هذا السياق لم يكن يتيماً، وكل القوى تفكر في المشكلة نفسها، مشيرة إلى أن التقارير التي تصل إلى الاحزاب تُشير إلى أن الدولار لم يعد مربوطاً، ولا سقف له، وأن الشحّ بدأ يضرب المواد الغذائية، وذلك ينعكس إشكالات في المحال التجارية، وكل الخوف من أن تسقط أول ضحية بسبب تلك الإشكالات، لان هذا الأمر إن حصل سينقلنا إلى مرحلة جديدة من التصعيد والفوضى، وأن أزمة المحروقات لن تنتهي، وستتجدّد كل أسبوع، لأن حجم المواد الموزعة لم يعد يكفي السوق.